المقالات

التحالف الوطني: الموجود المفقود..!/ قاسم العجرش

1831 2015-01-28

قاسم العجرش

تبنى التحالفات السياسية على أساس وجود حد من الإتفاق بين الساعين لإنشائها، وعلى قاعدة أن ثمة قدر متوازن من نقاط الإختلاف والإتفاق بين الأطراف المتحالفة..

التوازن الذي نعنيه، لا تسمح فيه نقاط الإختلاف، من ذوبان أطراف التحالف بعضها ببعض، وتمنع نقاط الإتفاق تدمير التحالف بواسطة تحرك نقاط الإختلاف!

  كي تفهم قضية قيام التحالف، لا بد من فهم أن التحالف أطراف وليس مكونات، فالأطراف تبقى محتفظة بكثير من خصوصياتها، فيما المكونات قابلة للذوبان بعضها في بعض! والعقل يذهب الى تصور أن قبل ولادة أي تحالف، لابد من وجود حد من التخالف وليس الإختلاف بين أطرافه، وليس من المعقول تصور تحالف تتفق أطرافه تماما، وعند ذاك تنتفي الحاجة لقيام التحالف، لأنه لا ضرورة لتشكيل تحالف بين متفقين تماما!

   إذن ثمة ثمة نقطة حرجة في عملية التوازن، هي التي تبقي التحالف قائما حيا فاعلا..في هذه النقطة لا يستطيع أي طرف من الأطراف المغامرة والخروج من التحالف، لأنه سيجد نفسه بلا غطاء ثقيل يمنع عنه غائلات الإنفراد!

  عند هذه النقطة الحرجة أيضا، لا يسمح بنمو أدوات التهميش، والتفرد بالقرار داخل التحالف..وبمجرد شعور طرف بأن هناك تهميشا، يمارس بحقه من قبل أطراف أخرى، تبدأ سوسة الهدم، بالسريان المتسارع في أوصاله، وسرعان ما يسري مثل هذا الشعور في بقية الأطراف!

  في التحالف لا يوجد كبار أو صغار، فالصغار يكبرون بمجرد دخولهم في التحالف، والكبار لا يتقزمون إن شاركوا صغارا وتحالفوا معهم!

  التحالف يحيا بنمو أهدافه، لا على بقائها عند حدود أسباب إنشاءه، وإلا فإنه تحالف مرحلي ينتهي وجوده بتحقيق تلك أهداف نشأته الأولى..وتنمو الأهداف بنمو متوازن أيضا لتطلعات أطرافه، رغم اختلاف وجهات النظر..لأن ثمة ضابطة قوية تربط الأطراف وتضبط تطلعاتها أيضا!

  في قضية التحالف الوطني العراقي، فإن التوازن المفترض مفقود منذ بداية تشكله، والنقطة الحرجة في هذا التوازن، تتحرك دوما على محوري السينات والصادات، بإتجاه المربعات السلبية نحو الأسفل واليسار، حيث تكون قيمة الوحدات سالبة.

كلام قبل السلام: لهذا كان التحالف الوطني طيلة السنوات ألأربع المنصرمة على الأقل، أسما على غير مسمى، ولا وجود له على أرض الواقع، إلا في نوايا الطيبين من أعضاءه، وهم قلة مع الأسف!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك