المقالات

المبكر والأبكر..!


 

الشيخ خيرالدين الهادي الشبكي||

        الانتخابات استحقاق شعبي وليس لأحد أن يزايد عليها؛ بل من واجب الجميع سيما المعنيين الاهتمام بالأمر وبالشكل الذي يتناسب مع طموح الشعب ورؤيته, ومما لا يخفى أن واحدة من أهم أولويات هذه الحكومة المكلفة بإدارة عدة ملفات هي العمل على تهيئة الاجواء واقامة الانتخابات التي ينتظرها الكادحون والعاملون علَّها تغير الوجوه التي أسرفت في الفساد حتى غلب الفساد فأصبح مادة التعامل اليومي وفي مختلف المجالات وكل بحسبه.

        والذي أثار استغراب أكثر العراقيين هي دعوة الحكومة إلى اقامة انتخابات مبكرة لتجاوز المرحلة والانتقال إلى مرحلة اخرى, والأكثر غرابة الدعوة إلى انتخابات أبكر, فبين المبكر والأبكر ينبغي أن يعرف المسؤول أن الأمر لا يحتاج إلى أبطال الاعلانات والصحف والمواقع؛ بل يستلزم التهيئة الفعلية لإقامة الانتخابات التي نطمح أن تكون انتخابات حقيقية بعيد عن تسلط الارادات الخارجية والداخلية والتي من شأنها أن تعمد إلى إعادة الوجوه الكالحة إلى سدة الحكم والابقاء على المحاصصة الطائفية والحزبية الضيقة.

        إن الدعوات التي انطلقت من أجل اقامة الانتخابات من دون العمل على تغير قانون الانتخابات أو معالجة وضع الاحزاب, ورعاية الدوائر الانتخابية المتعددة إنما يعني الانتحار الانتخابي, وهذا بحد ذاته تجاهل حقيقي لإرادة الشعب وتجاوز سافر على حقوقه؛ بل قد يعني معاني اخرى عند من يتأمل الواقع مرتين, فدعوة الانتخابات رافقت دعوة حلِّ البرلمان ولعل من أهم الاهداف لهذا المشروع هو تجاهل القرارات المهمة التي صدرت عن البرلمان ومن بينها الاتفاق على طرد القوات الاجنبية والامريكية على وجه الخصوص.

        لا أعلم حقيقة دعوة المسؤولين واصرارهم على اقامة الانتخابات في هذا الوضع المتعثر والشائك, حيث الارادة الأمريكية تتحكم في الكثير من مفاصل الدولة, وتعمل على هدم المشاريع المهمة والكبيرة أو تعرقل انشاءها وبالتالي تعمل على هدر الفرص التي من شأنها النهوض بالواقع العراقي كالاتفاق الصيني والالماني وغير ذلك كثير أيضاً, ومن جانب آخر تتجاهر بضرب ابناء الوطن من القوات الامنية وخاصة من أبناء الحشد جهاراً في ظل صمت حكومي.

        أن اقامة الانتخابات على الرغم من أهميتها وضرورتها؛ ولكنها تلد ميتاً في ظل الوجود الامريكي؛ لذلك نتصور أن الحكومة إذا كانت جادة في دعوتها التي تزينت بالمبكرة والأبكر إلى اقامة الانتخابات, عليها أولاً معالجة إخراج القوات الاجنبية والامريكية على وجه الخصوص, والعمل على معالجة الاخطاء التي رافقت الانتخابات السابقة من منع فرص التزوير بتغيير نظام الانتخابات, والعمل على ضمان نزاهتها وبالشكل الذي يتناسب مع الارادة الوطنية, والعمل على ترشيح الافراد بدل الاحزاب, وضمن دوائر انتخابية تحقق رغبة المجاهدين من أبناء هذا الوطن وبعيداً عن مصادرة الاستحقاقات التي لطالما ضاعت بين هيمنة الارادات الخارجية والحزبية.         

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك