الصفحة الإسلامية

زيارة الأربعين ودولة العدل المرتقبة

2009 2014-12-08

مما يؤكد لنا أن الشعائر زيارة الأربعين هي من تأسيس أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم هو أننا نرى إجتماعا غير معهود لمفاهيم يصعب إجتماعها وتجليها بمصاديقها الواقعية في هذه الزيارة .
فروح التحدي . . . الصبر . . . الشوق واللهفة . . . العطاء الكبير . . . نكران الذات , كلها تتجلى في تلك الزيارة 
فالتحدي معلم مشهود كلما إشتدت الحرب على تلك الزيارة زادت روح التحدي لدى الزائرين .
ومع ذلك ترى الصبر العجيب على جميع المصاعب ,التعب ,المشي المتواصل ,ربما وعورة الطريق ,طول أيام السفر وغيرها .
يرافق كل ذلك الشوق الحار واللهفة المتزايدة لهذه الزيارة والتي تتأجج في صدور الموالين للحسين ع في كل موسم .
وتتجلى روح العطاء والتضحية والإيثار والتفاني لخدمة الزائرين من قبل أصحاب المواكب والهيئات الحسينية ليقدموا أفضل مالديهم في سبيل تحقيق راحة الزائر.
وكل فرد في ذلك يرى أنه واحد من ملايين الزائرين لا يمثل شيئا يعمل بروح ذابة فيها الأنا ناكرا لذاته
إنّ ترافق هذه العوامل جعل من زيارة الأربعين مظهرا عجيبا من مظاهر الإخلاص لشخصية الإمام القائد والذي تجسد بالحسين صلوات الله عليه .
ومع أن لهذه الزيارة من الأهداف والفوائد الشيء الكثير والتي أحصاها الباحثون منها السياسية والنفسية والدينية والتربوية والثقافية لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة تمثل الجانب الحسي الملموس في كل عام لفكرة دولة العدل الإلهي المنشودة والتي يتلهف الجميع للعيش فيها .
فالحشود المليونية الساعية لزيارة الأربعين تمثل الحشود المليونية التي ستتوجه لبيعة بقية الله الأعظم ع عندما ينادي (( إلينا إلينا )) داعياً اتباعه للتوجه نحوه.
وما يظهر به الزائرون من التحدي والصبر على جميع المصاعب التي تواجههم منها القتل والتفخيخ والتفجير يمثل صمودهم أمام أعداء تلك الدولة الفاضلة وما سيجابههم به أعداء الإسلام حينها عندما يريدون اللحوق بإمامهم.
أما الشوق واللهفة فهي نفسها تلك التي تحترق بها قلوب المنتظرين للطلعة الرشيدة والغرة الحميدة .
وأما العطاء ونكران الذات فذلك الذي نذكره في الدعاء (( اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة )) فنجد الكرم كل الكرم عند أتباع الحسين ع يتجلى في هذه الزيارة لتمتد سفرة الحسين ع على مدى كيلومترات لأيام وليالي والكل يصيح فيها ((أنا خادم)) بغض النظر عن المكانة والمنزلة فالكل يخدم المسؤول والعالم والطبيب والمهندس والعامل الفلاح وبسيط الحال الكل يتشرف بالخدمة وكذلك في دولة العدل المنشودة الكل فيها خدم لدين الله وللإنسانية.
أليس ذلك نموذجا لدولة العدل الإلهي المرتقبة . . ألم يؤسسه المعصومون ع ليحاكي هذا الغرض؟؟ . . أو ليري الناس صورة لهذه الدولة المرتقبة كي يسعوا لتأسيسها ويتلهفوا للعيش في كنفها .
أو أنها كما ذكرنا مظهرا لإغناء الجانب الحسي الذي يستأنس به الإنسان والذي يستبطن فكرة هذه الدولة الكريمة التي وعد الله بها الإنسانية والتي يكون فيها الإخلاص للقائد الذي هو من ولد الحسين ع كي تتوثق لديهم الفكرة النظرية بها .
والله العالم 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ندى يعرب
2014-12-13
احسنتم واجدتم في الربط بين مايحصل الان على ارض الواقع وبين مانتتظره في الدولة المهدوية اجركم الله سيدنا
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك