المقالات

أمبراطورية الصفيح العصرية

1645 2015-11-09

عرفوا كيف يرسمون الابتسامة على وجوه الدُّمى, مثلما عرفوا طباعة الدموع على خدود المشرَّدين, التي غيرتها شمس النفايات القاسية, كما جمَّلوا الدُّمى وزينوها لِتنشغِل قلوب الناظرين المتحجرة, عن تلك الأجساد العارية التي أكل الجوع عظامها, وصمدت أمامَ صقيع الشتاء ولهيب الصيف وظُلم السُرّاق لها, في إمبراطورية الصفيح العصرية.

إمبراطورية, قامت على جماجم الأحرار؛ لِيحيا فوقها الأشرار, كم من فقيرٍ فيها عاش؛ وتناوش لحمهُ الأوباش, تُسقى الورود بدموع الأيتام؛ وتَنسج أحلامها بخيوط الظلام, تُغتصب أرضها وسط النهار؛ ولا تُلحَق بأهلها أيُّ عار.

إمبراطورية, فيها من الآلهة من يمتهن زيف الكلام وتسويف الحقيقة, حتى تزهق أرواح العبيد الرخيصة, قرابين لِمجدهم, وتَعمد هذه الآلهة على إذلالهم وإخراسهم, فيما تأخذ المتأسلمين منهم, العزَّةَ من أجلِ أسلمة آثامهم.

إمبراطورية, تُفتَحُ فيها أفواه الطمع فجراً, لِتلتَهم قوت الفقراء المحرومين, من لذَّة العدالة والمساواة, بينما يقف الحمقى على أعتاب الباطل, يلعقون فُتات الحرام من صحون الخديعة والمكر.

إمبراطورية, يتسلَّقُ فيها الوصوليون أكتاف بعضهم, من أجل اعتلاء قمَّة الأجرام, بيدَ أنّ الناس أخذوا بأكلِ بعضهم, من أجلِ إيجاد فُرصة التنفس في مناجم الحياة الخانقة.

إمبراطورية, يَعتَرِشُ فيها الكذب على دماءِ الصادقين, ودماء من تسنَّم المناصب فيها نَتِنة, لا يُطيقُها الموت, وتهرب الشياطين من خزيها, ويندمُ التأريخ لِذكرها, قابعةٌ في وحل فشلها المُستمر.

إمبراطورية, تَنفجر في ميزانياتها أرقام غير مألوفة, وتتَحسَّرُ في بيوتها أجوافٌ غير مطروقة, يَتربصُ الجوع بالمساكين لِغرضِ إذلالهم, ويَهتك المرض بهم من أجل إضعافهم, يطلبون المنية ولا يُعطون, ويتمنونها ولا يجدون.
يَطَّلع الموت عليهم, فَيُملئ منهم رُعباً, ويولّي منهم خجلاً, خوفاً من مسكَنتهم, وعندما يُجبرُ على المجيء, يكون رءوفً بهم وعطوف عليهم, ويأخذهم برقةِ غير معهودة !.

لا يُنازعون عندَهُ ولا يتألمون, ولا يمرُّ بهم على سكرات الموت المؤلمة, فيُشظَّي أجسادهم رحمةً بهم حتى لا يُكلِّفهم مراسيم الدفن, مع علمهُ بعدم امتلاكهم شبراً واحداً في أرض الوطن المبعثر.
إمبراطورية, تَطفوا على كنزِ الدنيا, وعِيالها يفترشون الشوك ويَقطنون بيوت الصفيح, أصدق ما سمَعوا فيها أنوائها الجوية, وأكذب ما رَأوا منها, حملاتها الإنتخابية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك