المقالات

حتمية ألغاء مفوضية الأنتخابات !..قاسم العجرش

3057 2015-08-24

   مع أن العملية الأنتخابية هي جوهر الديمقراطية، وهي التي ترسم ملامح الساحة السياسية، إلا أن المطالبات بالإصلاح والتظاهرات، والقرارات الحكومية والبرلمانية الخاصة بالإصلاح، غابت عنها اي إشارات للعملية الأنتخابية، مثلما لم تعر بالاً للأخطاء البنيوية في مفوضية الإنتخابات، وللفساد الذي لا يمكن تبرئتها منه!

   إن الضرورة تستدعي وبشكل عاجل ومؤكد، أن تشمل الإصلاحات العملية الأنتخابية، مثلما يتعين أن تشمل المؤسسة الأنتخابية، لأنها بقيت مثقلة بأخطاء بنيوية، لا يمكن السكوت عنها، ولم يتم الإقدام على إصلاح حقيقي لميكانيزمات العملية الانتخابية، بما يجعلها عملية حقيقية منطلقا ومنتهى، ويعيد الاعتبار والثقة لها ولنتائجها.
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، هي أننا قبل 2003، لم نكن نتوفر على حد أدنى من الخبرات، بعمليات الأنتخاب والإقتراع، وكل الخبرات المتوفرة لدينا الآن، هي نتيجة لما تحصل بعد ذلك التاريخ، كما أنها بنيت بأياد ليست عراقية، بمعنى أنها صممت وبنيت من قبل المحتل الأمريكي، وعبر مؤسسات الأمم المتحدة.
هنا تداخل عاملين، الأول وهو المحتل الأمريكي، الذي كان يريد بناء منظومة إنتخابية خادمة لتلبية مصالحه، والثاني الأمم المتحدة ببيروقراطيتها المعهودة، وبطوباوية أفكارها ورؤاها.
   لقد كانت النتيجة؛ أن أنشىء لدينا جهاز إنتخابي طويل عريض دائم، هو المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات، حيث ألصقت بها صفة “المستقلة” لصقا، لأنها بالواقع إنعكاس تفصيلي، للواقع السياسي العراقي، حيث يتكون مجلسها من ممثلي الاحزاب، وحيث يتحكم بواقعنا السياسي نظامها الأنتخابي العجيب، وكيفية توزيع المقاعد الغريبة التي ابتدعتها بالنتائج، وتمنع التغيير في توازنات التمثيل البرلماني، لأنها مصممة بشكل يجعل من اليسير؛ أن يصل الى مجلس النواب من لا يمتلك 60 صوتا، وتلك لعمري لطخة عار في جبين الديمقراطية!
   المفارقة المهمة التي أشرنا اليها بمفردة”دائم”، هي أن هذا الجهاز الدائم يؤدي أنشطة، تفضي الى نتائج ليست دائمة، نحتاجها كل أربع سنوات، وهذه الديمومة تكلف شعبنا، ما لا يقل عن 500 مليار دينار سنويا، وهذا يفسر الترف الذي تعيشه المفوضية، حيث حياة الفنادق والمؤتمرات، وحيث يتقاضى آلاف الموظفين، رواتب عن عمل ليس هو بعمل، وحيث أنشأنا ديمقراطية هي الأكثر تكلفة في العالم!
   إننا لسنا شعبا من المغفلين أو الأيتام، حيث يتعلم المنتفعون الحجامة برؤوسنا، وحيث يأكلون من أقفيتنا، تحت بنود الرواتب والأبنية والمنشآت، والتشغيل والأثاث والإدارة والسيارات، وكثير من أوجه الانفاق الوهمي، ويتعين أن ننتهي من هذا الوضع الإستثنائي، ونتركه خلف ظهورنا، ونحسبه ذكرى من ذكريات الإنفاق اللا مبرر!
إن الحل يتمثل بشمول العملية الإنتخابية برمتها بالإصلاح، وان يتم إلغاء مفوضية الإنتخابات، فورا وبلا إبطاء، بل وبلا حاجة للحديث أو البحث عن بديل، لأن البديل هو الجسم القضائي العراقي، وهو جسم قادر على التعاطي مع الأنتخابات، مستعينا بتجارب الآخرين، كمصر التي عدد سكانها ثلاثة أضعاف العراقيين، وكالهند التي يشكل سكانها قرابة ثلثمائة ضعف العراقيين..
كلام قبل السلام: إن على السيد العبادي، وعلى جناح السرعة، إرسال مشروع قانون بإلغاء مفوضية الأنتخابات الى مجلس النواب، وإيكال مهامها الى القضاء؛ عند الحاجة والإقتضاء!
سلام…

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك