المقالات

السنة وفك الارتباط مع داعش ؟!!

1933 2015-02-13

بدأت الأحداث الطائفية تدخل حيّز التنفيذ بعد تفجير قبتي الإمامين العسكريين (ع) في سامراء ، ليدخل البلاد في مرحلة أتون الحرب الأهلية ، وياتي ذلك بالاتساق مع دخول عتاة قادة القاعدة الوهابية الى العراق بحجة قتال المحتل وتكون يافطة التحارب الطائفي في العراق ، ومع تحالف رجال البعث والقوى الأمنية إبان حكم البعث بدأت نار الطائفية تشتعل لتأكل بلهيبها الحرث والنسل ويبدا مسلسل تمزيق الروابط الاجتماعية بين ابناء البلد الواحد . 
من هنا نتساءل ما هي علاقة السنة بداعش ؟!! وهل هناك فعلا علاقة . 

يُتهم السنة العرب في العراق انهم مرتبطون بداعش وهم عامل مساعد في إيواء الجماعات الداعشية في مناطق تواجدهم ، واليوم السنة يعقدون الموتمرات والتجمعات من اجل اعلان فك الارتباط بداعش من خلال إجراءات يقوم بها قادة وعشائر السنة العرب ، فتارة تكون بالمشاركة في قتال داعش جنباً الى جنب مع القوى الأمنية والجيش العراقي ، وتارة بعقد المؤتمرات التي توكد البراءة من تصرفات وسلوك داعش الإرهابي وتجرّمه . 
جميع الموتمرات التي يعقدها ابناء السنة العرب تؤكد على انهم ضحية الارهاب ، ويعيشون اسوء حالاتهم من الانقسام والتشضي وفقدان الارض والسلطة الخ ...، كما انهم يعانون بشكل واضح من وجود ملازمة واضحة بينهم وبين (الارهاب ،داعش ،البعث ) وهي حقائق تؤكدها الممارسات اليومية على الارض لذلك يسعى اليوم قادة السنة في العراق الى فك ارتباطهم من خلال عقد هذه الموتمرات وتجريم داعش واعلان البراءة منهم وقتالهم . 

ان المتابع الميداني على الارض يجد ان العرب السنة كانوا اداة داعش ، يساعدونهم على الانتشار والسيطرة على مناطقهم بسهولة وسرعة ، والموصل خير مثال على ذلك في سيطرة داعش على المحافظة ، وبغض النظر عن تخاذل بعض قادة الجيش الا ان التركيز هنا على سرعة وسهولة السيطرة على مفاصل المحافظة دون اي مقاومة من اَهلها او رفض لوجود هذه الجماعات الإرهابية المسلحة . 

كما ان البيئة الحاضنة لداعش كانت سبباً مباشراً في سرعة الانتشار والتنسيق العالي المستوى بين مختلف المناطق ، وسقوط صلاح الدين بسرعة نظراً لوجود هذه الحواضن التي تحدثنا عنها ، ناهيك عن الدعم المالي والسلاح والغذاء، وانتشار لعيونهم في المناطق التي ينتشر فيها قطعات الجيش وايصال المعلومات عن تحرك هذه القطعات وأماكن تواجدها، حتى صار الكثير من اهل المناطق السنية جزء من داعش وربطوا مصيرهم بمصيرها . 
الارهاب الداعشي وكما هو معروف للجميع لا امان له ، ويسعى الى تصفية خصومه ، وأي رأي او صوت يخالفهم ، وخير مثال على ذلك مقتل العشرات من عشائر البونمر وغيرهم من عشائر الانبار لمجرد انهم رفضوا سلطتهم وآرائهم التكفيرية . 

داعش اليوم تستخدم السنة العرب اداة للسيطرة على الارض ، عبر رفعهم لمظلومية اهل السنة تحت حكم شيعي ظالم ، واعلان نصرتهم للسنة ضد الشيعة ، عبر خطاب إعلامي مؤثر في البيئة الحاضنة للفكر التكفيري . 

ينبغي على السنة العرب في العراق اعلان موقفهم الرسمي من داعش ، ومن عموم القوى الإرهابية والتحالف البعثي ، عبر القنوات السياسية والدينية من خلال عقد المزيد من الموتمرات التي تَبَرز دور داعش في التهجير وقتل ابناء الشعب العراقي دون تمييز بين شيعي وسني ، كما ينبغي ان يكون للمؤسسة الدينية وعلماء اهل السنة والجماعة دور في تثقيف المجتمع على الوقوف بوجه الأفكار التكفيرية والتي تستهدف الجميع بدون تمييز ، كما يجب على السياسين السنة ان يكون لهم بيان واضح من الجماعات التكفيرية الداعشية ، والبراءة من افعالهم ، والتوقيع على ميثاق شرف عراقي يحرّم فيه الدم العراقي ويُجرِّم داعش والمشاركة الفاعلة مع ابناء الجيش العراقي والحشد الشيعي في تحرير المدن السنية من قبضتهم ، وطردهم خارج البلاد ، والتي ربما تكون خطوات أولية في اعادة بناء جسور الثقة بين المكونات العراقية كافة . 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك