المقالات

أفيفافير وتخفيف آلام الموت !  

922 2020-06-21

سعد الزبيدي* ||

 

استبشر كثير من العراقيين خيرا عند سماعهم أن الحكومة العراقية تعاقدت مع روسيا من أجل استيراد وتصنيع عقار أفيفافير لمواجهة وباء كورونا .

هذا العقار هو بالأساس عقار ياباني الصنع تم تطويره من قبل علماء روس وتم تجربته على عدد من الأشخاص ثبت نجاحه على "٩٠٪ .ولكن  العقار غير مرخص له من قبل منظمة الصحة العالمية .

بينما يرى مختصون أن العقار يخفف من حدة الموت أي يقلل عدد موتى هذا الفايروس يرى آخرون أنه يخفف شدة آلام الموت .

الغريب في الأمر أن الاتفاق المبرم مابين وزارة الخارجية العراقية والروسية من أجل تزويد العراق بهذا العقار بغية تجربته على عدد من المصابين بالفيروس .

ومن ثم سمعنا لغطا بالشارع العراقي حيث وصل الفساد الى هذا الاتفاق الذي كان من المؤمل أن يتم من خلاله تصنيع العقار في معمل ادوية سامراء التابعة لوزارة الصناعة ولكن على ما يبدو أن هناك من إلتف ليكون العقد مع حكومة كردستان ليتم تصنيع العقار هناك وبيعه للحكومة العراقية بسعر مضاعف.

منظمة الصحة العالمية تبرأت من هذا العقار ولم تشجع الدول على استخدامه نظرا لتزايد اعداد المصابين والمتوفين في روسيا نفسها.

وهكذا أصبح العراق من ضمن عدة دول من دول العالم الثالث تريد استيراد العقار كي يكون المصابين بهذا الفيروس حقل تجارب لعقارات غير مرخصة .

ومازال الفساد سببا رئيسا في تدهور المنظومة الصحية منذ ٢٠٠٣ إلى يومنا هذا حيث وزراء الصحة تعمدوا تدمير المنظومة الصحية بسرقات فاقت ميزانيات دول الجوار ومشاريع وهمية وكل ذلك يحصل تحت أنظار المنظومة السياسية الفاشلة وبحماية أحزاب السلطة ونستذكر وزير الصحة في حكومة عادل عبد المهدي الذي قدم استقالته عندما علم حجم الفساد ومدى تسلط بعض الأحزاب على مقدرات الوزارة حيث صرح أنه استلم الوزارة من الوزيرة السابقة عديلة حمود واستغرب من وجود ثلاث مستشفيات ببناياتها وكوادرها وتجهيزاتها على الأوراق فقط !!!

واستقال عندما أرادت جهة معينة أن تجبره على الموافقة على عقد بسعر يفوق السعر السعر الأصلي بأربعة أضعاف وتجار الحروب والأزمات يتمنون أن يطول أمد هذا الفيروس حتى يزدادوا ثراء فالغالبية العظمى من أصحاب مذاخر الأدوية والصيدليات وبعض ضعاف النفوس من الأطباء والمختبرات أثروا ثراء فاحشا فاسعار المواد الطبية في ارتفاع مستمر مع غياب الرقيب وبالرغم من تهاوي المنظومة الصحية العراقية نتيجة فساد وزراء الصحة في الحكومة العراقية فقد واجهت كوادر الصحية والطبية هذا الفايروس بمنتهى الشجاعة وضربت اروعة أمثلة التحدي والايثار .

بينما فشلت خلية الأزمة في وضع خطط لمواجهة الوباء لاحظنا فشل وزارة التجارة في توفير مفردات حقيقية للحصة التموينية لإقناع ذوي الدخل المحدود ومن هم دون خط الفقر وأصحاب الأجر اليومي للالتزام بمقررات خلية الأزمة والبقاء  في البيت وساهمت وزارة التخطيط بهذا الفشل في عدم تقديم اعداد دقيقة.لمستحقي الإعانة الذين يسكنون بيوتا مؤجرة أو من هم دون راتب أو أصحاب الدخل المحدود حتى بات الفقير بين نارين الموت جوعا أو الموت بكسر الحظر والإصابة بالفيروس .

وما يزيد الأمر سوء العقلية التي يتعامل بها كثير من العراقيين فهناك من شكك في وجود الفايروس وتعامل بمنتهى اللاأبالية والاستهزاء وهناك من راح ينشر.اخبارا كاذبة تدفع الكثير لعدم.التصديق بضحايا الوباء وهناك من تعامل مع الفايروس على أنه سبة وعار وأخفى مرضه ومرض أفراد عائلته خوفا من مجتمع جاهل لايرحم واستغل بعض ضعاف النفوس هذا الجانب وساهم بعض المواطنين وتجار الأزمات بدفع الرشوة من أجل الحصول على شهادات وفاة تثبت بأن المتوفى مات بأي مرض غير هذا المرض .

اليوم بعد هذا التزايد الملحوظ في عدد الاصابات ما بين المواطنين لابد على الطبقة المثقفة وأصحاب الرأي والفعاليات الجماهيرية ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني من أن تأخذ دورها الريادي كي تكون قدوة في تطبيق مسافات الامان والتباعد وارتداء وسائل الحماية كالكمامات والقفازات وتثقيف الجمهور عليها وتسليط الضوء على النتائج الوخيمة والسلبية الخطيرة لهذا الفايروس على حياة المواطن والحالة الاقتصادية والاجتماعية الوطن .

ويجب أن تأخذ الحكومة دورها الحقيقي في تلبية حاجيات ومتطلبات المواطن وتوفير كل ما يحتاجه في هذا الظرف الراهن ويجب أن يأخذ الإعلام دوره الحقيقي في توضيح حقيقة هذا العقار والتعريف به وشرح أدق التفاصيل عنه بندوات يديرها أصحاب الاختصاص بكل القنوات العراقية مع توضيح الفرق بين العقار واللقاح فكثير من المواطنين يعتقدون أن هذا العقار سيكون الحد الفاصل لإنهاء الفايروس أو عدم الإصابة به .

لابد من تتظافر جهود المواطنين مع جهود ابطال خط الصد الأول منتسبي وزارة الصحة وخاصة من المواطنين الذين سقطوا من هذا الوباء بضرورة التبرع بالدم من أجل توفير بلازما الدم للمصابين وخاصة من أصحاب الحالات الحرجة من كبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة والأمراض المزمنة من أجل الانتصار على الفايروس .

عدم اصابتك لايعني انك في مأمن من المرض وشفاءك من المرض يحتم عليك كواجب وطني أخلاقي وانساني وديني من أجل مد العون للغير .

سينتهي الكابوس حتما وسيذكر التأريخ من ترك بصمة في الدفاع عن الآخرين وسيلعن التأريخ تجار الحروب والأزمات .من أجلك ومن أجل عائلتك أرتد الكمامة لأنها جندي يدافع عنك وارتد القفازات والتزم بمسافات التباعد وتجنب الازدحامات تؤدي ما عليك من واجب وطني  وصدق من قال :- الوقاية خير من العلاج .

*كاتب ومحلل سياسي .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك