المقالات

جهاد الصوم في شهر الجهاد

1565 2015-06-29

من المسلَّمات أن لا تَجتمع الجنّة مع النار, كما لا يجتمع الخير مع الشر, ولكن! من المعقول أن تجتمع الجنّة مع الخير, والنار مع الشر, ومن البديهي أن تكون للكرم علاقة حميمة مع الشجاعة, كعلاقة العفو بالإحسان؛ والسلام بالأمان.

علاقة الصوم بالجهاد, كعلاقة الجوع مع العبادة عند علي بن أبي طالب(عليه السلام), وعلاقة العطش مع الشهادة عند الحسين (عليه السلام), وكما أشار نبيُّ الرحمة(صلوات ربي عليه وآله وسلم) أن "الصوم في الحر جهاد" فما بالك بمن جمع بين الصوم في الحر, والجهاد في آن واحد, بيد إن هاتان الخصلتان, أحب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام), من بين ثلاث " إكرام الضيف, والضرب بالسيف, والصوم بالصيف" .

 الصوم والجهاد يرتبطان إرتباطاً وثيقاً بالصبر, أيضاً عن سيد المؤمنين وأميرهم(عليه السلام), قال: "الصبر رأس الأيمان", وقال "الصبر أعون شيءٍ على الدهر", فالصوم في شدَّة الحر, يحتاج إلى صبر, والجهاد في ذلك الصوم, يحتاج إلى صبر, لأن الباري عزَّ وجلَّ ذكر ذلك في سورة النحل الآية(110) وقال: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).

عندما يوضع في ميزان الأفضلية,عند محكمة العدل إلهي, الجهاد مقابل الصوم, تكون النتيجة واضحة في قول الباري عزَّ وجلَّ: ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللـِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللـِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون)َ, كما نقل سلمان المحمدي (رضوانه تعالى عليه), عن نبينا الكريم (صلوات ربي عليه وآله وسلم) أنه قال: "رباط يوم وليلة, خير من صيام شهر وقيامه".

هنيئاً لمن جمع بينهما, وهنيئاً لمن رفع رؤوسنا, ومهَّدَ لغائبنا, هذا الفوز العظيم الذين أسرعوا في هذا الشهر المبارك, بأقرب الأعمال وأحبها, إلى من يستجيب لدعوتهم بالنصر المؤزر, والقريب العاجل بأذنه تعالى, وتباً لكل من تكلم بسوءٍ أو جهالةٍ, وأتهم حشدنا المبارك بزيف الإدعاءات, تلك القلوب العمياء؛ والإرادة الصماء, المصفرَّةِ وجوهها؛ بعد نفاذ الدم منها.

اللهم أحشرنا مع تلك الوجوه السمراء؛ التي عانقت الصحراء, لتغذي صبرها بلقاء ربها؛ وتروي عطشها بشوق دموعها, سحورهم بارود الشهامة؛ وفطورهم سلاح الكرامة, مُتَزوِّدون بخير الزاد؛ وقلوبهم متصلةٌ بربِّ العباد, تخاف الظلمةُ من ليلهم؛ وترجفُ الشمس من نهارهم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك