المقالات

فوضى..!

906 2019-05-16

شذا الموسوي


وانا اتابع ما حصل بالامس في مدينة النجف الاشرف من اعمال عنف وحرق وقتل وفوضى عارمة، على اثر الصراع الذي احتدم بين السيد مقتدى الصدر ومجموعة من القياديين السابقين في تياره اتهمهم بالفساد، خطر في بالي تساؤل مشروع وهو.. اذا كانت هذه الفوضى التي اودت بالارواح والاموال حصلت نتيجة صراع مجموعة صغيرة او حزب او تيار شعبوي مهما كان تأثيره كبيرا في الشارع، فماذا سيحصل اذا اندلعت الحرب بين الدولتين العظميين اميركا وايران لا سمح الله، ونحن نعلم ان ساحتها الاولى ستكون في العراق؟؟؟
مدينة النجف الاشرف التي تشرفت بمرقد امير المؤمنين علي بن ابي طالب،و مركز الحوزة العلمية الاولى في العالم، وحاضنة المرجعية الدينية الاكبر، وحاضرة الادب والعلم طوال قرون، تسقط في دقائق بيد مجموعة غاضبة منفلتة تحرق وتقتل وتنتهك الحرمات وتروع العوائل الامنة دون وازع او رادع، وسط غياب كامل للحكومة المحلية وصمت مطبق للحكومة المركزيةّ!!! هذه النجف التي تظاهر المئات قبل اسابيع دفاعا عن قدسيتها ، وسن مجلسها قانونا يعاقب من ينتهك حرماتها او يقلل من شأنها، تقع في لحظات فريسة الفوضى والهمجية، ولا من يهب لنجدتها!!! ثم يأتي بيان الداخلية ليبشرنا بسقوط 4 قتلى و17 جريحا واحتراق مبان وبيوت ومطاعم ومراكز تجارية بالكامل!!
قرة عين اعداء العراق ما حدث يوم امس في النجف، وهو ما تسعى اليه كل دوائر المخابرات الاجنبية وتنفق من اجله الملايين بل المليارات من الدولارات، ان تخربوا بيوتكم ومدنكم بايديكم، وهو ما عجزت عن فعله داعش ومن لف لفها من اعدائكم والمتربصين بكم الشر. اليس فيكم عاقل رشيد؟ اما من قوة يمكنها ردع هذه المجاميع المنفلتة حين تنطلق من اوكارها لتدمر وتخرب؟ اين ولاة الامر؟ اين الحكومة؟ اين الشرطة؟ قوات مكافحة الشغب؟ ام ان هذه الجهات تتداعى فقط عند خروج مظاهرات ضد نقص الخدمات او انعدام فرص الحياة الحرة الامنة؟؟
السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يبدو منشغلا بالشأن الخارجي وعقد الاتفاقيات اكثر من اهتمامه بما يحدث في الداخل، ويبدو انه اوكل الشأن الداخلي وحفظ الامن الى الاحزاب وقادتها واجنحتها المسلحة ، وتركها تعيث في الارض فسادا وتعيش صراعاتها بكل عنفوانها دون ان يحرك ساكنا ، وما زالت حقيبتي الامن الداخلية والدفاع شاغرتين تنتظر الكلمة الفصل من الحكام الفعليين للبلاد التي يمزقها الضعف والفساد، بينما يشرف العراق على حافة الصراع الاكبر المتوقع والذي يمكن ان يطيح بامنه ومستقبله وحياة مواطنيه وابناءه. ويبدو ان اللا مبالاة واللا مبالين هم الاغلبية الساحقة ممن سلمت بيدهم مصائر البلاد والعباد، ويبقى الشعب يتلفت هنا وهناك باحثا عمن يتحمل المسؤولية او يحمله مسؤولية ما يحصل .
ومع اني لم اتوقع ان تفضي الامور الى افضل مما وصلت اليه، بعد انتخابات فاشلة ومزورة تمت الطمطمة على فضائحها، واعتمدت نتائجها، لتعزز من سلطة الفاسدين وتقويهم، وتعطيهم مزيدا من الدفع ليتمادوا في غيهم وطغيانهم، لكني توسمت خيرا باختيار شخصية رصينة مثل السيد عادل عبد المهدي بعيدا عن نتائج الانتخابات، لرئاسة الحكومة ، عسى ان يتمكن مع طاقمه الذي اختاره، بما عرف عنه من حكمة وهدوء من حل مشاكل البلاد او بعضها على الاقل، لكن الاحداث على ارض الواقع، وما يحدث في البصرة والموصل وكركوك والنجف وبقية المحافظات، ينبيء ان الامور تسير نحو الانفلات، وان ضعف الدولة وسلطة القانون يزداد، وان العجز الحكومي سيوصلنا الى التهلكة.. وما لم يتصدى اولي الامر لانقاذ ما يمكن انقاذه من كيان الدولة المنهار، وتقوية سلطاتها في مقابل تغول سلطة الاحزاب التي ابتلعتها، فسيحدث مالا يحمد عقباه خصوصا واننا مقبلون على احداث جسام في الايام والاسابيع المقبلة. انه مجرد جرس انذار ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك