الصفحة الاقتصادية

١٠ ملايين فقير..!


 

محمد عبد الجبار الشبوط ||

 

يشكل وجود حوالي ١٠ ملايين فقير تحديا مباشرا للحكومة والمجتمع في العراق. فحسب ارقام وزارة التخطيط، فان هؤلاء اما انهم لا يملكون مالا بالمطلق او انهم لا يملكون ما يكفي لتوفير متطلبات الحياة بحدها الادنى. في الدول الحضارية الحديثة يتحمل المجتمع والدولة مسؤولية اعالة هؤلاء مؤقتا حتى يصبح بامكانهم اعالة انفسهم عن طريق العمل. تم تقنين هذه المسؤولية بطريقين: الاول، ان يدفع اصحاب الموارد المالية من ابناء المجتمع مساهمة مالية بنسب معينة، سوف تستخدم لاحقا لاعادة توزيع الثروة لتوفير الحد الادنى من احتياجات الفقراء. والثاني، تتحمل الدول عبء تنظيم هذه العملية وتقديم المساعدة للفقراء خاصة في مجال السكن والصحة والدعم المالي.

يوصف العراق بانه دولة غنية، ويشار الى النفط كمصدر اساس لهذا الغنى، ومع ذلك فان هناك ١٠ ملايين مواطن لم ينتفعوا من هذا الثراء، اكثرهم في المحافظات الجنوبية والوسطى والموصل. فلا هم استطاعوا العمل، لاسباب خارجة عن ارادتهم، ليكون العمل قاعدة توزيع الثروة في المجتمع، ولا قام المجتمع والدولة باعالة العاطلين منهم عن العمل. فيما يشكل الايتام جزءا كبيرا منهم.

حاليا، الدولة العراقية عاجزة عن القيام بحصتها ودورها باعالة الفقراء من مواطنيها. ويعود هذا لاسباب كثيرة منها الفساد وسوء الادارة. واقسى هذه الاسباب عدم اهتمام الحكومة اصلا بهذه المشكلة الخطيرة في المجتمع. بل ان الحكومة الراهنة تمعن في افقار الناس عن طريق التلاعب بسعر الدينار وفرض الضرائب على الموظفين والمتقاعدين باثر رجعي. علما انه لا يجوز فرض الضريبة على الراتب التقاعدي اصلا. ما يعني ان الحكومة لا تقدر مسؤوليتها الاخلاقية ازاء فقراء المجتمع.

اذا عجزت الدولة عن ذلك، يتعين على المجتمع ان يواصل القيام بوظيفته ازاء الفقراء من افراده. وهذه ليست حالة جديدة، فقد سبق ان انهارت الدولة في العراق عام ١٢٥٨ على يد المغول، لكن المجتمع العراقي بقي موجودا، واستمر بالقيام بواجبه. نواجه الان حالة مماثلة. فوجود الدولة باهت جدا، وفشلها لا يعني فشل المجتمع. بل بامكانه مواصلة الحياة والقيام بالعديد من الفعاليات والنشاطات والحلول محل الدولة حتى تقوم مرة ثانية. ويستطيع المجتمع ان يقوم بذلك عن طريق التكافل الاجتماعي. لدينا الان حوالي ٥ ملايين مواطن او اكثر من العاملين في الدولة والمتقاعدين، اضافة الى عدد اخر من العاملين في المهن الحرة والقطاع الخاص، كما يوجد عدد ثالث خارج العراق. الفقراء يملكون "حقا" في اموال هؤلاء، سواء استندنا في ذلك الى القران الكريم ام مباديء العدالة الانسانية التي عبر عنها على سبيل المثال الفيسلوف الاميركي الراحل جون راولز. القران الكريم يقول: "وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ". (الذاريات 19). وبناء على هذا يتعين على اصحاب الموارد المالية من ابناء المجتمع اشراك الفقراء بجزء يسير من اموالهم  بما يحقق الحد الادنى من الحياة الكريمة لهم وبمعدل ٣ الى واحد اذا اعتمدنا ارقام وزارة التخطيط. وفي حقيقة الامر فان المجتمع يحمي نفسه بهذا العمل، لان الفقر  سوف يتسبب بالكثير من المضاعفات الاخلاقية والاجتماعية التي تهدد السلم الاهلي والنظام القيمي للمجتمع. وتزداد هذه الخطورة حين يكون السلم الاهلي هشا والنظام القيمي متصدعا.

يستطيع المجتمع ان يحقق التكافل الاجتماعي بطرق شتى. ولست بصدد الحديث عنها الان. لكن بامكان اصحاب المبادرات الخيرة من ابناء المجتمع المبادرة الى استكشاف هذه الطرق و سلوك الممكن منها، والاستفادة من التجارب القائمة فعلا الان، للوصول الى هذا الهدف الانساني النبيل وهو اغاثة فقراء المجتمع.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.2
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبدالنبي الجبوري : تشرفت بزيارة المقام يوم الجمعة المصادف 18/6/2021 وتوضأت بماء البركة وهو ماء نظيف صافي يميل الى الملوحة ...
الموضوع :
عين ماء الامام الحسن (ع) في النجف دواء لمرض السرطان والسكري
حجي أسامه غالب : لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ...
الموضوع :
المدينة الآثمة..!
فاعل خير : السلا م عليكم اخوانه بهيىة النزاهة اريد ان اوجه انظاركم الى فساد اداري ومادي ومعنوي بمستشفى الكرامة ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : كان المقبور ايام العدوان على إيران الإسلامية يقدم برنامج صور من المعركة وقت العشاء والله لا استطيع ...
الموضوع :
من فتح بالوعة صدام البعثية؟
مواطن : مع احترامي للكاتب ولكن وسط انهيار القيم ومجتمع اسلامي مفكك وشباب منقاد للضياع هل نقدم لهم استخلاص ...
الموضوع :
قصة شاب مجاهد ومهاجر _ القصة واقعية
عدي محسن : يجب التخلص من ازلام النظام السابق والمقبور وقتلة الشيعة الحسين.... ...
الموضوع :
المالكي يطلق سراح شيخ الارهابيين(تركي طلال الكرطاني)
ابو محمد : لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم . رحم الله شهدائنا الابرار ومنهم اخوتك وذويك ...
الموضوع :
لقائي مع والدتي «هاشمية» في سجن (أبي غريب)
Mohammed : هذا كله دجل أميركي لأن هذا الملك الناقص هو من آحقر وأخبث ماوجد على الأرض وهو عبارة ...
الموضوع :
اسرار خطيرة.. الكشف عن وجود صلة بين محاولة الانقلاب في الأردن و"صفقة القرن"
محمد رضا مشهدي : هل إن إبراهيم سبعاوي ابراهيم الحسن قتل إثناء الاشتباكات ام قبض عليه وتم إعدامه في ساحة المعركة ...
الموضوع :
مقتل الارهابي المجرم ابراهيم سبعاوي ابراهيم الحسن خلال اشتباكات في بيجي
زيد مغير : في هذه الحالة يجب طرد القايمة باكملها وحرمان من الترشيح ودخول الانتخابات. لا ننسى قواءم تيارات ضمت ...
الموضوع :
اعتقال مرشحة للانتخابات عن قائمة "أبو مازن" بتهمة الاحتيال
فيسبوك