المقالات

مريض بحاجة الى عملية جراحية فوق الكبرى..!/ قاسم العجرش

2303 2016-04-27

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com
كشعب حي ضارب الجذور في عمق التاريخ، لا نعدم وسائلا وسبلا لتصحيح مسارات التاريخ، حينما تنحرف تلك المسارات, وتكون عمليات التصحيح ضرورية جدا، وحينما يتعلق الأمر باستمرار مسؤولياتنا، في رفد الإنسانية بعناصر الحضارة.
ترك لنا التاريخ نماذج رائعة؛ لعمليات في مواجهة المشكلات، ما زالت شاخصة وتنبض بالنتائج، سواء على صعيد الممارسات، أو على صعيد التنظير، تلك النماذج يمكننا المقايسة عليها، وإعادة أنتاجها واستخدامها، في حل المعضلات التي نواجهها في زمننا هذا.
إن الممارسة السياسية؛ طيلة السنوات التي تلت سقوط نظام القهر ألصدامي، قد اكتنفت على أسلوب اقتضته المرحلة الأولى، من ممارسة الحكم وإدارة الدولة بُعَيد التغيير، وهو أسلوب الصفقات السياسية، ويتعين الاعتراف أن تعقيدات الساحة السياسية في تلك المرحلة، قد اقتضت ذلك الأسلوب، لكنه مع الأسف؛ أسلوب تحول الى منهج شبه دائم في العمل السياسي، وترسخ يوما بعد يوم، وبات الخروج منه عصيا، على الرغم من مساوئه والمشكلات التي تتناسل عنه .
نعرف كما يعرف شعبنا؛ أن الذين يرغبون باستمرار هذا الأسلوب، وتحوله الى منهج دائم، إنما يرغبون به لأنه يحقق لهم مزايا ومنافع ومكاسب، يعجزون عن تحقيقها بالطرق الديمقراطية الشرعية.
إن الفترة القريبة المنصرمة، شهدت حراكا خارج نطاق حركة التاريخ المنطقية، ومن سوء طالع العراق والعراقيين، أن عددا كبيرا من أبناءه، كانوا يفكرون ويتصرفون خارج منطق التاريخ، ومن سوء طالعه  أيضا أن الحال قد وصلت؛ إلى حد لا يمكن معها إلا القيام بمعالجة كبرى، للخروج من الخانق الضيق، الذي وجد فيه الوطن بمواطنيه نفسه فيه، جراء تراكم الأخطاء التي ارتكبتها قوى وأفراد، أضرت بالبنية الوطنية، وتركت آثارا لا يمكن تجاوزها، بجراحات تجميلية أو ترقيعية.
 ثمة من يدعوا الى تجاوز المشكلات، لكن القفز على المشاكل لا يحلها بل يؤجلها، بلحاظ أن مستوى التنافر المجتمعي، وضع الوطن أمام مفترق طرق أسهلها مر، ما يستدعي علاجا خاصا، و الى عمليات جراحية فوق الكبرى، أي خارج نطاق العلاجات الاعتيادية، سيما أن الحكومة والبرلمان؛ يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى في حل المشكلات، وكما هو بائن فإن القوم ليسوا عابئين بمستقبل العراق..
إن التردد؛ وإن كان يفلسف كما يدعي المترددين، على أنه نابع من استناده على مصلحة وطنية، لكنه ليس كذلك قطعا، فمسيرة العمل السياسي في العراق، تؤشر أن عديد من القوى السياسية المتصدية، لا تضع المصالح الوطنية في مقدمة اعتباراتها دوما، ولو كانت كذلك لما وجدنا أنفسنا في وضع مرتبك، فيه ما إن نخرج من مشكلة، حتى نرتكس في أخرى، بسبب المصالح الضيقة سياسيا وشخصيا وفئويا.
كلام قبل السلام: شركاء الضحك ليسوا كشركاء البكاء..!
سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك