المقالات

دعونا نودع عام الرماد..! / قاسم العجرش

1737 2015-01-16

قاسم العجرش

ثمة من يعتقد أن الموازنة، وسائل مالية واقتصادية تسير الدولة بواسطتها، شؤونها لعام قادم حسب، فيما يرى غيرهم، أنها ترتيبات مالية لإستمرار الحياة في بلد ما، بيد ان غير هؤلاء وأولئك، من يرى في الموازنة فرصته السياسية، التي يمكنه بواسطتها،  كسب مثابات سياسية جديدة.

الحقيقة أن الإشتباكات السياسية بشأن الموازنة، تسببت على الدوام؛  بوضع إستثنائي مر به العراق طيلة السنوات المنصرمة، فقد كانت الموازنة تقر بعد مرور بضعة أشهر، على بدء السنة المالية، ويكون العراق خلال تلك الأشهر مسرحا للمناكفات والمزايدات السياسية، التي وبمرور الأعوام، أوصلنا الى عام2014، حيث تم تسيير الدولة خلاله بلا موازنة، وهو وضع إستثنائي، لم تمر به دولة من دول القرن العشرين، فضلا عن قرننا هذا!

لقد مضى عام 2014 ثقيلا على العراق، بكل مخرجاته السياسية والأقتصادية والمالية، بل والوطنية أيضا، حيث خسرنا مساحات واسعة من ارضنا، تحت الإحتلال الوهابي.

لقد كان 2014عام الرماد، وربما كان الأسوأ في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، من حيث الأدارة المالية، وهي حقيقة لا يمكن القفز عليها، تحت أية ذريعة.

إن مفهوما  يرى في الموازنة ترتيبات مالية، لإستمرار الحياة في بلد ما، لهو مفهوم مقبول إبتداءا، لكنه بحاجة الى أن يتطور، الى  حيث تتحول فيه الموازنة، الى وسيلة تراكمية لبناء المستقبل.

إن لدينا نوعين من القوى السياسية في مشهد الدولة، وهي القوى المتشاركة والقوى المشاركة، وثمة فرق كبير بين الشراكة والمشاركة، لكن إزاء الموازنة لا يصح وجود هذا التقسيم، وعلى كل القوى السياسية أن تنظر الى الموازنة، بعين الشراكة لا بعين المشاركة، بمعنى أن يتم النظر، بعين المسؤولية والواجب، لا بعين الحصاد وجني المكاسب!

إن شعبنا وصناع الرأي فيه، ووسائل الإعلام الوطني، تراقب المشهد السياسي، وتنظر الى ما يدور حول الموازنة، من نقاشات في البرلمان وخارجه بعين المراقبة، سيما وأن هذه النقاشات تشهد إرتباكا واضحا.

من المؤكد أن الإرتباك الذي نعنيه، هو جزء من الإرتباك المؤسسي، وثمة أسباب عديدة له، بعضها شكلي، وبعضها موضوعي، وثمة أسباب شخصية وأخرى سياسية، لكن من بين أسباب الإرتباك، أن هناك من يتحدث عن الموازنة، وهو غير معني بها، فقط يتحدث من أجل أن يقال أنه قد تحدث، وبعضهم يتحدث دون أن يطلع على تفاصيلها!

كلام قبل السلام: إذا أستمر الإرتباك فى المشهد السياسي، فإن الخوف من أن نكون على وشك الانتقال إلى مستقبل مقلق، يكون مشروعا، وإذا ما اندفعت القوى السياسية طائعة أو مكرهة، إلى مستوى أعلى من التصادم السياسي، سيكون عام 2015 مثل الذي سبقه ماليا، أي بلا موزانة، وسينفتح الباب على خسائر أخرى لا نعرف مداها!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
maysoon mamnoon
2015-01-16
كل سياسي سابق تسنم مسؤولية قيادة العراق كلفنا 10 سنوات على اقل تقدير من الالم والقلق والمستقبل المجهول فأذا ما عددنا كل الرؤوساء الذين كانوا سبباً في خيباتنا فأننا نحمد الله على وضعنا الحالي .. لكن كلنا أمل بالتغيير مهما كانت الظروف لأن لدينا رجالاً شجعان ﻻ تلومهم بالحق لومة ﻻئم .. وأنت سيد قاسم عينة مما لدينا .. حفظكم اللهمن كل سوء
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك