المقالات

الحرس الوطني: جيش جمهورية سوراقيا!../ قاسم العجرش

1818 2015-01-13

قاسم العجرش

لم يكن منتظرا أن يزول البعث بتغيير رأسه، كما لم تكن لعبة المطلوبين الـ(55) من قادة البعث، إلا لعبة أطلقتها المخابرات الأمريكية، لإيهام العراقيين بأن هؤلاء وحدهم مسؤولين عن آثام البعث، وكانت الحقيقة التي لم يفقه ساسة ما بعد 2003 ألتعامل معها، أن البعث الذي حكم قرابة 40 عاما (1963ـ 2003)، قد مد جذور الشيطان عميقة في الأرض العراقية.

لقد كان قانون إجتثاث البعث، ونسخته المعدلة المظللة "المسائلة والعدالة"، الصفحة الثانية من اللعبة الأمريكية، ومن يقرأ القانونين  بتجرد، سيجد أنهما يستحقان أسم: "قانون تنظيم وجود البعث في الحياة السياسية العراقية"!

البعث هذا التنظيم الفاشي؛ مازال يحلم بالعودة الى السلطة، وإذ يمضي الزمن بنا بعد 2003، ونصل الى محطة 2015، نكتشف أن خلايا البعث وتنظيماته الارهابية، أو تلك المتعاونة معه، تمثل الخطر الرئيس على العملية السياسية، و قد أجاد البعث فنون إختراق مؤسسات الدولة، بدءاً بالصحوات ومجالس الإسناد، وانتهاءً بالمراكز الأمنية الحساسة العليا، لتحقيق حلم العودة الى السلطة، ومحاربتها مرة اخرى.

كانت أدوات البعث لتحقيق ذلك الحلم، هي الانتقام من العراقيين، وهو يرتكز في ذلك الى تجربة طويلة، أذاق فيها العراقيين علقم تجربتيه السابقتين، في 1963 وفي 1968 والتي أنتهت في 2003.

 لقد رسخ البعث في عقول كثيرين من أتباعه، ثقافة مؤداها أن من يمتلك القوة له الحق في الحكم، ومن لا يمتلكها او لا يمارسها فلا حق له في الحكم.

إن السنوات التي مضت، منذ رحيل البعثيين المفترض، من واجهة التأثير في حياتنا، فترة غير كافية، للتخلص من تلك الثقافة، فلقد كانت سنوات مليئة بالعنف والقتل بشتى أنواعه، وكانت سببا كافيا لترسيخ هذا المفهوم.

ثمة لعبة جديدة يجري تسويقها هذه الأيام، لكنها أشد خطرا من كل اللعبات السابقة على الإطلاق، إذ سيكون من مؤداها تمزيق العراق، وبناء دولة العراق الغربي، أو دولة البعث، وستختفي حينذاك ببساطة دولة داعش، وستنشأ دولة العراق والشام، أو سوراقيا، ذلك الحلم الطائفي القديم، الذي عمل عليه البعث منذ نشأته الأولى!..

لعبة الحرس الوطني، هذه اللعبة التي ما لم تضبط ضبطا محكما، وتناقش على صعيد وطني، ولا تترك لإتفاقات الغرف المغلقة بيد ساسة الغفلة، الذين لا يتوفرون على رؤية إستراتيجية واسعة، سيكون من شأنها إنشاء جيش بديل عن الجيش الوطني، موازي له قوة وعدة وعددا، مسلحا تسليحا نوعيا وجيدا، ومزودا بعقيدة إنفصالية، لأن دعاة بناءه يصرحون منذ الآن، بأن وجود الحرس الوطني في المحافظات الغربية، يعني عدم السماح لأي قوة عراقية أخرى، بدخول تلك المحافظات، شأنها شأن قوات البيشمركة الكوردية!

كلام قبل السلام: ما يبدو أحياناً وكأنه نهاية لمشكلة ما، كثيراً ما يكون بداية لمشكلة جديدة!

سلام...

27/5/150113

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك