المقالات

من أسس اليسار العالمي؟!

1792 2014-11-01

قاسم العجرش

قبيل الثورة الفرنسية، جلست جماعة المعارضين للملكية، من نواب الشعب الفرنسي، على يسار رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، فيما جلس مؤيدو الملكية على يمينه!

منذ ذلك الحين؛ أصبحت أماكن الجلوس في البرلمانات، تعبر عن مواقف النواب السياسية من الحكومات القائمة، فالذين يجلسون على اليسار؛ هم المنتقدين الراغبين في التغيير، ويتبعهم في موقفهم مؤيديهم ومحازبيهم، والذين يجلسون علىجهة اليمين، هم جماعة الحكومة والآكلين بقصاعها!

في البداية؛ كان إذا تغيرت الحكومة، تبدلت المواقع ويصبح اليسار يمينا، واليمين يسارا، دون تتبدل الأفكار! شيئا فشيئا صار اليسار منهجا، يعبر عن دلالات الرغبة بالتغيير الإقتصادي والأجتماعي، ثم صار يعبر عن الرغبة بالثورة كمنهج للتغيير، بعد أن أكتشف اليساريون أن التغيير الذي ينشدونه! لا يمكن تحقيقه بالقصائد والرسم التشكيلي والخطب الثورية، ولا حتى بالجلوس على مساطب الجهة اليسرى!

الإسلام دين واحد، ليس فيه يسار ويمين بالمفهوم الذي أشرنا اليه، إلا أن واقع الحال يشير الى أن ثمة صراع دائم داخله!

 صراع أشار اليه رسولنا الأكرم، صلواته تعالى عليه وعلى آله، مخاطبا أمير المؤمنين علي عليه السلام: (أنا قاتلتهم على تنزيل القرآن وأنت تقاتلهم على تأويله)..

قتال التنزيل أنتهى بالنصر المؤزر للرسول الأكرم، وكانت النتيجة أن بين أيدينا قرآن (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ).. بواسطته أُنشأت أمة جديدة، غير تلك الأمة السفيانية الجاهلة، أمة لها قواعد مقعدة، ونظام محكم بمصادر تشريع ألهية.

قتال التأويل كان هدفه الإصلاح في الأمة، التي لم يحسم التنزيل أمر إنشائها تماما؛ فنكثت ومرقت وقسطت، عن جادة الصواب التي رسمها لها مؤسسها..وفيما مضى علي عليه السلام شهيدا، وهو يقاتل في معركة التأويل، لكنه أسس مدرسة للتغيير والإصلاح الدائم، رفع لوائها آله ومن والاهم من بعده، وفي مقدمتهم ريحانتي الرسول، الحسن والحسين عليهما السلام..

الأول عليه السلام؛ قضي مسموما من أجل التأويل المفضي الى التغيير، والثاني عليه السلام، قضي تحت سنابك الخيل هو وأهل بيته وأصحابه، لتتأسس الى الأبد مدرسة التغيير الدائم، التي لن يتنكب عن مسارها، كل السائرين على دروب الحرية والإنعتاق، والخلاص من الظلم والجور..

  لقد تأسست مدرسة يسارية ثورية، أوسع مفاهيمية من مفاهيم اليسار الراهنة، ولذلك نقرأ ونسمع لمشاهير الثوار في العالم، كلمات بحق أبي عبد الله عليه السلام، لا تعبر عن عشق فقط، بل أن معظمها قيلت عن إدراك عميق، لأثر المدرسة الحسينية في بناء الشخصية اليسارية العالمية!

كلام قبل السلام: يقول الزعيم الصيني ماوتسي تونغ لمن ابتعدوا عن الحسين عليه السلام: عندكم تجربة ثورية وإنسانية فذة قائدها الحسين، وتأتون إلينا لتأخذوا التجارب؟!

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك