المقالات

الاصلاحات.. للتقدم لا للتعطيل

1969 2015-09-21

تناولت حركة الاصلاحات لحد الان سلسلة من القضايا منها فتح ملفات تتعلق بالنزاهة.. والغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.. واعادة هيكلة الحمايات الخاصة.. واعفاء عدد من الوكلاء وكبار الموظفين.. وتخفيض رواتب وتقاعد الدرجات العليا، وغيرها.. وجميع هذه الاجراءات هي في الحقيقة رسائل للتعبير عن النية ورغبة الاصلاح، ويجب ان تكون خطوة نحو سياسات تطلق افاق جديدة للبلاد.

ان معظم، ان لم يكن جميع، هذه الاجراءات يحجز ويأخذ ويقتطع ويعاقب ويتوعد.. وهذا امر قد يكون ضرورياً شريطة ملاحظة امور منها، ان لا يكون لاغراض اعلامية واستهدافات شخصية.. كذلك ان لا يكون على حساب مصالح جدية وحقيقية قائمة تعطلها هذه الاجراءات.

البلاد بحاجة للبدء فوراً باجراءات تساعد فعلاً على احداث نقلة نوعية في السلوكيات والاولويات يتلمس المواطن نتائجها على حياته اليومية، والا فان البقاء على الاجراءات اعلاه سيعني اضافة قوى ناقمة اخرى، دون تعبئة قوى مناصرة جديدة. صحيح ان الاوضاع المالية الصعبة لا تسمح بحل مشاكل البطالة والخدمات فوراً. لكن الصحيح ايضاً اننا نمتلك طاقات غير مستثمرة واصول مجمدة كثيرة. وان الاصلاحات، في مثل هذه الاوضاع، يمكن ان تحرك اموراً مهمة لتتحول من رأسمال مجمد الى رأسمال متحرك، يعوض كثيراً عن نقص اموال النفط.

فالاصلاحات التشريعية والادارية والاسراع بتطبيق قانون العمل الذي يمنح العاملين في القطاع الخاص حقوق التقاعد والضمان هو اولوية الاولويات وهو امر سيزيح عن الدولة وترهلها عبئاً كبيراً.. وسيسمح باعادة هيكلة العمالة بما يساعد على تحريك الاقتصاد. وان توفير بيئة امنة للاعمال وقرارات ثابتة لا تتغير في كل يوم، وتسهيل عمل الشركات والمصارف والجامعات والمستشفيات الاهلية والعديد من المصالح الاهلية -وليس التعقيد عليها كما يحصل حالياً- يقود لاصلاح جدي ولان تجد شرائح واسعة ابواباً للعيش او للحصول على الخدمات وفرص الحياة لا تستطع الدولة توفيرها ولن تستطيع من توفيرها مستقبلاً. وان تحرير القطاع العام من العقد والمخاوف، واطلاق الصلاحيات وتشجيع المبادرات وايقاف كل السياسات والاجراءات التي تعاقب على الاجتهادات او الاخطاء الطبيعية غير العمدية والتمييز بين ذلك كله والفساد من شأنه تحويل الكثير من المؤسسات من مؤسسات غير راشدة وخاسرة الى مؤسسات راشدة ورابحة. وان تمليك حقوقاً عينية عقارية وزراعية وصناعية تمتلكها الدولة الى المواطنين مجاناً او بتسهيلات كبيرة لتحفيزهم على العمل وتحريك الاقتصاد هو امر ممكن لا يكلف الدولة، بل على العكس يجلب اموالاً عبر الرسوم والضرائب وازالة اعباء كبيرة عنها.

وان منح اصحاب الدخل المحدود وبعض الشرائح الاجتماعية حقوقاً معنوية واعتبارية، او اعفاءات من بعض الديون والغرامات هي امور يقدرها المواطن وتحقق التعبئة لتحقيق الصالح العام وترفع عن المواطن بعض الاعباء وتوفر له بعض التعويض. ففي بلدان كثيرة تمنح العوائل او من ذوي الاعمار الشابة او الكبيرة بطاقات تسمح لهم بتخفيضات او اعفاءات بدخول الاماكن او استخدام الوسائط او الحصول على الاستثناءات بما لا يكلف الخزينة شيئاً، لكنه يعطي للمواطن قناعة بالتعويض والتكافل وهذه امور مهمة لتحقيق الرضا العام.

فنحن امام فلسفتين.. الاولى تبحث عن الاصلاح والانطلاق عبر تحريك المجتمع والدولة باستثمار الطاقات والقدرات ومنح الحقوق واثارة الحوافز والدوافع.. والثانية بالبقاء في حدود الرقابة والعقوبة والحصر والمنع. ولاشك ان الثانية ستكون قاتلة ان جاءت وحدها، وستكون فعالة ان لم تقف عثرة امام الاولى، التي هي ما يعول عليه لانطلاق البلاد وتقدمها وعبور هذه المرحلة الحساسة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك