المقالات

كلام واضح وتسويف فاضح

2389 2018-05-07

في اللحظات الحرجة, وعندما تتأزم الاوضاع وتحتار العقول، وتشخص الابصار نحو ذلك المنبر الخشبي، تنطلق منه تلك الكلمات التي تذهب الحيرة وتجلي الغبرة، وتضع النقاط على الحروف، وترسم المسار الذي تسير عليه الجماهير نحو رسم مستقبلها، وممارسة دورها في عملية البناء الديمقراطي في العراق. 

إسبوع مر قبل الخطبة وبعض الجماهير تنتظر يوم الجمعة، وأملها أن تأتي الخطبة على هواها، وتسمع كلمات ترتاح لها لتباري بها غيرها، وتدعي أن ما قيل ينطبق عليها، وأن الكتلة أو المرشح الذي يعود لها هو الأحق بالانتخاب دونا عن غيره، فكان الترقب والانتظار رفيق الكتل السياسية، والخوف والوجل جعل المرشحين في أرق وأفقدهم النوم، والقلوب بلغت الحناجر حين حان الوقت لإلقاء الخطبة. 

جاءت الخطبة عميقة في بيانها سهلة في كلماتها شاملة في معانيها، راعت مصلحة الوطن وشعبه ورسمت معالم الديمقراطية الحقيقية، التي بجب ان تسير عليها الكيانات السياسية والجماهير التي ستختار مرشحيها، وقفت من الجميع على مسافة واحدة الا مصلحة الوطن وهموم الناس التي كانت هي الأقرب، ضربت الفاسدين والفاشلين في الصميم، وكذبت المدعين والمتقولين وقصمت ظهر المدعومين من الخارج, وأراحت قلوب الوطنيين والناجحين دون أن يكون هناك تصريح أو تلميح. 

أسقطت خطبة الجمعة في كربلاء المقدسة أقنعة كثيرة مزيفة، كانت السبب في هدر المال العام والفساد المستشري وضياع ثلث البلاد في الفترة الماضية، وأدانت الفاشلين والفاسدين الذين تسنموا المناصب العليا في الدولة، دون أن يراعوا مصلحة الوطن وشعبه، وأكدت أن من يدعون الاصلاح هم كاذبين مزيفين، لاهم لهم سوى مصالحهم الحزبية، ثم أدانت المدعومين والممولين من الخارج الذين يجب ان تتم محاسبتهم، ثم تركت الخيار للشعب العراقي في أن يختار ممثليه، من الذين تم تجريبهم وأتبتوا كفاءتهم ونزاهتهم أو من المرشحين الجدد، فالانتخاب حق للمواطن العراقي وهو حر في خياراته. 

ما إن إنتهت الخطبة حتى سارع المخادعون والفاشلون، الذين حذرت المرجعية منهم التي محاولة تسويف بيانها وتأويله وقطع فقراته مع ما يناسبهم، ونصب شباكهم لإيقاع الجماهير في حبائلهم، في تسويف واضح للخطبة والبيان الصادر من المرجع الأعلى، ولكن عقولهم وقفت عاجزة عن إيجاد الأعذار وخلق التبريرات التي تمكنهم من ذلك، ولم يكن أمامهم الا الصمت والسكوت، فأغلبهم ناله نصيب من التنكيل والتأنيب، وفاز من كان مجدا مجتهدا في عمله لا تعتريه شبهة فساد، لم يستغل إسم المرجعية في دعايته الإنتخابية، ولم يستعن بدعم من الخارج. 

الكرة الآن في ملعب الجماهير العراقية، التي يجب أن تحدد خياراتها وفق خطبة الجمعة، التي رسمت معالم العملية السياسية في العراق، وكيف يجب أن يكون الإختيار وفق برنامج انتخابي قابل للتحقيق وليس وعود زائفة، وشخصيات معروفة بنجاحها ونزاهتها، وفي ذلك فليتسابق المتسابقون. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 93.28
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 403.23
ريال سعودي 390.63
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.87
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك