أعلن الرئيس الأمريكي باراك اوباما، اليوم الجمعة، أنه "لا يريد" أن يحصل ارهابيو (داعش) على "موطئ قدم دائم" في العراق، وبين أن توسع نطاق العنف مؤخرا "يستوجب تقديم مساعدة أكثر"، وفيما عد مجلس الشيوخ الأمريكي ذلك بأنه من "اخطر التهديدات" التي يتعرض لها الأمن الامريكي منذ انتهاء الحرب الباردة، شدد على ضرورة "التحرك بسرعة ووضع خطة ستراتيجية شاملة" لمعالجة الوضع.
وقال الرئيس الامريكي باراك اوباما، في تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، إن "توسع سيطرة تنظيم داعش الارهابي يجب ان تقوم مقام دعوة صحوة لحكومة نوري المالكي، مؤكدا أنه "يريد ان يضمن ان لا يحصل الجهاديين على موطئ قدم دائم في العراق".
وأقر اوباما بأن "توسع نطاق العنف في الأيام الأخيرة أوجب الحاجة لتقديم مساعدة اكثر للعراق"، مبينا "أنا لا استبعد أي شيء نتخذه ومستشاريي الامن الوطني ينظرون الان في عدة خيارات".
من جانبه، قال السكرتير الإعلامي لدى البيت الأبيض جي كارني، في إيجازه الصحفي، "نحن نولي أهمية كبيرة لطلبات الحكومة العراقية بتقديم مساعدة خلال هذا الظرف الخطير جدا"، موضحا أن "الرئيس اوباما كان يشير الى الضربات الجوية الأمريكية عندما اكد على ان هناك عدة خيارات مطروحة وانه لم يشر الى أي ظرف يمكن من خلاله ارسال قوات برية الى البلد مرة أخرى".
وأكد كارني، حسب الغارديان، ردا على سؤال في أسباب عدم قيام الولايات المتحدة بتقديم المزيد من العون لبغداد، أنه "ليس بإمكاننا ان نكون في كل مكان وفي كل الأوقات لمواجهة التحدي الذي تشكله المجاميع المتطرفة مثل داعش".
وذكرت صحيفة الغارديان أن "الإدارة الأمريكية كانت تصر على ان مسؤولية امن البلاد تنصب بشكل رئيسي على الحكومة العراقية وان البيت الابيض قد كرر انتقاداته السابقة للمالكي حول فشله بتأمين الدعم الوطني من خلال سياسة إشراك الجميع".
وبدوره، قال السيناتور الجمهوري لندزي غراهام، عقب إيجاز وزارة الدفاع الامريكية للوضع في العراق لاعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، إن "الإيجاز كان مهولا والعراق بدأ يتقسم".
وكان غراهام وزميله الجمهوري جون مكين من الصقور يقودان دعوات في واشنطن تدعو الى استجابات سريعة للوضع في العراق، منتقدين ادارة اوباما في عدم ترك قسم من القوات الامريكية في العراق لتلافي وقوع ازمة مثل هذه التي تحصل الان.
وقال السيناتور جون مكين، "نحن نواجه كارثة هنا ليس في العراق فقط بل في سوريا ايضا"، موضحا أن "المجاميع المتطرفة تسيطر الان على مساحات ارضية اكبر من أي وقت اخر في التاريخ".
وأضاف مكين أن "فشلنا بعدم ترك قوة عسكرية وراءنا في العراق هو السبب الذي دعا السيناتور غراهام وأنا الى ان نتوقع بان مثل هذا الشيء قد يحدث"، مبديا أسفه لـ "حصول ما كنا نتخوف منه."
وبين السيناتور الامريكي أن "هذا يتناقض مع كل شيء قاله الرئيس اوباما في حملته عام 2012 بانه يعمل على انهاء الحروب"، عادا ما حصل بأنه "من اخطر التهديدات التي يتعرض لها آمننا الوطني منذ انتهاء الحرب الباردة."
وعن الغارات الجوية الأمريكية، أوضح مكين أن "هناك عدة خيارات ولكن هذه الخيارات تقلصت اكثر واكثر مع استمرارية النجاحات المفاجئة لتنظيم داعش"، مشددا "علينا ان نتحرك بسرعة ويجب ان تكون هناك ستراتيجية شاملة لمعالجة الموقف."
وكانت صحيفة بريطانية عدت، امس الخميس، أن الموصل تعد "أكبر غنيمة" لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) حتى الآن، وفي حين بينت أنها تشكل "مكسباً قد يقوض بنحو كبير" جهود رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، لإعادة تنصيبه لدورة ثالثة، أكدت أن المدينة قد "شلت" موقف الجيش العراقي الذي كان يعد عبر السنوات الثلاث الماضية، واحداً من "أهم" مؤسسات الدولة على الأرض.
وكانت الولايات المتحدة الامريكية اعلنت، اليوم الجمعة، عن تقديم "مساعدات إنسانية وإغاثة عاجلة" للنازحين العراقيين من محافظتي الموصل والانبار بقيمة بلغت 12.8 مليون دولار، وفيما عبرت عن قلقها إزاء نزوح وهجرة اكثر من مليون و900 الف عراقي بسبب تصاعد العنف في العراق مؤخرا، دعت الدول المانحة لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية استجابة لمناشدة الأمم المتحدة.
وكان تنظيم (داعش) الارهابي قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، (405 كم شمال العاصمة بغداد)، يوم اول امس الثلاثاء، واستولى على المقار الأمنية فيها ومطارها، وأطلق سراح المئات من الارهابيين المعتقلين، ما أدى إلى نزوج الآلاف من عوائل المدينة إلى المناطق المجاورة وإقليم كردستان.
https://telegram.me/buratha
