كشفت مديرية مكافحة الإرهاب الفكري في نينوى، اليوم السبت، عن استراتيجيتها لتحصين الشباب وتفكيك مخلفات "داعش"، فيما بينت وجود تكاتف عشائري ومجتمعي مع القوات الأمنية في نينوى لمحاصرة الفكر المتطرف، حيث ذكر مدير مكتب مكافحة الإرهاب الفكري في محافظة نينوى، سعد العبدلي، لوكالة الرسمية، إن "التطرف المؤدي إلى الإرهاب عبارة عن تركيبات متشددة وسلوكيات عدائية تؤدي إلى نفي الآخر، وهي حالة فكرية وسلوكية تقوم على تجاوز الاعتدال والتوازن؛ مما ينتج عنها سلوكيات شاذة عن واقع المجتمع واستقراره، واختزال الفكر تحت مسمى أو مجموعة معينة".
وأضاف العبدلي أن "التطرف يتخذ أشكالاً ومصطلحات متعددة، أبرزها التطرف الديني الذي تتمثل خطورته في تبني مجموعة معينة لأفكار متشددة جداً تعمل على نفي المذاهب والأفكار الدينية الأخرى الأصيلة في المجتمع العراقي"، مبيناً أن "هذه الأفكار ظهرت بشدة بعد العام 2003 في مختلف المذاهب، وأدت إلى ولادة مجاميع متشددة أوصلت البلاد إلى حالة من الخراب الأمني، وتوجت بظهور عصابات داعش التكفيرية التي عملت على قتل العراقيين بكافة هوياتهم وانتماءاتهم".
وحذر العبدلي من "خطورة التطرف الفكري والسياسي والاجتماعي، فضلاً عن التطرف الإعلامي والإلكتروني"، لافتاً إلى أن "التطرف الفكري يحمل أيديولوجيا وفكرة معينة ترفض الحوار والتعايش مع الآخر، وأن لكل نوع من هذه التطرفات جنبة معينة تؤثر سلباً على استقرار وأمن المجتمع بشكل عام، مما يتطلب مواجهتها عبر تحصين الأجيال والشباب".
وحول آليات تجفيف منابع الإرهاب، أوضح العبدلي أن "العمل يجري بشكل مركز من خلال تنسيق القوات والمؤسسات الأمنية مع المؤسسات المجتمعية والجهات التي تمسك أمن المناطق"، مشدداً على أن "المواطن هو الحلقة الأولى للأمن، وتكامله وطنياً بالتعاون مع الأجهزة الأمنية يولد حلقة متكاملة تتيح الوصول إلى المعلومة الأمنية المضادة بشكل سريع لمكافحة الجريمة والتطرف وأي خلل أمني".
وأشار إلى "وجود تعاون وثيق ويد واحدة تجمعهم مع الجهات التعليمية والتربوية والأمنية للحفاظ على أمن المحافظة والمناطق والمحيط وصولاً إلى كل بيت عراقي وموصلي"، مشيراً الى أن "العمل معقد جداً، حيث لا نزال نعاني من مخلفات معركة داعش، وتحديداً وجود عوائل عراقية في مخيم الجدعة".
وتابع أن "جميع دوائر الدولة تركز جهودها حالياً لتهيئة هذه العوائل ومحاولة إعادتها إلى مناطقها، عبر إيجاد مخارج اجتماعية، إدارية، أمنية، وقانونية لكون بقائهم في المخيم يزيد من سوء الحالة بدلاً من حلها".
وفي ذات الصدد، أكد العبدلي أن "الشباب هم الطاقة المجتمعية الرئيسية المحركة للمجتمع، سواء كانوا طلبة جامعات أو أيدي عاملة وكادحة، ولدينا برنامج خاص لكل فئة"، مشدداً على "الأهمية البالغة للخطاب الديني وتأثيره في المناطق والعوائل والشباب".
وذكر أنه "يجب أن يكون الخطاب الديني مراقباً ومعتدلاً، يجمع الكل على كلمة واحدة، ويحافظ على الأمن والهوية العراقية الأصيلة".
وأشاد العبدلي "بالتعاون الكبير الذي تبديه الجامعات داخل نينوى، والدور الثقافية، ومنظمات المجتمع المدني في تطبيق برامج مكافحة التطرف والإرهاب الفكري، وتوضيح عشوائية الإرهاب للشباب".
كما لفت إلى أن "مواقع التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) تعد حالياً أسهل طريقة لكسب الشباب من خلال منشورات تحرك العاطفة"، مؤكداً "العمل بتركيز عالٍ لكيلا يتحول الشباب إلى سلعة بيد الإرهاب"، مستذكراً "حقبة العصابات التكفيرية التي جعلت من الأطفال والشباب بعمر 12 إلى 16 عاماً وقوداً لها".
فيما اختتم العبدلي حديثه بالإشارة إلى أن "الأهالي وأعيان المناطق والوجهاء، وشيوخ العشائر، متكاتفون ومتعاونون بشكل كامل اليوم مع القوات الأمنية من أجل الحفاظ على استقرار المناطق داخل المحافظة".
https://telegram.me/buratha

