المقالات

قيادة البلاد.. لم تنتصر المؤسساتية على الفردية بعد

2078 2015-11-21


الاساس ان النظام الحالي هو نظام برلماني، المنتخب من قبل الشعب والممثل له.. ليقوم المجلس باختيار السلطة التنفيذية المناسبة لادارة شؤون البلاد، وفق منهاج حكومي تقدمه للمجلس للتصويت بالثقة عليه. فالادارة التنفيذية المباشرة بيد السلطة التنفيذية كما يدل عليها اسمها.. والامر الرقابي والتوجيهي والتشريعي بيد السلطة التشريعية، كما يدل عليها اسمها ايضاً. فهل تسير الامور على هذا النسق؟ ام على نسق اخر؟

حقائق كثيرة واضحة تشير ان هناك ارتباك واضح في ادارة شؤون البلاد. لن نتكلم عن العلاقة بين المكونات وما تفرضه من عرقلة للقرارات او ارغام على اتخاذها.. ولا عن صراع مراكز القوى، والاساليب اللاديمقراطية التي تستخدمها بعض القوى السياسية لفرض سياسات الامر الواقع.. ولا عن الضغوطات الاجتماعية اللامشروعة التي تعطل عمل الدولة والمجتمع.. ولا عن تناقض القوانين اللادستورية التي ما زالت نافذة مع المباني الدستورية.. ولا عن التدخلات الخارجية، بل سنقف عند نقطة واحدة في علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية، ونقصد بها تفوق عامل الفردنة على عامل المؤسساتية، والذي يقود اما الى تدخل الاولى في عمل الثانية، او الى تعطيل الثانية لعمل الاولى، واوضاعنا السابقة والراهنة هي خليط من الاثنين.

فالسلطة التشريعية، اضافة الى ما تتسلمه من السلطة التنفيذية من تقارير وحقائق ومعلومات، يجب ان تمتلك لنفسها مؤسسات ودوائر مشورة وخبرة واستقاء معلومات في شتى الشؤون، لكي لا تكون ضعيفة امام الخبرة والمعلومات وتفاصيل الامور التي تمتلكها السلطة التنفيذية بسبب طبيعة عملها. فان لم يتوفر عاملي المعلومات والخبرة الندية بشكل متكامل وصحيح، وليس كما يطبق الان، فسيرتبك دور السلطة التشريعية كسلطة ومؤسسة، وستتحول الى مجرد افراد يحاول كل منهم القيام بافضل ما يستطيعه لاتمام واجباته. مما سيضع السلطة التشريعية امام خيارين.. اما الخضوع الواقعي قبال السلطة التنفيذية، فتصبح السلطة التنفيذية هي محور النظام، او التدخل المرتبك والفوضي في شؤونها في ممارسات ستجهز على مبدأ الفصل بين السلطات، واحترام كل طرف اختصاصاته وصلاحياته، والذي به وبه فقط يمكن تنظيم ادارة شؤون البلاد.

بالمقابل فان الثقافة اللاديمقراطية، واللامؤسساتية التي انتشرت في البلاد طوال تاريخ طويل من النظم الاستبدادية والدكتاتورية والفردية الشديدة المركزية، جعلت المنحى العام لافراد السلطة التنفيذية تميل نحو التفرد والانغلاق والاستهانة بالدور المحوري الذي تلعبه، او الذي يجب ان تلعبه، السلطة التشريعية. فتستغل عوامل الضعف والارتباك في السلطة التشريعية التي سببها بقائها كافراد وعدم تحولها الى مؤسسة ومعلومات دقيقة وخبرة، لتغذية مزيد من السلوكيات والمشاعر بان فرد السلطة التنفيذية متقدم على فرد السلطة التشريعية.. وبالتالي فان الاولى ستتمرد بوعي او جهل على محورية ومرجعية السلطة الثانية. مما يبقي البلاد في دوامة التردد والارتباك وصعوبة اتخاذ القرارات.
عادل عبد المهدي
 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك