المقالات

سنة العراق بين سندان الانتماء ومطرقة الاتهام ؟!!

1844 2015-03-07

افتتحت صحيفة التايمز البريطانية إصدارها يوم امس بمقال مثير يتحدث عن الموقف الرسمي لسنة العراق في قتال التنظيمات الارهابية في العراق ومنها داعش ، حيث حذرت الصحيفة أن البلاد بدأت تسير نحو التفكك والانهيار في الروابط الاجتماعية ما لم يكن هناك موقفاً رسمياً شجاع من هذه التنظيمات ؟!!

نعم ربما الانتصارات المتحققة اليوم لرجال الجيش العراقي وأبطال الحشد الشعبي والعشائر السنية يعد انتصاراً مشتركاً للطرفين ، ولولا الاخفاقات الكبيرة للحكومة السابقة وعدم قدرتها على التعاطي الايجابي مع السنة ومطالبهم لكانت اليوم الارضية متاحة لتوحيد المواقف والرؤى ولم نصل الى سقوط مدننا بيد الدواعش وحلفائهم من ايتام النظام السابق .

ربما يجب ان يعي السنة في العراق أن هزيمة داعش لا يعد نصراً للشيعة فقط خصوصاً وان مدنهم مؤمنة ولا يهددها الارهاب ، بل يعد نصراً لهم كذلك والدليل على ذلك القتل والتشريد والتهجير للسنة في المناطق المسيطر عليها من الدواعش في البغدادي وصلاح الدين والموصل وديالى وقتل المئات من ابناء العشائر السنية ، وما نراه اليوم من الدعم اللامحدود من وفود المرجعية الدينية الشيعية في ايصال المساعدات الى منطقة البغدادي في الانبار ، وهي صورة رائعة من صور الوقوف مع ابناء البلد الواحد بشتى طوائفه وهذه بالتاكيد هي رؤية المرجعية الدينية الراعية للعراق وشعبه .

رئيس الحكومة الحالية الدكتور العبادي يحاول جاهداً طمأنة السنة العرب عبر اطلاق رسائل عديدة اهمها في ان من يلقي السلاح من ابناء فلن يطالهم أي أذى ، وهذا بحد ذاته رسالة ساعدت في تحقيق النصر في جبهات صلاح الدين والموصل والتي شهدت هروب وانسحاب العشرات من المسلحين المتعاطفين مع تنظيم داعش الى سوريا او الى مناطق أخرى وإلقاء السلاح والاختفاء .

هذه اللحظة الحاسمة والمنعطف الخطير في البلاد هي من اللحظات الخطيرة والحساسة لان القوى التي تضرب الدواعش هي قوات نظامية حكومية وبمساندة ودعم رجال المقاومة الاسلامية بجميع فصائلها ، ناهيك عن الدعم الشعبي والذي ربما يثير الحساسية عند البعض من السياسيين المتهمين اصلاً كونهم حواضن ورعاة الارهاب في الحكومة والبرلمان من اتهام ابطال الحشد الشعبي والتي قدمت ارواحها من أجل تحرير المناطق السنية وهي تتقدم من عموم محافظات الجنوب والوسط فوجاً بعد فوج من أجل ماذا ؟!! اليس من أجل تحرير الاراضي المغتصبة بيد داعش؟!!

وما توصيات المرجعية الدينية العليا والتي تعتبر من الوثائق التاريخية المهمة ، والدولية التي يجب ان تعتمد في اللجان التابعة لمنظمة الامم المتحدة كوثيقة تنظم عمل القوات المسلحة والتي تحارب الارهاب في عموم العالم ، ناهيك أنها قطعت الطريق أمام الانتهازيين والمتسلقين والذين يحاولون ان يحتسبوا أي انجاز متحقق لهم ، وانهم قادة الحشد الشعبي ، الحشد الشعبي قائدهم المرجعية الدينية وبدون منافس ،لانهم كانوا هو صناع هولاء الرجال ، الذين قدموا ارواحهم من اجل كلمة سيسجلها التاريخ لهذه المرجعية الكبيرة ، ومن جانب آخر وضعت خارطة الطريق المناسبة لعمل القطعات العسكرية والحشد الشعبي لقتالهم ضد الدواعش ، ورفع الغطاء عن المندسين والمجرمين والقتلة .


يجب ان يدرك الجميع سنة وشيعة أن أي حالة فو ضى أو اثارة للطائفية على أثر هذه الانتصارات المتحققة على الارض في طرد الدواعش وهزيمتهم لن تؤدي الى الاستقرار والخاسر الوحيد سيكون السني والشيعي بل الجميع على حد سواء ، كما سيؤدي الى تفكيك العراق بكافة مفاصله السياسية والاجتماعية والديمغرافية ، وهذا بحد ذاته نصراً للدواعش والقوى الغربية والاقليمية التي تريد الشر ببلدنا .
 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك