المقالات

عن مثقفين مازالوا يخدمون البعث..!/ قاسم العجرش

2051 2015-04-13

قاسم العجرش

 مرت قبل أيام الذكرى الثامنة والستون لتأسيس حزب البعث، في السابع من نيسان 1947، وصادف وبتوافق تأريخي عجيب، أن يليها الإحتفال بسقوط البعث في التاسع من نيسان 2003، حيث إنتهاء فصل الموت، والبدء بفصل الحياة.

ما بين قيام البعث وحطامه ست وخمسين سنة، عشنا منها عقودا أربعة كاملة تحت حكمه، إبتداءا من 1963 ولغاية 2003، مع فاصلة قصيرة كان الحكم فيها للأخوين عارف، ولكن بأياد بعثية!

الأربعون سنة تلك، لم يكن فيها للأفراد والجماعات أيّة حقوق، سوى ما يتكرم به النظام عليهم، تبعا لمدى طاعتهم  وألتزامهم بالولاء له، أما سوى ذلك، من خدمات وحصة تموينية، وأبنية ومنشآت وفرص عمل، وعطل أعياد، فإنها وبرغم كونها من أموال الدولة، لكنّها تصبح بقدرة قادر من مكارم القائد والنظام!

الحقيقة أن نظام البعث، خصوصا في الحقبة الصدامية، التي أستهلكت معظم عمره الشرير، قد أحتكر معظم البنية المجتمعية، وأعاد بنائها بشكل يتناسب مع متطلباته وإشتراطاته، وتشكلت صورة قبيحة لكثير من العراقيين، الذين عاشوا في جوفه المظلم، المفتوح على تفتت مستقبلي قابل للإنفجار، بعد موت محقق.

في ذلك الصدد؛ تشكلت طبقة مثقفة عاشت في كنف البعث ونتانته، وكانت تلك الطبقة وبلا خجل من سجلات التأريخ، تصف النظام البعثي بالوطنية، برغم الإستبداد والإفقار، والانغلاق والتسلط، والوطنية المبتذلة المفصلة على مقاس البعث ونظامه، حيث تربط الوطنية بمعيار فكري مغلق؛ إن لم تكن الوطنية على مقاساته، فهي ليست وطنية، وتتكثف برغبات دنيئة، تستجدي عطايا النظام، ذلك النوع من الوطنية الذي يدمج الوطنية بالنظام، بدل أن تكون وطنية؛ تدمج مفهوم الوطن بمفهوم المواطن.

الحقيقة أن تلك الطبقة التي ما زالت بين ظهرانينا، كانت تروج الى  وطنية دون مواطنين أحرار، متساوين مع رجال السلطة التي تماهوا معها، وفي ذاكرتنا مئات آلاف من الأنشطة الثقافية، التي تمجد حزب البعث وقيادته، بطريقة لم يكن حتى صدام نفسه يحلم بها.

 المثقفون الذين نعنيهم، مازالوا يتسيدون المشهد الثقافي والإعلامي، كانوا جنودا حقيقيين لدى النظام البعثي، وكانوا يعملون بإخلاص؛ كي يتم النظام إطباقه على المجتمع!

يخشى العراقيون كثيراً ضياع العراق، لكنهم يخشون أكثر أن يستعيد البعث عافيته، وهذه المرة من بوابة المصالحة الوطنية، هذا المفهوم المائع القابل للنأويل والتفسير، والذي يروج له أولئك المثقفين والإعلاميين، ومن بوابة قانون المسائلة والعدالة، المعروض أمام مجلس النواب للقراءة الثانية، وهو قانون يراد منه تسويغ وجود جديد للبعث في حياتنا!

كلام قبل السلام: لقد كانت الثقافة أداة طيعة بخدمة النظام، وكان المثقفون مجرد براغي في تلك الآلة، التي تكتب بلغة عربية متقنة! 

 سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك