المقالات

إصبع على الجرح ..الكاولية ... 


  منهل عبد الأمير المرشدي ||   آخر حكاية سمعتها من المرحوم أبو عدنان الذي فارق الحياة بعمر ناهز التسعين عام هي حكاية جميلة عن (الكاولية) يمكن لنا الإستدلال منها والقياس لما نمر به اليوم في العراق .  يقول رحمة الله عليه في أربعينات القرن الماضي جائت لمنطقتنا عوائل من طائفة (الكاولية) وهم لا وطن لديهم ولا ارض ينتمون لها. يتنقلون في رحاب الله الواسعة لهم في كل شهر عنوان وفي كل سنة بمنطقة وليس عندهم عملا او مهنة غير الرقص والغناء. ولما وصلوا المنطقة نصبوا خيامهم  في اطرافها حيث يساعدهم الناس وينصبوا لهم مسرح كبير لإداء عروضهم به .  يقول أبو عدنان قبل بدأ العرض جلس الناس على شكل نصف دائرة حول المسرح واغلب الجمهور من الرجال والشباب الكبار ولا مجال لجلوس الأطفال الذين يمنعوهم أن يتفرجوا على (الكاوليات) وهنّ يرقصن بثياب فضاضة تبين منها ابدانهن لأن الناس سابقا سابقا (في قديم الزمان) كانوا يحافظون على اخلاق ابنائهم وحيائهم .  بدأ الحفل والرقَص منهن والحركات تتوازن مع نغمة ال(چنبارات) الموجودة بأصابع الراقصة ويخرج منهن صوت غاية في الجمال . كانت ملابس الكاوليات محتشمة بعض الشيء وتغطي كل جسمها ويضعن على رؤوسهن قطعة قماش من الحرير بلون الثوب الذي يرقصن به فالغاية عندهم تُبرر الوسيلة حيث ينبري أحد من هنا وآخر من هناك من الرجال (الزواحف) لمن تعجبه من الكاوليات الراقصات ويرغب بأن تجلس قربه فيقوم هذا (الزاحف) برفع الغطاء مقابل بعض الخردة يضعها فيه فتأتي لتجلس معه .  في ذلك الوقت كان العراق مُحتل من الأنكَليز ومعهم جنود هنود وباكستان. تفاجأ الحضور بأن صوت الكاولية الجميل بما فيه من بّحة بدأ يعلوا بالغناء بأغاني وطنية وحماسية وتطلب من الناس أن تدافع عن العراق وتطرد المحتلين الأنكَليز منه فكانت كلمات الأغاني  تلهب المشاعر وتبث روح الحماسه في النفوس وكانت تلك الحفلة بعد أيام من وفاة الملك غازي بسنة 42 وكانت كلمات أغنية الكاوليه تقَول .. ((اگعد يا غازي وشوف طبوا وطنه... سوجر وكركه وسيخ ما هم مثلنه)) .كانت كلمات الأغنية أمضى من السيف وأشد من القنبلة.  أختتم حكاينه المرحوم ابو عدنان وهو يقول ( تريد الصدك أني بقيت أفكر بهاي الكاولية، ليس لها وطن ولا لها ارض وحتى جنسية مثل الناس لا تملك  وكانت تشعر بالوطن الذي تعيش به وتشعر بمعاناته تحت الاحتلال وهذا شعور وطني ليس له مثيل ... يا سبحان الله كاولية تحب الوطن,)  أخيرا وليس آخرا اقول أي صنف من البشر تسلط علينا لقد أحترنا بهم فلم ترتقي غيرتهم على الوطن حتى لغيرة الكاولية التي اخذتها الغيرة على تراب العراق الذي يأويهم فغنّوا له وطالبوا العراقيين بطرد قوات الإحتلال . المشكلة ليس بهم فقط انما بالبعض الذي يأتيك ويعرف نفسه بناشط او ثائر وهو منذ سنتين لم يغسل شعره المخلل ويقول لك لا تتحدث عهن فلان لأن فلان خط احمر وحينما تسأله عن جمع كلمة ثائر يقول ثيران ! . حيث تبيّن إنه يتكلم بلغته .
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك