المقالات

الأموال وأسعار العقارات


الدكتور ناظم الربيعي ||

 

غسيل الأموال هو أجراء يهدف الى إخفاء وتحويل ملكية الأموال المستحصلة من انشطة غير مشروعة وأدخالها في دورة الآقتصاد كي تظهر بأنها أموال نظيفة من أصول مشروعة يقوم  أصحابها  بتهريبها خارج العراق لإيداعها في البنوك الاجنبية أو شراء العقارات والفنادق الفخمة  أو استثمارها في بلدان اخرى  

لكن بعد تشكيل لجنة خاصة من قبل الامم المتحدة  والولايات المتحدة لملاحقة هذه الأموال ومعرفة أصحابها واماكن تواجدها بغية استردادها ومحاسبة أصحابها قانونيًا

سواء على الصعيد الدولي عن طريق الشرطة الدولية ( الأنتربول )أو على الصعيد  المحلي من قبل الاجهزة. المختصة  ولغرض الإفلات من الملاحقة القضائية فقد عمد بعض الفاسدين الى أستغلال تلك الأموال المنهوبة والمسروقة ليقوموا بعملية غسيلها وتبيضها عن طريق شراء العقارات والاراضي الزراعية في الداخل لصعوبة كشفها بسبب أعتماد دوائر التسجيل العقاري على الأساليب  البدائية في طريقة تسجيل ونقل ملكية تلك العقارات دون أعتماد طرق المكننة الحديثة  والتسجيل الالكتروني ودون مراعاة لتغير جنس الأرض في اغلب الأحيان حيث يقوم بعض المزارعين والفلاحين الى تجريف بساتينهم وأراضيهم الزراعية في النواحي المحيطة بمركز العاصمة كالتاجي وابو غريب والمحمودية وغيرها من الاراضي  الصالحة للزراعة والمتوفرة لها الحصة المائية الكافية لغرض بيعها كدونمات زراعية لبعض حيتان الفساد ليقوم هؤلاء بشق الطرق فيها  وايصال الماء الصافي والتيار الكهربائي اليها دون موافقات أصولية بالإتفاق مع بعض الفاسدين في دوائر  الماء والكهرباء ومن ثم تقطيعها الى قطع صغيرة وبيعها بأسعار خيالية مما أدى ذلك الى أرتفاع أسعار تلك الاراضي حتى وصل سعر الدوام الواحد القريب من الشارع العام إلى 200 مليون دينار والبعيد عن الشارع الى 50 مليون دينار أما الأراضي السكنية داخل العاصمة بغداد فقد شهدت أسعارها هي الأخرى زيادات مذهلة وغير طبيعية حتى وصل سعر المتر  المربع الواحد في أحياء المنصور واليرموك والمأمون وحي الجامعة وزيونة والكرادة الى 10000 دولار

إن أرتفاع أسعار العقارات سواء الزراعية أو السكنية  يؤشر مؤشرًا خطيرا الى أرتفاع حجم الفساد المستشري والذي أدى ارتفاع جنوني بالاسعار سببه الفاسدون نتيجةً  لغسيل الأموال التي نهبوها في الداخل خشية الملاحقة القانونية هذا الأمر انعكس بشكلٍ مباشر الى تفاقم ازمة السكن وعزوف الكثير من الشباب عن الزواج لعدم قدرتهم على إيجاد مكان مناسب لسكنهم  لعجزهم عن توفير المبالغ المطلوبة لشراء الاراضي السكنية حتى ولو في أطراف بغداد

و في ذات الوقت أدت تلك الظاهرة الى أرتفاع نسبة المشاحنات والخصومات والمشاكل بين العائلة الواحدة بسبب رغبة البعض من ورثة الأراضي الزراعية في بيع أراضيهم  وعدم رغبة البعض الأخر في البيع من ودفعت هذه الظاهرة البعض في تهديم دورهم السكنية لبيعها كأراضي سكنية لحيتان الفساد الذين  يشترون بأب  سعر كان  ليقوموا بعد شراءها ببيعها بأسعار مضاعفة بعد تقطيعها وتقسيمها الى أقل مساحة ممكنة

هذه الظاهرة بدأت بالتفاقم والأنتشار بشكل  غير طبيعي حتى أصبح سعر العقار سواء كان سكني أو زراعي اغلى سعر في العالم أجمع

وبابًا من أبواب تبيض الأموال وغسيلها دون أن تتخذ الحكومة بكافة وزاراتها وهيئاتها المختصة التدابير اللازمة لمعالجة عملية غسيل الأموال التي أدت الى تفاقم هذه الظاهرة وذلك لعدم  محاسبة الفاسدين

المطلوب وضع معالجة سريعة وحاسمة لهذه الظاهرة

ومناقشتها  في أجتماع مجلس الوزراء وتشكيل  لجنة مختصة تضم كل الوزراء المعنيين بهذا الامر لمحاسبة الفاسدين  قانونيًا لأسترجاع  تلك الأموال المسروقة بطرق  شتى

 وملاحقتها في أي مكان كانت 

قبل أن تصحوا أجيالنا الحالية والقادمة فلا تجد سكنا لها أو أرضًا زراعية تعتاش منها

وبالتالي ستضل معتمدة   على إستيراد كل شيئ من الخارج 

ولات ساعة مندم

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1449.28
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك