المقالات

هل سنضطر لإستبدال الدولة؟!

1841 2014-11-12

قاسم العجرش

لأننا بدأناها على أنقاض نظام شمولي، إحتكر مفردات الدولة من قمة هرمها الى قاعدته، وأختصرها به وبمواليه، فإن عمليتنا السياسية تميزت بعد زواله، بنهم الساسة المفرط نحو المراكز التنفيذية، متصورين أن العملية السياسية، تعني إستيراث التركة!.

يكشف هذا النهم عن عدة أمور، تجتمع كلها في حالات، وتتفرق في حالات أخرى، لكن آثارها تلحظ على العموم، على جباه أغلب المشتغلين بالحقل السياسي.

تتراوح أسباب النهم الى السلطة، بين الدافع الشخصي، والنوازع الفردية، وحب السلطة وجاهها، وما توفره من منافع مادية، وعدم وجود ثقافة المعارضة وتبني مطالب الجماهير.

تسبب هذا النهم بتزاحم شديد على المراكز التنفيذية، وتحول هذا التزاحم في مراحل كثيرة، من مراحل عمليتنا السياسية، الى مشكلة مستعصية الحل، وقد لحظنا ذلك في تأخر تشكيل الحكومة السابقة قرابة ثمانية أشهر، وشغور مناصب مهمة فيها، كمنصبي وزيري الدفاع والداخلية بسبب هذا التزاحم، حتى إنتهاء أجلها، ما تطلب إدارتها بالوكالة طيلة أربع سنوات، وهي سابقة سياسية، ربما لم تحدث في غيرنا من البلاد.

 الحكومة الحالية، تأخر فيها تسمية المنصبين إياهما لذات السبب، ما يكشف أن أولوية ألأمن لم تكن حاضرة في أذهان الساسة، بقدر حضور من يشغل المنصبين، أي أن الأولوية للأشخاص لا للمهام!

من إنعكاسات النهم التزاحمي وتداعياته، إستحداث كثير من المناصب والمراكز الوظيفية العليا،   وإستحداث مؤسسات فضفاضة وبعناوين مختلفة.

ثمة أرقام مفزعةعن  عدد نواب رئيس الجمهورية، ونواب رئيس مجلس النواب، ونواب رئيس الوزراء، والوزراء ووزراء الدولة، ووكلاء الوزراء ومستشاري رئاسة الوزراء، ورؤساء الهيئات المستقلة، ورؤساء المؤسسات والمديرين العامين، ومستشاريهم، وقادة الأجهزة الأمنية المتعددة وما يتطلبه من منح رتب عليا، فاق عديدها ما لدى جيوش حلف الأطلسي مجتمعة..أرقاما مفزعة حقا!

 يدلل وصف جهاز الدولة الآنف، أنه بسبب إنقضاض الساسة على الدولة، فإنها ـ أي الدولة ـ تورمت بسببهم، وأن الإدارة الحكومية العراقية ليست مترهلة فحسب، لكنها مصابة بتضخم لا تجدي معه العلاجات قط، وليس من سبيل إلا بعملية جراحية، باهضة التكاليف على الصعيد السياسي والوطني.

العملية تعني ببساطة أن نستبدل الدولة!

كلام قبل السلام: ثمة سؤال يطرحه العقلاء دوما: هل نسمح لحياتنا أن تدير عقولنا، أم ندع لعقولنا مهمة إدارة حياتنا؟!

سلام... 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك