المقالات

قضاء الحي.. كان هنا!

2209 2014-12-17

بقلم محمد جميل المياحي

لكل مدينة خصوصية ومميزات تفتخر بها ولعل الذي لا يفتخر ولا ينحاز لمدينته الام يكون قاصرا ومقصرآ تجاهها.

نعم مدينتي " الحي " التي يعبر عن أهلها " الأحياء" جسدا وفكرا وكرما وشجاعة، والتي تتمتع بتاريخ نادر وعامر، فيها العروبة والعربية وفيها الأدب والشعر والثقافة، فيها الأصالة والتقاليد والقيم السليمة، كما تتميز بالشعائر والعشائر، وتتباهى بشبابها الأكفاء المخلصين لها وللوطن، لعل الظروف لم تنصفها والحكام بين من أراد قتلها وبين من تجاهلها وسرق أصوات أبنائها، فعاشت مدينتي ظلم الطاغية صدام الذي كان يسميها البقعة السوداء فعاثوا بها البعثيين الصداميين الخراب والتخريب.

لكن رغم ذلك منها تخرج المجاهدين الأبطال والعلماء الأعلام والشعراء والأدباء ومختلف الكفاءات، قدمت مدينة " الحي " كل ما تملك من طاقات بشرية وأفكار علمية وانتشر أبنائها في جميع أرجاء المعمورة ، فمنها سعيد بن جبير الاسدي العالم العابد الرافض للظالم والظلم،كما قدمت خيرت الشهداء الذين مازالوا يتساقطون دفاعا عن الوطن والمقدسات.

 تعاني مدينتي الحرمان والتجاهل وهي تمثل ما يقرب ثلث محافظة واسط مساحة وعدد سكان، فعندما تدخل للمدينة لم ترى شيئا جديدا، مازالت شوارعها مهملة ولا ترتقي لتاريخها، ومازالت بناها التحتية عاطلة ومعطلة، ومازالت منشئاتها الحكومية تفتقر للتحديث والتطور، ومازالت الأوساخ ومياه المجاري تمثل العلامة المخيبة فيها، ومازال شبابها بلا ملاعب صالحة ولا مرافق رياضيه وشبابيه هادفة، ولا شيء يجعل عوائلها مرفه لا حدائق كبيرة ولا أسواق تخصصية معتبرة.

 نعم هناك من سرق أصوات مدينتنا وهناك من تجاهل أبنائها وهناك من اخذ مواقع بأسمها وتنكر لها، لتعيش عشر سنوات من الحرمان والفقر في ضل الحرية والميزانيات الانفجارية، ما يهمني هل سيستفيق حكماء وعقلاء مدينتي ويجلسوا ولو لمرة واحدة ليناقشوا مستقبل مدينتهم ومن المسؤول عن بنائها وأعمارها، لا نريد مدينتنا تضيع بإشاعات هنا وفتنه هناك، فمن زوبعة أبو " طبر " الأخيرة التي وصل صداها لكل مكان.

علينا أن نفكر بالعقل ونحاسب كل من يحمل اسم هذه المدينة في مواقع المسؤولية ونسأل أنفسنا جميعا ماذا قدمنا للـ" الحي " هل ضمائرنا مرتاحة؟ هل مدينتنا راضية عنا؟هل سعيد بن جبير سيشهد لنا بأننا كنا أمناء وأوفياء لها!!

لا نريد ولا نقبل أن يقال عن مديتنا " الحي كانت هنا " فرغم رحيل الكثير منها بسبب فقرها الاقتصادي والعمراني وسوء الخدمات ، لكن يجب علينا أن نحافظ عليها ونبنيها ونعيدها لبريقها المعهود.

كما يقولون "أظلم من الظالم من يساعد الظالم على ظلمه".

22/5/141217

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك