المقالات

معضلتان..! 


  محمد عبد الجبار الشبوط ||   من الواضح اننا نواجه معضلتين الان، اي بعد الانتخابات، غير مسألة عدم الثقة بنتائجها، وهاتان المعضلتان هما:  اولا، انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات، الامر الذي يجعل ما نسبته ٥٩٪ من العراقيين خارج دائرة التمثيل البرلماني.  وثانيا، الصراعات المستقطبة والمستحكمة داخل البيت الشيعي، وخاصة بين السيد مقتدى الصدر وما يمثله، ونوري المالكي وما يمثله.  ولن تستقيم الحياة السياسية في البلاد ما لم يتم التوصل الى "تسوية سياسية" لهاتين المعضلتين. وقلت "تسوية سياسية" عن عمد لكي اسجل ان العمل السياسي الديمقراطي، في معناه النموذجي، ليس صراعا او حربا او خصومة، انما هو تنافس من اجل التعاون على تحقيق المصلحة العامة للمجتمع؛ لان المجتمع بالاساس هو، وطبقا لتعريف راولز، اطار للتعاون المنصف بين مواطنين احرار ومتساوين.  بالنسبة للمعضلة الاولى، فمن الواضح ان الصفة التمثيلية للنواب "معيوبة"، لا ينتقص هذا العيب من شرعية الانتخابات، لكنه ينتقص من الادعاء التمثيلي للنواب. فليس بوسعهم ان يتحدثوا بملء الفم عن تمثيلهم للشعب العراقي انما يمثلون بمجموعهم ٤١٪ من المجتمع إنْ صحت ادعاءات "مفوضية القضاة". وعلى النائب بمثل هذا العيب الفادح في تمثيله للشعب ان تتفتق عبقريته السياسية وقدراته العملية عن طرق للتواصل مع النسبة الاخرى من الناس والاستماع اليهم وحمل همومهم والدفاع عنهم والسعي لتحقيق امنياتهم. وهذا ليس بالامر الصعب. واما بخصوص المعضلة الثانية، فان على الذين سوف يحكمون استنادا الى صفة تمثيلية معيوبة ان يتذكروا انهم لا يملكون تفويضا مطلقا من قبل الناس بحكمهم، وان "الكتلة النيابية الاكثر عددا" مهما كانت لا تمثل سوى اقلية قليلة من عموم الناس، وهم الركن الاول في الدولة، يتبعه الوطن، ثم الحكم، ورابعا، حسب اطروحة الدولة الحضارية الحديثة: منظومة القيم العليا الحافة بالمركب الحضاري وعناصره الخمسة اي: الانسان والارض والزمن والعلم والعمل. وعليهم اذاً ان يعالجوا الخلل في "الشرعية التمثيلية" بنوع اخر هو "شرعية الانجاز". ولا يمكن ان تتحقق الشرعية الثانية دون العمل بمبدأ التعاون. وهذا المبدأ، فضلا عن كونه يمثل احدى مفردات منظومة القيم المذكورة في القران، فانه احد متطلبات اقامة الدولة الحضارية الحديثة. وبسبب الانقسام الحاد في المجتمع العراقي بين المكونات اولا، وبين الكيانات ثانيا، وبسبب ان منصب رئيس مجلس الوزراء مناط بالشيعة حسب نظام المحاصصة البغيض، فان التعاون داخل المكون الشيعي هو حجر الاساس في التعاون على صعيد المجتمع العراقي كله. ومنطلق هذا هو التعاون بين الصدر والمالكي.  وارجو ان تكون الرسالة قد وصلت! 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك