المقالات

حرية الطغاة: ثمن الإنسان رصاصة!./ قيس النجم

2268 2015-02-05

قيس النجم

المفهوم الدقيق للحرية, هي أنها ليست خاطرة من الخواطر الأخلاقية, بل حق واضح ومحراب مدو, يزخر بالبلاغة والفصاحة لسائر الأجيال, وعلى هذا الأساس يجب عقد إجتماع طارئ, بين المعجبين بالحرية والكارهين لها, لأن الجواب سيكون في سياق الرد: حق مشروع وطبيعي من أجل الكرامة.

الحرية تصنع أوطاناً صالحة للإستعمال المدني, كما إنها توسع مدى الجرعات الثورية عند الأحرار, لمواجهة الإستبداد والظلام, فإبتسامة الاحرار أمرها عجيب للغاية.

لقد ثبت شرعاً أن حرف (د) لا يعني بالضرورة إختصار كلمة (دكتور), أو رمز لفيتامين (D), أو بداية لكلمة (دماء ), أو مختصر مجموعة إرهابية إسمها (داعش), فمنحرف العقل يتفاخر بإعتبارات مزيفة, لأن قلوبهم كأيديهم ملوثة بالخطايا, أما أصحاب العقيدة والحرية, فهم على درجة كبيرة من اليقين بمحتويات الحرف (د), وأن وعد الخالق حق.

من المؤكد أن الأعمى لا يستوي والبصير, وأن الفضائل لا تستوي والرذائل, لذا فالسلطة الظالمة طالما تعبر عن فشلها, بإستخدامها أساليب التصفية والإعتقال, وقمع أصحاب الرأي الأخر ومصادرة الحقوق, متوقعة لجم الأفواه وقطع الأعناق, مدعية أن الحر إذا خالف البيعة, فهو مرتد أو كافر, وتنسى أن الشمس لا تغيب أبداً, فهي تسطع في مكان آخر, وتقبل على الأحرار بعواطف دافئة.

الحكام المستبدين يحاولون دائماً تغيير الشعوب, وليس تغيير الدستورالذي يصنع الطغاة, لأن ذلك يضمن بقاء الطاغية عقوداً من الزمن, وكل مَن يتعارض مع مدخلاته ومخرجاته, فهو زائل لا محالة, إما بالقتل أو التهجير أو الإعتقال, فكل طرف يتحمل مسؤوليته أمام القانون بنظر الجبابرة.

يقال أن المنظر الفرنسي (جان جاك روسو), كان ذات يوم يخطب على منصة أمام الجماهير الفرنسية, ليلقي كلماته الثورية النارية, وإذا بعجوز سُجن أبنها في الباستيل الشهير, فتقدمت اليه رافعة صوتها: إن كلماتك يا سيدي رائعة, لكنها لا تُخرج إبني من السجن, وتعيد اليه حريته فأجابها قائلاً: إن الحرية التي نسعى اليه, أكبر من حرية أبنكِ يا سيدتي, إنها حرية شعب بأكمله, لأن القيادة الشرعية في الأمة هي قيادة الأحرار, وفضاء لا يعرف الصمت.

بقي أن نعلم, من المفارقات التي نعيشها حالياً, هو الوعظ الذي أصبح غير مجد, في زمن صار فيه ثمن الإنسان رصاصة, وما زال العرب يختلفون على غسل الرجلين أو مسحهما, وعلى هذا أصبح الغرب يعيش حالة من التجدد, أما العرب فقد عاشوا حالة من التجديد, وهناك فرق كبير بين الفن والصنعة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك