سوريا - لبنان - فلسطين

لبنان/ نهاية تيار كان بحجم وطن

379 2021-06-21

 

ناجي امهز ||

 

انا اعلم ان كل قصائد ابراهيم ناجي ومنها الاطلال لم تعد تفيد بزمن الزوال.

لكن الانسان منا يستذكر تضحيات جسام مليئة بالالالم.

لقد تعبنا كثيرا في بناء الحالة العونية، ولا ابالغ ان قلت ان بناء الاهرامات كان اسهل وايسر من بناء الحالة العونية.

لا أحد يستطيع أن يصف او يتصور كيف عشنا وماذا فعلنا، وبأي وسائل ناضلنا.

اعذروني، لا شيء جميل اكتبه، إلا ضحكة الاصدقاء عندما كنا نلتقي من كل الطوائف، طوني وناجي وعلي وايلي وعمر، وحتى بعض الأسماء الارمنية...

كنا نحكي خبريات تحاكي الاساطير، كيف نريد لبنان، وأن التجربة العونية لن تكون أقل من اكبر تجربة سياسية ديمقراطية عرفها العالم.

أحيانا كان يغيب البعض عن لقاء، رتب له بالسر خوفا من بائع الكعك، وبعيدا عن أعين تاجر شنطة البسة، وعندما نسأل عن من غاب ظنا منا أنه اعتقل او قتل، وعندما نعلم أنه هاجر هو وفلان وفلان، كنا نفرح له، لانه قد يلتقي الجنرال بالمنفى.

كانت فرحتنا ان نلتقي بالجنرال هي الحلم، حتى عندما كنا نبحث عن لقب لزعيم ثوري لم نكن نجد من نقارنه بالجنرال، نابليون، شارل ديغول، جورج واشنطن، غيفارا، نيلسون مانديلا وكثيرين، لم نكن نتصور أنه يوجد مثل الجنرال.

لقد بلغ عدد المنتسبين للتيار أكثر من سبعين الفا عام ٢٠٠٩ ، من كافة الطوائف.

أذكر يوم أعلن عن منسقية المتن الجنوبي، وعندما دخلت القاعة فاجأني الصديق المناضل الطيب الطبيب فادي عون، بانه تم تعييني مسؤولا للاعلام، فرفضت وقلت له التعيين مرفوض فلتكن انتخابات وبالفعل فازت اللائحة كما وضعها الدكتور فادي فالجميع كان يشهد له بالنشاط والإخلاص والعمل الدؤوب.

كنا نعمل على إعادة إحياء الديمقراطية التنافسية بعيدا عن كل شيء، من يعمل وينجح هو من يولى.

كل شيء ضاع، كل شيء تبخر وسقط، وانتهى. 

من كان يصدق  ان التيار يصل لهذا الضعف، ونحن الذين كنا نعبي ساحات لبنان تظاهرات وخطابات ومواقف، دفاعا عن الجميع، عن الجمهورية كل الجمهورية ١٠٤٥٢ كلم، بناسها واشجراها ومياهها وحدودها وترابها...

في عام ٢٠٠٩ علم طوني حرب (انطوان) باني ساستقيل من التيار فاتصل بي قائلا: "شو بيك يا زلمة هلق بعد التعب ووصلنا لهون بدك تفل، تعى بدنا نلتقى نحن ورح تكون موجودة مايا" ( مايا سعد التي كنا ننظر إليها على أنها ماريان الثورة اللبنانية).

عندما سمعت عام ٢٠١١ بأن هناك تباين بدأ يظهر بين الجنرال عون واللواء عصام ابو جمرة هاتفت اللواء ادغار معلوف وكان مقربا منا كثيرا ويتفهم وينصت لمشاكلنا، وقلت له حرفيا، انا أتفهم أن يتم ازاحة أي شخصية مارونية لكن لماذا الخلاف مع اللواء عصام ابو جمرة وهو عقل وحكمة وإدارة التيار، لم يجب باي كلمة رحمه الله، قلي انت بتعرف تبقى مروق خلينا نشوفك.

حتى عندما غادر اللواء عصام ابو جمرة التيار، ذهبت اليه، وقد تاملته كثيرا قبل أن أتكلم امامه، فهو مهاب الجانب معروف بحكمته وعمق تفكيره وحسن إدارته، وعلاقاته الواسعة والنافذة للغاية داخليا ودوليا، فوجدته متعبا، فلم اتكلم ولا كلمة، له وهرة علينا بالتيار، لكنه قال: "بس فليت انت والشباب قلت في مشكلة، عملت حركة المسؤولية تقتضي انا وحكماء التيار، لكن ما تغير شي.

وضرب يده على الكرسي قائلا، كل شي عم يضيع..

وللأمانة التاريخية يمكن لأي شخص أن يطالع كل تصريحات اللواء ابو جمرة فهو لم يخطئ بكلمة واحدة طيلة ثلاثة عقود او يفشل بادارة وزارة او بتحليل سياسي أو تقييم اجتماعي واحد.

لا أعرف ماذا اقول لكن التيار يجب أن يعود وقبل فوات الأوان.

لبنان بحاجة إلى التيار الذي كان يجمع الجميع مسيحيين ومسلمين، يجب على أحد ما، ان يتحرك بعيدا عن الانا، ويدعو الجميع لمعاودة النضال، ويجب أن يتنازل الجميع ويضحوا ، فالمسؤولية اتجاه تاريخ التيار والوطن وتكريما لكل يلي راحوا ويلي سجنوا وتعذبوا.

ولاصلاح ما تهدم بالتيار يجب التغيير، وإعادة قوة التيار الكفيلة بأن توصل الجميع، إلى منصب رئاسة الجمهورية او الحصول على الحصة الوازنة برلمانيا وحكوميا،  تمهيدا لتطبيق مبدأ العلمانية ومكافحة الفساد، لبنان يستحق منا جميعا التنازلات، فالتيار كان حلم كل لبنان.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك