الصفحة الإسلامية

کتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق والقرآن الكريم (ح 11)


الدكتور فاضل حسن شريف

ألفت كتب عديدة عن الامام تبين مراحل حياته وعلمه وفقهه والتي أشارات الى آيات قرآنية التي تهم الباحثين والخطباء منها الكتاب المشار اليه. يبحث الكتاب الموسوم عن أسماء الأئمة عليهم السلام، معرفة الصحابة، بر الوالدين، التواضع، وسوسة الشيطان، السخاء، الحساب، افتتاح الصلاة، السجود، التشهد، التوبة، الطمع، الفساد، السلامة، الحرص، السواك، الطهارة، دخول المسجد، الدعاء، المنافق، المؤاخاة، المشاورة، الاقتداء، العفو، الموعظة، الوصية، التوكل، الجهاد، التفويض، اليقين، الصبر، الحزن، الحكمة، الحب الشوق، العبرة.

 

جاء في کتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام: في الحزن‌: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْحُزْنُ مِنْ شِعَارِ الْعَارِفِينَ لِكَثْرَةِ وَارِدَاتِ الْغَيْبِ عَلَى سَرَائِرِهِمْ وَ طُولِ مُبَاهَاتِهِمْ تَحْتَ سِتْرِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْمَحْزُونُ ظَاهِرُهُ قَبْضٌ وَ بَاطِنُهُ بَسْطٌ يَعِيشُ مَعَ الْخَلْقِ عَيْشَ الْمَرْضَى وَ مَعَ اللَّهِ عَيْشَ الْقُرْبَى وَ الْمَحْزُونُ غَيْرُ الْمُتَفَكِّرِ لِأَنَّ الْمُتَفَكِّرَ مُتَكَلِّفٌ وَ الْمَحْزُونُ مَطْبُوعٌ وَ الْحُزْنُ يَبْدُو مِنَ الْبَاطِنِ وَ التَّفَكُّرُ يَبْدُو مِنْ رُؤْيَةِ الْمُحْدَثَاتِ وَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يَعْقُوبَ عليه السلام "إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ" (يوسف 86)‌ فَبِسَبَبِ مَا تَحْتَ الْحُزْنِ عِلْمٌ خُصَّ بِهِ مِنَ اللَّهِ دُونَ الْعَالَمِينَ قِيلَ لِرَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مَا لَكَ مَحْزُونٌ قَالَ لِأَنِّي مَطْلُوبٌ وَ يَمِينُ الْحُزْنِ الِانْكِسَارُ وَ شِمَالُهُ الصَّمْتُ وَ الْحُزْنُ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَارِفُونَ لِلَّهِ وَ التَّفَكُّرُ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْخَاصُّ وَ الْعَامُّ وَ لَوْ حُجِبَ الْحُزْنُ عَنْ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ سَاعَةً لَاسْتَغَاثُوا وَ لَوْ وُضِعَ فِي قُلُوبِ غَيْرِهِمْ لَاسْتَنْكَرُوهُ فَالْحُزْنُ أَوَّلٌ ثَانِيهِ الْأَمْنُ وَ الْبِشَارَةُ وَ التَّفَكُّرُ ثَانٍ أَوَّلُهُ تَصْحِيحُ الْإِيمَانِ وَ ثَالِثُهُ الِافْتِقَارُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَلَبِ النَّجَاةِ وَ الْحَزِينُ مُتَفَكِّرٌ وَ الْمُتَفَكِّرُ مُعْتَبِرٌ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالٌ وَ عِلْمٌ وَ طَرِيقٌ وَ حِلْمٌ وَ شَرَفٌ‌.

 

وفي الحب لله‌: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْمُحِبُّ فِي اللَّهِ مُحِبُّ اللَّهِ وَ الْمَحْبُوبُ فِي اللَّهِ حَبِيبُ اللَّهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَحَابَّانِ إِلَّا فِي اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَحَبَّ عَبْداً فِي اللَّهِ فَإِنَّمَا أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ لَا يُحِبُّ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمُحِبُّونَ لِلَّهِ الْمُتَحَابُّونَ فِيهِ وَ كُلُّ حُبٍّ مَعْلُولٍ يُورِثُ فِيهِ عَدَاوَةً إِلَّا هَذَيْنِ وَ هُمَا مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يَزِيدَانِ أَبَداً وَ لَا يَنْقُصَانِ أَبَداً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" (الزخرف 67)‌ لِأَنَّ أَصْلَ الْحُبِّ التَّبَرِّي عَنْ سِوَى الْمَحْبُوبِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنَّ أَطْيَبَ شَيْ‌ءٍ فِي الْجَنَّةِ وَ أَلَذَّهُ حُبُّ اللَّهِ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ "وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" (يونس 10)‌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا عَايَنُوا مَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ النَّعِيمِ هَاجَتِ الْمَحَبَّةُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيُنَادُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‌..

 

وفي الشوق: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْمُشْتَاقُ لَا يَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا يَلْتَذُّ شَرَاباً وَ لَا يَسْتَطِيبُ رُقَاداً وَ لَا يَأْنَسُ حَمِيماً وَ لَا يَأْوِي دَاراً وَ لَا يَسْكُنُ عُمْرَاناً وَ لَا يَلْبَسُ ثِيَاباً لَيِّنَةً وَ لَا يَقِرُّ قَرَاراً وَ يَعْبُدُ اللَّهَ لَيْلًا وَ نَهَاراً رَاجِياً بِأَنْ يَصِلَ إِلَى مَا يَشْتَاقُ إِلَيْهِ وَ يُنَاجِيَهُ بِلِسَانِ الشَّوْقِ مُعَبِّراً عَمَّا فِي سَرِيرَتِهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُوسَى عليه السلام فِي مِيعَادِ رَبِّهِ‌ "وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى‌" (طه 84) وَ فَسَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ حَالِهِ أَنَّهُ مَا أَكَلَ وَ لَا شَرِبَ وَ لَا نَامَ وَ لَا اشْتَهَى شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي ذَهَابِهِ وَ مَجِيئِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً شَوْقاً إِلَى رَبِّهِ فَإِذَا دَخَلْتَ مَيْدَانَ الشَّوْقِ فَكَبِّرْ عَلَى نَفْسِكَ وَ مُرَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ دَعْ جَمِيعَ الْمَأْلُوفَاتِ وَ اصْرِفْهُ عَنْ سِوَى مَعْشُوقِكَ وَ لَبِّ بَيْنَ حَيَاتِكَ وَ مَوْتِكَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَ مَثَلُ الْمُشْتَاقِ مَثَلُ الْغَرِيقِ لَيْسَ لَهُ هِمَّةٌ إِلَّا خَلَاصُهُ وَ قَدْ نَسِيَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ دُونَهُ‌.‌

 

وفي الحكمة کتاب مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام الْحِكْمَةُ ضِيَاءُ الْمَعْرِفَةِ وَ مِيرَاثُ التَّقْوَى وَ ثَمَرَةُ الصِّدْقِ وَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ أَعْظَمَ وَ أَنْعَمَ وَ أَجْزَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَبْهَى مِنَ الْحِكْمَةِ لِلْقَلْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‌ "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ"‌ (البقرة 269) أَيْ لَا يَعْلَمُ مَا أَوْدَعْتُ وَ هَيَّأْتُ فِي الْحِكْمَةِ إِلَّا مَنِ اسْتَخْلَصْتُهُ لِنَفْسِي وَ خَصَصْتُهُ بِهَا وَ الْحِكْمَةُ هِيَ النَّجَاةُ وَ صِفَةُ الْحَكِيمِ الثَّبَاتُ عِنْدَ أَوَائِلِ الْأُمُورِ وَ الْوُقُوفُ عِنْدَ عَوَاقِبِهَا وَ هُوَ هَادِي خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَلِيٍّ ع لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ مَشَارِقِهَا إِلَى مَغَارِبِهَا.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك