المقالات

أبو طيبة وتناقضات الحكومة

1451 2015-11-09

التناقضات في بلادي كثيرة وغريبة, تُفقد العقل وزنه وتصيبه بالشلل, وتشعره بالملل, وسط كل ما يحدث من مهازل, يُمسك القلم أحياناً يترقب ما يُنطق به, بيدَ إنّ الحبر يَغلي في عروقهِ, يكاد أن ينفجر بركاناً أزاء ما يحصل.

لي صديق عزيزٌ عليَّ, يُكنى بـ (أبو طيبة) لما يحملهُ من قلب رءوف وطيِّب, منتسب في إحدى تشكيلات وزارة الداخلية, لن أسهب في الحديث عنهُ, فهو جزء صغير من معاناةِ شعب يجاهد ويضحي من أجل البقاء, في غابة اللاإنسانية التي تجسَّدَ فيها أول تناقض عجيب, بين إنسانية الحيوان, وحيوانية الإنسان.

غابةٌ يُرمى في إحدى سجونها (أبو طيبة) ويحاكم عسكرياً, ينطقُ الحاكم وقوفاً بالحكم ويقول (باسم الشعب) كانت وحدها كافية بأن تطلق طلقة التناقضات, في قلب ذلك الرجل الطيب, بيدَ أنه كل ما فعلهُ, فقدَ هويتهُ الرسمية, والتي تعرف بـ (الباج).

بعدَ إكمال محكوميته, ذهبتُ للاطمئنان عليه, روى ما روى عن ذلّ المعاملة, ومنع كل أشكال الاتصال والمواجهة, ولطيبتهِ أسهبَ كثيراً بما شاهدَ من ظلم في ذلك السجن, الذي لم يسلِّط ضوء الأعلام عليه, لانتسابه بوزارةٍ أمنية.

من ضمن ما روى, ثمَّة منتسب ضوعفَ عليه الحكم بأقلَّ من دقيقة, لأنه ردَّ على القاضي بقول (أما كان من الأجدرَ بكَ أن تحاكِم من سلَّم ثلث العراق, بدلَ محاكمتي دون سبب يستحق أن أحاكم عليه باسم الشعب).

مثل هذهِ التناقضات وغيرها, لم يشهد لها التأريخ من قبل, ولم تذكر في قاموس المعاني, شعبٌ يُضحي بنفسه, من أجل أن يَنتخب, ويضحي بنفسه من أجل إقامة شعائره, ويضحي بأبنائه من أجل أن يعيش غيره, ومن ثم أن يطلب منه أن يُطفئ (الكيزر) في الصيف اللآهب, أو لا يَحصد أيَّ شيء من الميزانيات الإنفجارية, سوى إنفجارات السيارات المفخخة, لكنهُ أولُ ما يُشمل بتقشف الميزانيات المسروقة.
شعبٌ يتظاهر على الحكومة التي تتظاهر معه, ومجلس عزاءٌ حسيني يدعي على الحكومة, ومجلس عزاء حكومي يَفخر بما أنجزهُ للشعب, تُرى أينَ نجد الحسين (عليه السلام) !!؟ .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك