المقالات

داعش كشفت نوايا أمريكا ؟!!

1692 2015-01-01

اتخذت الولايات المتحدة من تنظيم "داعش" ذريعة لتشكيل تحالفاً دولياً بعد تمدده الخطير من سوريا باتجاه العراق في وقت قصير وملفت ، وبدا ممارسة مهامه كتنظيم على المدن التي سقطت بيده من قبيل إدارة هذه المدن ، وارسال ممثلين له الى العديد من الدول والحركات الإرهابية لأخذ البيعة له .

التمدد الخطير لتنظيم "داعش" بدأ بعد دخوله الموصل ، والسيطرة على المدينة خلال ساعات قليلة ووضع اليد على معسكرات الجيش العراقي واموال المصارف الحكومية ، والدوائر الرسمية ،وآبار النفط في الموصل وغربها وشمال كركرك وبيع النفط عبر ممرات سوريا وتركيا وجني ملايين الدولارات من بيع النفط . 

التنظيم بعد هذه الخطوات اصبح تنظيماً قوياً ذات شبكة اتصالات عملاقة مرتبطة من الشمال الى الغرب وصولا الى مدن الوسط خصوصا بغداد ، وهذا التمدد أعطاه هامشاً كبيراً للتحرك العسكري في المدن العراقية ، خصوصا مع الدعم العسكري المقدم له من اعتدة وأسلحة متنوعة تلقى اليه في المناطق التي تسقط بيده عبر طائرات التحالف الدولي في ديالى وبلد والموصل وتلعفر . 
هنا يثار التساؤل كيف حصل هذا التمدد السريع لداعش في هذه الاراضي حتى وصل التهديد مدينة بغداد بل اكثر من ذلك كانت كربلاء والنجف هي الاخرى مهدد بالسقوط بيد "داعش " في وقت قصير جداً في ظل التخاذل والتراجع الكبير في قطعات الجيش ، لولا فتوى المرجعية الدينية في "الجهاد الكفائي " وتشكيل قوات الحشد الشعبي والتي استطاعت من إيقاف هذا التمدد وطرد الارهابين من محيط مدينة كربلاء وبعض المدن الاخرى شمال بغداد . 

أميركا من جانبها استغلت هذا التمدد الداعشي والذي اصبح تهديده غير مقتصر على العراق فحسب بل امتد الى كردستان ذات الأهمية الإستراتيجية لاميركا وإسرائيل ، والى الكويت والأردن والسعودية ، فأعلنت النفير العام لجميع حلفاءها والدعوة الى تشكيل التحالف الدولي لمحاربة داعش ، واجتمع اكثر من دولة في باريس في اجتماع سريع بحضور العراق . 
اذا كانت أمريكا هي من صنعت "داعش" لماذا هذا التدافع الكبير لها ولحلفائها على محاربة "داعش" وتقويض نفوذه في المنطقة او القضاء عليه ؟!! 
كانت الأهداف المعلنة لمؤتمر باريس هو منع تدفق المقاتلين الأجانب الى سوريا والعراق ، وإيقاف تدفق الأموال الأوربية والخليجية الى التنظيم والوقوف بوجه الأفكار السوداوية والظلامية لهذه التنظيمات والتي اضرت كثيراً بواقع المجتمعات سواء ً في العراق او الشام . 
ان تزعم أميركا لهذا التحالف أباح لها ان تفعل ما تريد وتنتهك سيادة اي دولة تريد ، وهذا ما قامت به بالفعل من خلال الغارات الجوية والتي تقوم بها يومياً في العراق وسوريا ودوّل اخرى بحجة محاربة ومكافحة الارهاب لتؤسس لبناء جديد ، وتسعى الى بناء قواعد لها في المنطقة ، وهدا ما تحقق فعلا في قاعدة عين الأسد في الانبار واربيل ،وكل ذلك تحت نفس اليافطات "محاربة الارهاب المصنوع " 

كما ان الشعور الامريكي بالعجز في حماية أمنه وأمن حليفته اسرائيل ومصالحه في المنطقة جعلها تتبنى استراتيجية جديدة للمنطقة من خلال خارطة جديدة سميت "الشرق الأوسط الجديد" ، وذلك من خلال تنظيم عمل هذه الجماعات الا هابية وضبط حركتها وتحركاتهاوبقاءها تحت السيطرة . 
الجميع ادرك خطورة الارهاب ، خصوصا العراق والذي اتخذ خطوات جريئة عبر رجال الحشد الشعبي الذين استطاعوا من تغيير المعادلة على الارض ، ودخول دول محور الممانعة في الصراع اكسب هذا الصراع نجاح في التغلب على "داعش المصطنع" ، لهذا على الجميع ان يعلم ان هناك خطراً اكبر يهدد الوجود العربي الاسلامي هو النفوذ الامريكي لانه من صنع "داعش " وغيره من التنظيمات الإرهابية من اجل ضمان بقاءها في المنطقة وحماية مصالحها فيها .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك