المقالات

المالكي لم يحسن التوقيت في مبادرته


( بقلم شوقي العيسى )

 إنشغل الإعلام العراقي والمتابعين للشأن العراقي بمبادرة المالكي للمصالحة الوطنية التي إحتوت على بنود تشمل مصالحة الذين لم تتطلخ أيدهم بدماء العراقيـين ، ورغم تفاوت وتباين ردود الفعل حول المبادرة إلا أن المشهد العراقي يبقى نفسه معتصراً أضيف اليه ضغوط الخطة الأمنية ولكن الوضع كماهو عليه فلن يهدأ ولو للحظة .

الغريب في الأمر قبول الإئتلاف العراقي الموحد بهذه المبادرة التي طرحها المالكي الذي ينتمي الى نفس الكتلة مع العلم أن المبادرة لاتغني ولاتعطي معطيات ودلالات على هدوء الوضع الأمني رغم أن ماتناقلتة وسائل الإعلام حول إتصال سبع مجاميع مسلحة بالمالكي للتفاوض حول المبادرة ولا أعرف كيف تم الإتصال بالسيد رئيس الوزراء إذا كان أغلب هذه المجاميع لديهم حضور برلماني في مجلس النواب!!!!!!!!!

أصل المبادر التي طرحت يجب أن تكون مناصفة للشعب العراقي أولاً وليس للمجاميع الإرهابية وهذه التسمية لايمكن أن أتغاضي عنها وإستبدالها بمصطلح المقاومة لأنه وبكل بساطة لاتوجد مقاومة في العراق ، كان يجب على رئيس الوزراء يُعلم الشعب العراقي بصراحة المبادرة ولاتكن مبهمة أمام الشعب وكما سمح لنفسه السفر الى دول الخليج العربي ليطلعهم على أصل المبادرة ووجهة نظرة حتى بدورهم يُفهموا المجاميع الإرهابية الموجودة بالعراق بهذه المبادرة ......

نحن أمام مبادرة تقول المصالحة مع الذين لم تتلطخ أيدهم بدماء العراقيين، إذن فهناك مجموعتين الأولى ملطخة أيديهم بدماء العراقيين والثانية لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين ، لذا فإن الطرف أو المجموعة الأولى خارجة من نطاق أصل المبادرة أما الثانية فهي التي سيكون التصالح معها على أساس إنها لم تتورط في قتل العراقيين فهنا نأتي لنتعرّف على المجموعة الثانية بطبيعة الحال أغلبهم من البعثيين والصداميين الذين كانوا مع النظام السابق لنضع هذه النقطة جانباً ونذهب قليلاً الى أطروحات جبهة التوافق أو العرب السنة حول موضوع إجتثاث البعث فهناك من يطالب بعودة البعثيين وإشراكهم بالعملية السياسية برمتها وهناك من يقول عودة ضباط الجيش العراقي السابق وهناك من يرغب بإعادة صياغة الدستور العراقي وهناك من يريد أعاقة النظر في الفيدرالية وهناك من يريد الشرعية أو إثبات شرعية ((( المقاومة ))) أي شرعية قتل العراقيين ...

وهناك مبدأ في مسألة التصالح والمصالحة هو أن الطرف الضعيف أو المغلوب هو الذي يطلب المصالحة لا الطرف الأقوى والمتمثل بالحكومة العراقية التي بدورها تمثل إرادة الشعب ، وبطرح مشروع المبادرة من قبل الحكومة العراقية أعطى مؤشر واضح على ضعف القوات العراقية وعدم تمكنها من القضاء على المجاميع الإرهابية ..

لقد جاءت هذه المبادرة والتي أحبطت آمال العراقيين من أهالي المقابر الجماعية لتضيف الى معاناتهم إسطورة من أساطير الزمن التي أبتدأها أحد قادة المقابر الجماعية ليرضي بذلك أطراف سنية دخلت للتو العملية السياسية والتي تناشد دائماً بالمقاومة والذين يعتبرون جزءاً منها مما دعا نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي بالتصريح على أن هناك خمس فصائل مسلحة أتصلت للتفاوض مع الحكومة وخصوصاً المجاميع من المقاومة من هذا المنطلق كان يجب أن تسمى هذه المبادرة بالمصالحة مع بعض الأطراف السنية وليس بالمصالحة الوطنية لأنه بحقيقة الأمر لاتوجد هناك في الشيعة من فصائل أو جماعات مسلحة عدا مليشيا جيش المهدي التابع الى مقتدى الصدر ومنظمة بدر التابعة الى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ولذلك تمت المصادقة على الإتفاقية التي وقعت بين رئيس الوزراء وبين السفير الأمريكي وبين الأطراف السنية في الحكومة على حل المليشيات المسلحة ونحن نعلم أن هذه المليشيات الشيعية لم تدخل في صراع مع الحكومة العراقية وكذلك لم ولن يسبق لها أن أعتدت على مجموعة من العراقيين سوى مادار في أحداث النجف التي حدثت مع جيش المهدي والقوات الأمريكية من هنا نخلص الى نتيجة أن الصراع الحاصل والمصالحة تدور رحاها بين الحكومة والسنة العرب الذين يحملون السلاح تلبية لرئيس العراق المعتوه صدام ودفاعاً عنه وعن تنظيم البعث الفاشي .....

أعتقد أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أخطأ في قراءة واقع المجموعات المسلحة والإرهابية في هذا الوقت وذلك بإتاحة الفرصة لعودة البعث الفاشي وكذلك أتاحة الفرصة لتطبيع المجاميع الإرهابية وتشجيعها على أنها مقاومة حسب إدعائهم وتضعيف الحكومة العراقية معنوياً أمام المجاميع الإرهابية أضف الى ذلك إزدياد عمليات القتل والتفجير والتفخيخ والإختطاف.

شوقي العيسى

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك