المقالات

الحلاق حنون المضمد

1671 2014-12-21

سويسرا البلد الشهير في صناعة الساعات, فيها مدارس تقنية لهذه الصناعة, تقدم دورات تكوين لمدة عامين, ينتهي بالحصول على شهادة تكوين مهني فيدرالي, هذا إضافةً إلى التكوين التقليدي, الذي يستمر لأربعة أعوام, بالنسبة للحرفي المختص في تغليف الساعات, أو ثلاثة أعوام للمختص في التطبيقات, وقد أتاح هذا التكوين للشباب, الذين ليس لديهم مستوى دراسيٍّ عالٍ, برفدهم كأيدٍ عاملةٍ تلبي حاجيات القطاع, مثلما يقول "جون مارك ماتي" المدرب بالثانوية التقنية, في مدينة بيل ـ بيان السويسرية.

بينما يتميز المواطن العراقي, كونه الوحيد في العالم, يفهم في كل شيء, ليقدم المشورة في إختصاصات متعددة, دون الولوج إلى أكاديمياتٍ متخصصةٍ, والبحث والدراسة, وسهر الليالي لطلب العلا, فعند الشروع ببناء بيت مثلاً, تأتيك خرائط متنوعةٍ, من شتى أصناف المجتمع, ليرسموا لك ما تحب من خارطة, أما إذا تم وضع أول حجر أساس للبناء, تجدهم يأتون بمقترحاتهم الطيبة, النابعة عن نية التعاون, التي أخطئوا بإستخدامها.
ليست كل النوايا سليمة, فهنالك من له مأرب أخرى, هل جربت أن دخلت إلى بعض الصيدليات, وتجد سماعة إذن الطبيب, يرتديها الصيدلاني, وقياس ضغط الدم, وزرق الإبر, وتشخيص الأمراض المزمنة, وصرف الدواء من دون وصفةٍ تذكر, لتطبيق معادلة (لو بالهدف لو بالنجف) في مؤتمر (مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد) تحت شعار "إستثمار الأجسام, لركوب الأنعام".

أما المضمد؛ حكاية, أتذكر مرَّةٍ أُصبت بزكامٍ شديد, فإصطحبني صديقي إليه, الذي لم أصدق مبالغته به, وعند وصولنا رأيت عجباً, الطابور مزدحم بمختلف الفئات العمرية, وأنواع الأمراض؛ لوهلةٍ خرج إنسان معصب الرأس, أُجريت له عمليةٍ صغرى, والعيادة عبارة عن محل تجاري صغير, كأنه مذخراً للأدوية.

قلت لصديقي ما هذا! قال ضاحكاً: (الحلاق حنون المضمد) في مسلسل (بيت الطين), سمع كلامنا رجلٌ كبير, وقال: (هذا مضمدنا مثل ريسنا, أخذهَ فلاحه ملاجه! داخلية ودفاع ومخابرات, وقائد عام, تاليهَ لا صايه ولا صُرمايَ). 
بعدها أخرج من جيبه, ساعةً دائريةً قديمةً, وقال أنه موعد الصلاة, سأدعو ربي وهو يشفيني, ما دفع بصديقي المهووس بالساعات, بالسؤال عن نوعها فقال: سويسرية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك