المقالات

مكان قديم في الأمكنة وزمان سحيق في الأزمنة..!/ قاسم العجرش

1620 2015-06-19

قاسم العجرش

ليس من مناص أمام أي منا؛ إلا أن يعترف؛ بقوة علاقته بالمكان الذي ينتمي إليه، وأن يقر بسطوة الزمان عليه، وهو يمضي قدما نحو نهايته؛ التي أنتهى إليها كل البشر، بلا إرادة منهم.

الإنتماء لمكان ما ولزمان ما، هما ما يشكل الجزء الأكبر من شخصية الفرد، وهما أيضا يمنحان المجموعات البشرية، عنوانها وتسميتها وسلوكها، ومكانتها بين المجموعات البشرية الأخرى.

نحن الآن في بغداد، "الآن" تعبير عن الزمان، وبغداد تعبير عن "المكان"؛ وبغداد أكبر مدينة عراقية وربما عربية(مكان)، في السنة الخامسة عشرة من الألفية الثالثة بعد الميلاد (زمان) ..

في بغداد المكان، يوجد موقع "تل محمد" الأثري( مكان)، شاهد على وجود الإنسان، آلاف السنين قبل الميلاد (زمان)، "تل محمد" المكان؛ بات اليوم في قلب بغداد المكان، ولا يمكن أن نعرف كم عدد الذين عاشوا في المكانين، الذين أضحيا مكانا واحدا، و فعلوا ما فعلوا، وجرت عليهم صروف ألأزمنة، قبل أن ينتهوا إلى التواري، خلف ما يزيد عن 21 ألف سنة قبل الميلاد، التي هي أقدم حقبة "زمان" معروفة، من تاريخ وجود الإنسان، في العراق والكرة الأرضية" مكان".

أنا وإياك عزيزي القاريء، وبقوة المكان و الزمان، هنا الآن في العراق نحيا وارثين، لهذا العمق التاريخي والحضاري والثقافي، الضارب في منابع التاريخ، وبمعيتنا ما يقارب 35 مليون عراقي وعراقية.

التاريخ هذا الكتاب المفتوح، يحكي عن مكاننا هذا؛ أنه كان موطنا لأقدم المجموعات البشرية، التي عمرت في القديم بلاد مابين النهرين.

تقول بقايا التاريخ التي لم تطمس بعد؛ أن أدوات الإنسان في العصور القديمة، وتقويمه الزمني، وعقائده الدينية، وطقوس دفن الأموات، متطابقة مع ما هو سائد اليوم، ثم انضافت على مر العصور، مجموعات بشرية من كل بقاع العالم، وانصهرت فيما بينها، لتنتج الشعب الذي ننتمي إليه: العراقيين..!

للأسف الشديد، فتاريخ العراق الصادق الصحيح؛ لم يتم تلقينه لنا في المدرسة، ولا في الجامعة، ولا عبر وسائل الإعلام، على النحو الذي وصفته لكم قبل قليل، وكل ما قيل لنا في أدوات التعليم، هو أن العراق بلد "عربي" لم يبدأ تاريخه، إلا مع رجل جاء من شبه جزيرة العرب، إسمه سعد بن أبي وقاص.

 أما الذين كانوا هنا قبل هذا التاريخ، فهم ببساطة فص ملح وذاب، في بحر الفتوحات الأسلامية العربية، فلا سومريين ولا أكديين، بل ولا بابليين أو آشوريين، ولا كلدانيين أوحوثيين، فهؤلاء أقوام سادت ثم بادت، كما يقول لنا تاريخنا المدرسي.

لكن التاريخ الآخر، المدفون في وجداننا، يركل بشموخ تاريخنا المدرسي المزور، فالعراقيون هم هم منذ الأزل، و(شكو ماكو)، و(ﭼا) و(صماخ)، و(هاون) و(جاون)، و(فالة) و(مشحوف)، و(بلم) و(كضني) و(طركاعة)، و(مسـﮔوف) و(بوري)، و(بارية) و(صريفة)؛ وأكثر من خمسة عشر ألف كلمة، متداولة في العامية العراقية،هي كلمات سومرية، مازالت مستعملة لغاية اليوم، خصوصا في جنوب العراق!

كلام قبل السلام: تاريخنا المدرسي كتبه لنا عنصريون، أحاديو التفكير والإعتقاد، يرون أنهم وحدهم العراق، ولا شيء قبلهم ولا شيء بعدهم!

سلام..

 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ابا احمد اللامي
2015-06-19
أعاد الباري رمضان عليكم ، استاذنا المحترم ، وانتم ترفلون بعراقكم ، عراق حيدرة علي ، والذي لم يتمكن مدرسوا تأريخ المدارس من محوه من صفحات التأريخ البسمي ، وها هو وولده سيد الشهداء ، ومن بعدهم ابطال حشدنا الشعبي المقدس يروون بدمائهم مثل ما روى مولاهم وولده ، ارض العراق مسطرين عليها ، ان لاعودة لعباد اسلاطين .. فلا جفت الاقلام في كشف ما دفنه الماروق والمرتزقون من موائد اسيادهم..
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك