المقالات

الردح السياسي في عرس الواوية..! قاسم العجرش

2049 2015-06-15

قاسم العجرش

لم تَخِبْ خطابات التأزيم لحظة واحدة، منذ أن أنتقلنا بقدرة قادر، من الإنغلاق الإعلامي قبل عام 2003، الى فضاءات الحرية المنفلتة، التي طبعت واقعنا، منذ ذلك التأريخ، وستبقى كذلك الى زمن ليس منظور!

خلال هذا الزمن، وبكل تلافيفه وطياته، شهدت ساحتنا الإعلامية، شحنا عدائيا مركبا، لا يلبس عليه رداء، في تفاصيله الفنية والتوصيفية.

في حالتنا؛ غالبا ما تتجه المسارات الإعلامية، ومنها تصريحات الساسة، نحو شخصنة الحدث وإرتداداته، ولذلك فإن المنتج الإعلامي، غالبا ما يطبع بطابع الإتجاهات الشخصية، محملا بكم هائل من إنتقاص الخصم أو المنافس، بل  لا يسلم من ذلك حتى الشريك، ولنا في المتشاركين بالتحالف الوطني، مثلا على هذا الواقع!

في هذا الصدد أيضا، نجد أن الساسة، لا سيما من إرتدى منهم، عباءة الحصانة البرلمانية، لا يتورعون عن الردح السياسي، وما يتفرع عنه من إدمان، على ثلم شخصية هذا السياسي أو ذاك الآخر، وهو أسلوب في الخطاب السياسي، ينم بوصف واضح عن قلة أدب.

مثل هذا المسار في العلاقات، يمثل أخطر مراحل العمل السياسي، إذ أن يتخلى "أحدهم" أو "إحداهن"، عن أخلاقيات العمل السياسي نهائيا، فهذا يخرجه (هـأ) من صفة السياسي، ويلحقه ( هـأ)  بصفة رداحي الحواري.

الردح السياسي؛ بات السمة الغالبة مع الأسف، لعدد كبير من الساسة، المتعطشين لرؤية أنفسهم على الفضائيات، أو في صفحات الجرائد، أو واجهات المواقع الالكترونية.

الردح السياسي؛ ممارسة أو صفة، ليست من السياسة في شيء، لأن السياسة جاءت من فعل "ساس" ومضارعه "يسوس"، وهو فعل يدل على الرفق بالتعامل، والهدوء وطول الأناة، والصبر على الأحداث ومواجهتها.

هذه الصفات باتت مفقودة بشكل خطير، لدى من لا يستحقون أن نسيمهم ساسة، بل يستحقون أي أسم خلا هذا الاسم النبيل..

النبل أهم عناصر تشكيل شخصية السياسي، نبل الأخلاق نبل التصرفات، ونبل التصريحات أيضا..

هذا الواقع سيجرنا إلى منزلقات خطيرة جدا، فتحول الصراعات السياسية، إلى صراعات شخصية أدواتها النيل والشتيمة والثلم، لن يؤدي إلا إلى إتمام مشهد؛ سقوط الساسة في أعين العراقيين، ومعظمهم قد سقط، إلا من نأى بنفسه عن المشاركة في عرس الواوية..

كلام قبل السلام: من قلة الخيل نسرج على الكلاب. وسيأتي يوم، من قلة الخيل والكلاب، سنسرج فيه على الفئران..!

سلام..

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك