المقالات

الحياة في سجنه والسجن في حياتهم

1421 2015-05-14

كثيرةً هي السجون, وقليلٌ هم المجرمون فيها, مكان يتنافس الحق مع الباطل, ليُدخِلَ فيه الخبيث, ويتنافس الباطل مع الحق, ليُدخِلَ فيه الطيب, مكان أجتمع فيه عبر التأريخ, أراذل الخلق بأشراف الخلق, فيَخرُج المجرمون منهُ محمولين على أكتاف الناس فرحاً بخروجهم, ويخرج المؤمنون منه محمولين على أكتاف الناس حزناً بخروجهم.

"الدنيا سجن المؤمن" صدق الرسول الكريم(صلوات ربي وسلامه عليه وآله)جدُّ الإمام المظلوم, والمسجون المسموم, موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) ونحن نسعى هذه الأيام إلى إحياء أنفسنا, عبر إحياء ذكرى خروجه من السجن, مسموماً مظلوماً؛ محمولاً مكبلاً؛ شاهداً وشهيداً, وقد جسَّد قول جدِّه, بالحمد والثناء لربه عندما قال "اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت, فلك الحمد" فبلغ بعبادتهِ ومناجاتهِ لربهِ, وسجدته الطويلة, أعلى مراتب الأنس.

 أي عشقٍ إلهي وصل إليه الأمام, حتى لقب بـ "راهب بني هاشم" وأيُّ تهمةٍ وِجهت لهُ وهو الطاهر أبن الطاهرين, والطيب أبن الطيبين, حتى قضى معظم عمره المقدس, الخمسةَ والخمسين عاماً, في سجون الظلم والظلام, أيُّ ظلمٍ وصلت إليه الأمة الإسلامية التي (لا إسلام فيها) حتى يُزجُّ أمامها المفترض الطاعة, في سجنها, ويرمى بجسده الطاهر مكبلاً بالحديد.

لقد أرادوا بطامورتهم الظلماء تلك, أن يطفئوا نور الإنسانية, فخسئوا بفعلتهم, لأنها إرادة الباري عزَّ وجلَّ عندما قال " يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللـ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللـ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون"َ أرادوا بحبسهم للإمام (عليه السلام) إبعادهُ عن عيون الناس حتى ينسوه, ولكنهم حبسوا حبَّ الإمام في قلوب الناس على مرِّ العصور, حتى أذِنَ الخالق الجبار, أن يخرج هذا الحب ويرفع فوق قُبب النور ليعانق السماء, بحجة العلي الأعلى في كتابه العزيز "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ".

يُزيَّن الطغاة على مَرِّ التأريخ, أسماءهم بالألقاب التي لم تتشرف الحروف بالأنتماء إليهم, فَرشيداً ومُهيباً وخادماً للحرمين وغيرها, إنما هي أقنعةً إسلاميةً, لتغطية النفاق والحقد الدفين للأمةِ المعصومين وأتباعهم, بأفعالهم حكموا على أنفسهم بالذل والهوان, وقبعوا خلف قضبان طغيانهم, وكبلوا أيديهم بقيود الدماء الطاهرة, فما سجن هارون ببعيد عن سجن آل سعود, وما مظلوميةِ الشيخ النمر, إلا إمتداد لمظلومية إمامه الكاظم (عليه السلام) فما أشبه الطغاة بأفعالهم, وما أشبه النهايات.  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك