المقالات

غبار الكلام..!

389 2022-06-20

حمزة مصطفى ||

 

تترك في العادة هاتفك على مقربة من رأسك حين تنام. عندما تستيقظ صباحا فإن أول إجراء تقوم به هو فتح الهاتف لمعرفة مصير آخر  النقاشات والحوارات وربما العركات التي تركتها معلقة بعد أن غلبك سلطان النوم. تنهض متكاسلا الى البراد لتأخذ   "كلاص" ماء بناء  على نصائح  طبية بشأن أهمية الماء قبل الفطور. ثم تلقي نظرة من شباك الحديقة على سيارتك التي يجللها غبار الصباح. أنت محاط إذن بكل أنواع الغبار. عاصفة في الجو وعواصف في  التلفون. هذا الجهاز الذي تبين أن هو الذي "إنطوى فيه العالم الأكبر". لم يعد مهما ترداد صدر هذا البيت اليتيم     "وتحسب إنك جرم صغير". لاتحتاج حديقة منزلك أو سيارتك سوى القليل من الماء لكي تغسلهما. لكن بالمقابل أيكفي "فرمتت" الهاتف لإزالة غبارالكلام عنه؟  هل يكفي مسح  الرسائل والفيديوات التي تصلك على مدار الساعة بل  الدقيقة حاملة لك   شتى الأفكار والمعلومات والآراء والمواقف والعركات والدكات العشائرية التي تقام مرة بسبب "جريذي" ومرة بسبب لعبة كرة قدم. 

قد يقول قائل الا تستأهل لعبة كرة القدم نزاعا بين المشجعين؟ ماذا تسمي "نطحة زيدان"؟ الاتستأهل "دكة" بل دكات لو كان لخصم زيدان "عمام"؟  أما الكارتات الصفر والحمر  بيد الحكام فهي إحدى العلامات الفارقة في عالم كرة القدم. لكن كل هذا داخل المستطيل الأخضر لا بين العشائر. وربما بالكراسي كحد أقصى من أسلحة المتخاصمين لا الأحاديات والرباعيات مدعومة بشتى الهوسات التي تستذكر أمجاد حسن بلة ودوكلص عزيز وقاسم زوية وجمولي. تترك غبار النزاعات والدكات لتستقبلك بعد "الريوك" كل أنواع المفاجآت السياسية التي تتمحور كلها حول الإنسداد ومقترباته. لا أحد يعرف ماذا يحصل ومتى يحصل وكيف يحصل. الغبار يحاصرك عبر تصريحات وبيانات وتغريدات. وفيما يتناطح المحللون السياسيون مرة حول نظرية المسح الكلي وأخرى حول السبحة يتأبط عماد باجلان العود باعثا رسالة الى بلاسخارت مؤداها "خالة شكو شنهو الخبر دحجيلي".        

بعد أن تأخذ قسطا من تعب النهار تعاود حكايتك مع الغبار. أي الغبارين أهون؟ غبار صادق عطية الذي يتوقع لك العاصفة الترابية من لحظة دخولها طريبيل بلا كمرك وصولا الى العاصمة, أوغبار الكلام الذي ينفضه في وجهك كل دقيقة هاتفك النقال؟ غبارالجو يغسله الماء بينما غبار الكلام "يوغف" على "قلبك" لاتنفع منه كل أنواع .. مزيلات الحموضة.

ــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك