المقالات

توفيق لجهادين

1559 2014-07-05

محمد مكي آل عيسى

كان هذا الشهر الكريم الفضيل في السنين التي مضت علينا شهر الصبر وشهر البذل والطاعة والورع شهر جهاد النفس الأكبر الشهر الذي نحسب فيه حسابا للصوم وحسابا للحر وحسابا للتعب.
وقد أضحى هذا الشهر اليوم ذو نكهة مميزة نحسب فيه حسابا فوق كل تلك الحسابات حسابا جديدا للجهاد الذي فرضه الله تعالى لخاصة أوليائه . . . 
وهذا الأمر يذكرني بأن أول ملحمة جهادية قتالية خاضها الرسول الأكرم ص كانت في هذا الشهر الفضيل معركة بدر في السابع عشر من شهر رمضان.
ولا أعتقد أن الأمر مجرد إتفاق . . . وليس عند الله موضع للصدفة 
بل أن الأمر جرى بتخطيط إلهي لتكون معركة بدر في هذا الشهر الكريم .
حيث أن لهذا الشهر دور في رفع عزيمة المؤمن وإرادته وبالتأكيد فإن من له عزيمة وإرادة صلبة سيكون في سوح الوغى أشد ثباتا وأكثر رسوخا.
وإن الذي استلهم القوة والصبر من هذا الشهر فهو على الوقوف في ساحة المعركة أقوى وأربط جأشاً وقد بين الله تعالى منزلة الصبر وأهميته في المعركة وبالذات في بدر الكبرى فقال :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ* الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) 65 66 الأنفال
وبلا شك فإن صبر الصائم أكبر وأعظم من صبر غيره .
ولأن معركة بدر الكبرى هي أول مواجهة بين المعسكر الإسلامي ومعسكر الكفر فكان لا بد أن ينصر الله فيها المؤمنين ويوفقهم لذلك ليعزز الإيمان في قلوبهم فيثبتوا على دينه ويتيقنوا من أن جند الله هم الغالبون : 
(وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) 
وبالوقت نفسه فإن الله لن يجعل هذا النصر جزافيا ً, هبة ًمن عنده وهم لا يستأهلوه .
فلا بد أن يهيئ الله لهم الظرف المناسب فيستثمرونه فيأتيهم بالنصر من عنده
لذا كان شهر رمضان العامل المهم في دفع عجلة المعركة نحو نصر المسلمين وهزيمة أعدائهم ففيه جميع مقومات النفس الإنسانية لخوض الجهاد الأصغر وتتمكن فيه وتثبت حيث أنها أصلا تعيش الجهاد الأكبر في هذا الشهر.
ومن يعيش الجهاد الأكبر فهو على الجهاد الأصغر أقدر.
ونعود لمرجعيتنا الموفقة التي سددها الله لتعلن الجهاد الكفائي على أعتاب هذا الشهر الفضيل فهل ذلك صدفة ؟؟
أبدا بل تأييد من الله لهذه المرجعية لتتخذ القرار في الوقت المناسب الذي يضمن التعبئة الشعبية اللازمة لتحقيق النصر على قوى الظلام (( فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ )) المائدة : 52

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
هاشم الحسيني
2014-07-09
احسنتم
ابو زهراء
2014-07-05
هنيئا لمن فاز بالجهادين . فالجنة على الابواب من احب ان يدخلها في هذا الشهر الشريف .جعلنا الله واياكم من المجاهدين في ساحات المعركة ومن يقف خلفهم لدعمهم ماديا او معنويا او بكلمة طيبة فالله اعلم ما في القلوب .
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك