المقالات

العراق ينعى عَزيزَه

1491 2015-06-26

عند إختلاف طرفٍ مع طرفٍ آخر, لابد أن يكون أحدهما جاهلٌ والأخر عالم, فـ (لو سكت الجاهل لسلمت الأمة) كما قال أمامنا الجواد محمد بن علي (عليهما السلام) أو إن أحدهما على

حقٍ والأخر على باطل, وإن للنوايا دورها الأساس, والعلمُ عند من أخفاها. شعوب تقدس رموزها, وتنحتُ بذاكرة أطفالها, لِتُشيّدَ تمثال الكرامة بعقول شبابها, وتقيم صرح حضارتها بشجاعة قادتها, والشرفاء من رجالها, الذين خطوا بدمائهم, أجمل ترانيم العشق للوطن, حتى بانت صفحتهم التي إبيضَّت بدماء شهدائها الأحمر, لتُنير من بين عِتمةِ صفحات التأريخ السوداء.

وجهٌ آخر, لشعوبٍ كثيرة النسيان؛ سريعة الإدمان, الوقاحةُ عندهم جرأة, والجرأةُ عندهم وقاحة, يمجدون الصغير في عمر السياسة, ويهينون الكبير وهم لهُ بأمسِّ الحاجة, ينشدون النصر في قمة الهزيمة, ويبكون على الشهداء وهم أولى بالجريمة, يلبسون الباطل تاج الحقِّ, ليُجلِسوه على عرش الدكتاتورية. الكلام هنا كثير, وهناك يكون أكثر! هنا وهناك يجتمعان في وطنٍ واحد, تحت خيمةٍ واحدةٍ, لا تميِّزهُم أصابعهم البنفسجية, بل تميزهم صناديق الإقتراع, بهم تُعمَر الديار, أو يعمَّ الخراب والدمار, يتوحدون بمواجهة العدو, ويختلفون بخطط المجابهة, يتوحدون في الدين ويختلفون في التدين. عادةً ما تقاس الأوطان بالشعوب, فتمجد الأوطان ويعلوا أسمها, بإنجازات شعوبها, لأن الشعوب هي من تصنع حضارتها, والشعوب هي من تكتب تأريخها, وهي التي تقول كلمتها لتحديد مصير أوطانها, بل أكثر من ذلك!

يستطيع الشعب أن يُغيِّر أسم الوطن والعلم والنشيد. تذهب الشعوب وتُخلد الأوطان, ولكل قاعدة شواذ, والعراق شذَّ بعض الشيء عن هذه القاعدة, فلو لم يصنع لهُ شعبهُ أيَّ مجدٍ, اكتفى بكونهُ أرضُ الرافدين؛ وأرض المقدسات والأنبياء والأوصياء, كما أنَّ ترابه تفتخر بملامسة ستةِ أجسادٍ طاهرةٍ من أئمتنا المعصومين(عليهم السلام). العراق الذي تفرد بذكورةِ أسمه, دوناً عن أنوثةِ باقي أسماء الأوطان, يُخلِدُ أبناءهِ البررة المضحين من أجله, وينعاهم ويَذكرهم ويُذكِّر بهم عند حلول ذكرى رحيلهم, سيما الراحل عنه عزيزٌ عليه,

لُقِبَ بعزيز العراق, ذلك الذي عاشَ بعمر التسعةَ والخمسين عاماً من العلم والجهاد والتضحية. ثلاث كلماتٍ أختصرُ بها, من عمامةٍ أعجزُ عن فكِّ رموزها, لما حملتهُ من رؤى ناضجةٍ, وسطَ عقولٍ مُتصحِرة,العلمُ الذي أغترفه من منهلِ العلمِ وساداتهِ, والجهاد الذي حمِلَ فيه سلاح المجابهة؛ ومواجهة السياسة, والتضحيةُ التي جعلت منهُ أباً للتحالف الوطني مع أبناءً مارسوا معهُ مختلف العقوق. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك