المقالات

الامام الخميني يغير بالعالم


 

🖊ماجد الشويلي ||

 

عن رسول الله صلى الله عليه وآله: صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال: الفقهاء والامراء.

وعن أمير المؤمنين علي ع؛من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم.حتى أن أهل العلم قالوا ؛(( لو فسد العالِم فسد العالَم))

كل تلك الأحاديث والروايات الشريفة، بل والآيات البينات من كتاب الله المجيد ، كانت حاضرة في وجدان روح الله الذي تأمل في الكون ملياً ، وأدرك أن صلاحه بصلاح الإنسان ، وأن مايعج ويضج به من فوضى إنما هي لفساد الإنسان.

فمن هو الإنسان وماهي حقيقته وكيف يمكن سبر أغواره .؟

فمن دون أدنى شك أن من خَلق الانسان هو وحده من يعلم سره وكنهه ، وقد أخبر عنه

أنه من نطفة أمشاج (خليط مركب)، وأمشاجيته هذه تعني أن فيه أبعاداً شتى. فيه الروح والبدن ، وفيه النفس ، ومن النفس الأمارة بالسوء ، ومنها اللوامة ، والمطمئنة الراضية .

 وفي هذا الإنسان مايترتب عليهما من بعد فردي واجتماعي بل ودنيوي وأخروي.

هو أمشاج من كل تلك القوى والنزعات والغرائز التي تتدافع فيما بينها ويتغلب بعضها على بعض بين الفينة والأخرى .

وبهذا استحق هذا الانسان شرف الاستخلاف الرباني في الاسلام ؛ ومحورية الوجود عن جميع (العلمانيين)،

 محوري ببعده الفردي كما يرى الليبراليون ، ومحوري ببعد الاجتماعي كما يرى الماركسيون.

فصلاح الكون إذن مرهون بصلاح الإنسان وكماله . وهذا ما أخبرت به السماء وتصالحت عليه جميع الديانات  _تقريبا _بما فيها الديانات غير السماوية ، من أن صلاح الكون سيكون على يد المنقذ وهو (الإنسان الكامل ) القادم من عالم الملكوت العلوي .

والذي هو عندنا نحن (المهدي الموعود) عجل الله تعالى فرجه الشريف .

فما الضير وما المانع من أن يكون هناك أنموذجاً يترسم خطوات هذا الإنسان الكامل ، ليكون مؤهلا للإضطلاع بمهمته دون أن يرتقي الى مرتبته .

فلا استحالة عقلية تحول دون تحقيق ذلك ، ولا مانعاً شرعياً يمنع منه.

عندها انبرى الخميني العظيم لهذه المهمة العظيمة .

في ظل عالم يسوده الطغيان ، وتجثو عليه هيمنة المستكبرين الذين يمسكون بتلابيب مقدراته وينتهكون كرامته .

هذا العالم لايصلح إلا بصلاح المسلمين، 

والمسلمون لايصلح حالهم إلا بصلاح أتباع أهل البيت ع _ لكونهم الطليعة والميدان الذي يتحرك في الامام الخميني والبيئة التي ينطلق منها.

وصلاح أتباع أهل البيت ع بصلاح حوزاتهم الدينية ، وصلاح حوزاتهم الدينية بعزة علمائهم ، وعزة علمائهم بقيام دولتهم ((دولة كريمة تعز بها الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله))

وتأسيس دولتهم بقيامهم ، وقيامهم لاينبغي إلا أن يكون  لله وحده والاستعانة والتوكل عليه.

وهنا قرر القيام ، وقرر أن يتوفر على مقومات  ذلك القيام ومقدماته ، بدأ بتعليم وتأديب نفسه فنال من الفقه الحظ الأوفر،  ليتسنى له فهم مراد الشريعة ومقاصدها.

لكن هذا لم يرو غليله . فالفقه ليس الدين كله بل هو جزء منه.

وقد يعتريه الجمود لو استغرق فيه .

 إذن لابد أن يتمكن من الفلسفة ليقف على أسرار الوجود.

لكن الفلسفة وحدها قد تنأى به عن الواقع ، وتبعده عن تجلياته ومصاديقه.

فلابد إذن من الغوص عميقاً بالعرفان سعياً لمعرفة واهب الوجود ومانحه.

صحيح أن العرفان يسمو بروح الانسان ، لكن هذا الانسان ليس روحاً فحسب.

فقد يحبس العرفان تلك الروح في صومعة التبتل ويحجبها عن عالم الشهود.

فالانسان كائن إجتماعي ، ولكي يكون مجتمعياً لابد من خوضه غمار الشؤون السياسية.

فبالسياسة يُدفع الظلم ، وتنال الناس حقوقها ، وبتركها يتجذر الاضطهاد والذل والهوان.

ولازعامة ولاقيادة دون تصدٍ سياسي ،

ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة ((ساسة العباد))

عندها قام روح الله ، بعد أن استوفى من كل تلك الملاكات حظاً وفيراً ،ونال منها قسطاً كبيراً،  بل وتربع على عروشها فقيهاً ومرجعاً دينياً متبحراً، وفيلسوفاً جهبذاً،  وعارفاً قطباً ، وسياسياً أخلاقياً في منتهى الشجاعة .

فكان لله كما أراد،  وكان الله له كما شاء.

مصداقاً للحديث القدسي ((ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ،ويده التي يبطش بها ، وقدمه التي يمشي بها ، وإذا سألني لأعطينه، وإذا استغفرني لأغفرن له، وإذا استعاذني أعذته. ))

وكما يقول علماء الأصول

((مع وجود المقتضى وارتفاع المانع لابد من تحقيق العلة لمعلولها))

فكان الخميني العظيم علة لتغيير العالم.

تكامل هو فتغير شعبه به الكمال (والظل يتبع الشاخص استقامة واعوجاجاً) .

وحين تغير شعب إيران أقام الدولة ، والدولة غيرت من حال أتباع اهل البيت ع ، فعادوا للصدارة مؤثرين في البيئة الاسلامية عموماً.

واصبح المسلمون جميعاً بفضل نهضتهم اليوم اكثر فاعلية وتأثيراً في السياسة العالمية.

وصار لهم القدح المعلى في إعادة صياغة النظام العالمي من جديد على أسس العدل والمساواة ، التي تشكل أساساً

لتذليل الصعاب أمام نهضة الامام المهدي الكبرى عجل الله تعالى فرحه الشريف

الذي سيغير العالم بأسره.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
أسامه غالب حسين
2021-06-06
أحسنتم ... و شكرا
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 93.2
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
وزارة الحذف والتقليص : وزارة التربية اثبتت فشل ذريع على جميع الاصعدة وعلقت فشلها على فايروس كرونا ..... وزارة بلا ضمير ...
الموضوع :
التربية النيابية تقترح موعداً مبكراً لبدء العام الدراسي القادم: خطة لتلقيح الطلبة البالغين
منى فهمي : جزاكم الله كل خير على هذا الجهد المبذول كيف بأمكاني تحميل الكتاب ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
عماد غريب حميد : لم يكن الاعلام مؤثراً قبل حكم الطغاة ، وبعد مجيئهم ركزوا على مسألة الاعلام كأساس للتطبيل لذلك ...
الموضوع :
معضلة البرامج السياسية في الإعلام العراقي
علي : استدلال غير كامل ، والا كيف تفسر قول الله للنبي ص ( ازواجك) والمعروف أنه لا يوجد ...
الموضوع :
(امرأة العزيز تراود فتاها). لماذا قال امرأة وليست زوجة؟
عبدالله الفرطوسي : فعلآ سيدنا كلامكم جدآ من واقع ما يجري في العراق ودول الخليج ...
الموضوع :
غموض في سحب وتقليص لقواعد أمريكية في الشرق الأوسط بأوامر من إدارة بايدن
ظافر : لعنة الله على البعثيين أينما كانوا.....لقد قطع البعث السوري اوصال العراقيين عندما درب الارهابيين في اللاذقية ودفعهم ...
الموضوع :
كثر يتسالون هل حقا فاز الرئيس الاسد ب ٩٥% من أصوات الناخبين السوريين.
ماجد شعيبث : ويبقى الحشد شامخا رغم أنوف الظالمين ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ويحكم اين تريدون أن تمضوا بالعراق؟
ثائر علي : بوركتم استاذ رياض مقال مهم ويحمل في طياته الكثير من النصائح والايضاحات لمن سلك هذا الطريق المبارك ...
الموضوع :
المجاهد بين المبادرة والاتكال
فيسبوك