المقالات

تنظيم الذوق العام


عبدالزهرة محمد الهنداوي ||   قد يبدو الحديث عن تنظيم الذوق العام عندنا، حديثا ترفيا، وقد يوصف مَن يتحدث فيه بـ"البطران" ويوصم بـ"الطنبوري" نسبة الى السيدة "طنبورة"ذائعة الصيت!!،  اذ يأتيك من يقول لك، وهل عولجت جميع المشاكل التي تعصف بنا، ولم يبق سوى تنظيم الذوق العام للحديث فيه؟!! وهنا ستشعر بالحرج ، لعدم قدرتك على رد السؤال، لاسيما اذا كان السائل من اؤلئك الذين يرفضون، تنفيذ اي مشروع سياحي او ثقافي او عمراني، مالم يتم حل مشكلة الكهرباء مثلا!! ووفقا لهذا المنطق علينا عدم تنفيذ صرح البنك المركزي وسط بغداد الى ان يتم حل ازمة المجاري!!  نعم، ان الكهرباء مهمة وهي عصب الحياة، والماء اكثر اهمية لانه سر وجود الحياة، وكذا الحال بالنسبة للمجاري والطرق والمدارس والجسور والمستشفيات، كلها جميعا مهمة، ولكن اهميتها لا تقلل او تتقاطع مع اهمية وضرورة تنظيم الذوق العام، وقد ذهبت بلدان العالم الاخرى، شعوبا وحكومات الى مديات بعيدة في تنظيم وتقنين الذوق العام، حتى بات سلوكا عاما لتلك المجتمعات، ولم يعد لاي فعل نشاز وجود هناك، لان الذائقة العامة ترفض  السلوكيات التي لاتتماشى مع الذوق العام.. في كوريا الجنوبية، مثلا،  شاهدتُ الكثير من الكوريين والكوريات ذاهبين صباحا الى مقار عملهم، راكبين  دراجاتهم الهوائية، وهم يحملون معهم اكياسا لجمع النفايات، فتراهم يتسابقون لحمل اوراق الشجر المتساقطة بفعل الريح ، وعندما يصلون الى مقر العمل يضعون ما حملوه معهم في الحاويات حسب نوع وصنف النفايات، اذ سيتم تدويرها فيما بعد.. وفي المملكة السعودية اصدرت الحكومة لائحة خاصة لتنظيم الذوق العام، تضمنت اجراءات وعقوبات رادعة بحق الذين يسيئون السلوك في الاماكن العامة. اما نحن في العراق، فمازلنا نتحدث عن اهمية الذوق العام!!، وكثيرا ما نصف شخصا اساء التصرف، بعديم الذوق، او "ذوقزز"، ولكن في المقابل مازالت الكثير من السلوكيات العامة، تمثل قتلا للذوق العام، ولعل ظاهرة رمي النفايات من نوافذ السيارات، تمثل مشهدا صارخا، يستفز العقل والذائقة، وثمة سلوكيات لاحصر لها ولا عد كلها تخالف الذوق العام، لا بل تخالف حتى القوانين، ولكن عندما تتحدث مع فاعلها، ياتيك جوابه الحازم " انت شعليك"!! وهنا ليس امامك سوى ان تهز رأسك في قلبك وتمضي وانت لا تلوي علي شيء!! كم نحن بحاجة الى لائحة بمسارات واضحة لتنظيم وضبط الذوق العام، علّنا نستطيع معالجة هذه الفوضى البصرية والسلوكية..
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك