المقالات

من أجل القضية وليس لأجلها..!


  مرتضى مجيد الزبيدي ||   عندما تكالبت اكف الغدر، لتنال من هذا من الوطن وشعبه، تسيد الهدوء محافظات العراق، بعد ان اجتيحت محافظات أخرى ومدن كبيرة، لكنه ليس هدوء هزيمة؛ فالبعض حمل سلاحه بصمت ليدافع عن البلد، فيما كانت الدماء تغلي عند بقية المواطنين، الذين مازال حب الوطن يملأ قلوبهم.  الهدوء الذي سيطر على الساحة، ما هو إلا ارتقاب للموجهة، واستعداد لتلقي توجيهات القيادة، وفعلا بعد سويعات من الهدوء، انطلقت العاصفة! عاصفة الشجاعة بوجه قوى الظلام، ولنقف نحلل باختصار، فالنزال لم يكن من أجل الدفاع فقط! بل للمواجهة معطيات وخلفيات جعلت من ثلة الأبطال اسطورة لا تقارن.   يتصور الكثيرون، ان الذين خرجوا لمواجهة أعداء العراق، خرجوا لأجل الدفاع، وتلك حقيقة ليست كاملة، فسايكلوجية العراقيين تميل للمواجهة، وخوض المخاطر، وهذا لم يضعه المخططين لسقوط العراق في حسبانهم، وظنوا بأن كمية الرعب التي تبثها ادواتهم الإرهابية والإعلامية، كفيلة بإخافة أبناء وطن شامخ، عمقه التاريخي، اضعاف تاريخ الغرب واوربا.  اننا شعب انشغل بالعزاء والبكاء، على رجل عظيم استشهد منذ أكثر من ألف سنة، وهذه حقيقة منقوصة، فالذين يندبون سيدهم بشعار (لأبكين عليك بدل الدموع دما) علق بذهنهم شعاره الأزلي (هيهات من الذلة) ولم يكن لهم فحسب، بل اعتنقه كل احرار العالم، اما اسطورة العرق، خير من طبق الشعار عمليا، وشهد لهم القاصي والداني. ذلك يجعلهم باستعداد دائم، لأي مواجهة، وبأي ثمن، مادامت القضية تخص الكرامة، وهذا أيضا تجاهله المخططون للإطاحة بالعراق، والأمر الذي لا يقل أهمية عن سابقيه، وهو دافع الثأر والانتقام، فالعرب تعودوا على ذلك، مع من يتعدى حدوده، وهذا ورثه العراقيين، عن الاعراب اجدادهم، رغم الطيبة والسماحة التي تميزوا بها، فمن يسكت اذا قتل ولده او أخيه؟   القاتل اجنبي من خارج البلد، دخيل عليه، وكل شهيد يراق دمه يحمل قاتليه الضريبة، ويعطي لأخوته شرعية الثأر، ودافع معنوي، ولنتحدث بصراحة، إن عدونا حكم على نفسه بالموت، منذ قتل اول شهيد، وهيهات تنسى قواتنا شهداء سبايكر المغدورين وغيرهم، ومحال يعودوا لديارهم قبل ان يمحوا ذكر من قتل اخوتهم، وذلك قسم وعهد مع الله والشهداء، ((وبشر القاتل بالقتل ))  ومازال الأعداء يبثون الإشاعة، بحسابهم أنها تنال من الابطال.  عن أي ثمن مادي يتحدثون؟ ولقواتنا جذور تاريخية، وواعز ديني، ومبدأ كرامة، ودافع نفسي للتصدي لأي عدوان، ذلك الفشل الذريع في التخطيط والتنفيذ، لدول تزعم انها عظمى، يضع المراقبين في حالة دهشة واستغراب، دولة عظمى تفشل مع العراق لأكثر من مره! أي عظمة تلك ومن اين جاءت؟ أمن الذكاء المصطنع والتخطيط الفاشل؟ امن تاريخهم الذي لا يتعدى سنيات؟ أمن تعاملهم البائس مع شعوبهم وشعوب المنطقة؟ اين العظمة؟! لنترك العظمة جانبا ونعود ادراج موضوعنا، فلسنا طلاب حرب، ولا محبين للقتال.   سئمنا لغة الدماء، وسعينا ان لا نكون فقط مقاتلين، ولنا في السلم وجوانب الإنسانية مساعي وجهود جبارة، واذا عدنا لتأريخنا فالشواهد كثيرة، من عندنا انطلق القانون، واخترعت الكتابة، وخط الأدب كلماته، وانطلق الفن ليكون لغة للسلام والمحبة، وفي الحقيقة اننا فعلا لا نحب الحرب وأدواتها؛ بل اجبرنا على ذلك، ورغم كرهنا للحرب إلا عندما نخوضها لا يحدد نهايتها وكيفيتها غيرنا، فكما عند السلم أسياد، عند الحرب قادة، وفشل الدول العظمى بتجربتها معنا يشهد،عرفت بأسنا، وتجرعت طعم الهزيمة، فاندحرت امام مكوار وفاله، واهزوجة يترنم بها الشجعان.  بالنهاية لا يظنن البعض إننا رجال حرب، بل قادة معارك، من أجل السلام والانتقام، مبدؤنا وتاريخنا وقضيتنا، وحتى ديننا يحتم علينا ان لا نكون جبناء ابدا، وهكذا اصبحنا قمة للشجاعة تقتدي بنا الشعوب في مواجهة الاستكبار والظلم.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك