المقالات

فتوى توحد الأمة وأخرى تفرقها

1276 2014-06-20

عدنان العراقي

في العصر الحديث وبعد سقوط الدولة العثمانية، كان المشروع الأساسي للاستعمار هو تمزيق الأمة الإسلامية، وتقسيمها إلى دويلات متناثرة ، لتضعف قوتها، وتفتت طاقاتها، ومن ثم يسهل احتوائها والسيطرة عليها، وهذا ماتنبهت إليه المرجعية العظمى في العراق عندما أصدرت فتوى الجهاد ضد المستعمر ألاجني في ثورة العشرين ، بالرغم من ظلم الدولة العثمانية للشيعة في ذلك الزمن ، ولكن كان المخطط قد نفذ على مستوى العالم وبإمكانيات هائلة يصعب احباطها.

والجميع يعرف مضمون اتفاقية سايكس بيكو التي عقدت بين الدول المنتصرة، والتي كشف عنها بعد الثورة الروسية ضد القيصر في روسيا عام 1916، حيث وجد ان الحلفاء تقاسموا البلاد الإسلامية فيما بينهم، ولكي يضمن الاستعمار هذا التمزق والاختلاف،تم إثارة النزعات القومية ليعزل العرب عن محيطهم وعمقهم الإسلامي، والنعرات الطائفية لتقسيم الوطن الواحد الى قوميات وطوائف تتقاتل فيما بينها، فتخلفت دولنا نتيجة لانشغالها بالمشاريع التقسيمية التي شرذمت الدول، فالسودان تحول إلى دولتين والمخطط بتحويل مصر إلى ثلاث دول، والعراق إلى ثلاث دول ، واليمن الى دولتين ، وان الفتوى التي صدرت من سماحة الامام السيد علي السيستاني(دام ظله) والتي تعتبر امتداد لخط الرسالة والإمامة، هي بالحقيقة تصدي لهذه المخططات ،و تعديل المسار الخاطئ للحكام ، وعندما يظهر خطر محدق بالأمة فيحافظ على وحدتها ويعصمها من التفرق والتناحر، فحولت الضعف والوهن إلى قوة،

فبعد خسارة المعركة وهبوط المعنويات ما هي إلا لحظات من صدور فتوى الجهاد الكفائي حتى تحول موقف الجيش من مدافع الى مهاجم ، واندفاع الالاف بل الملايين للتطوع، واحالت اندفاع الدواعش ونشوة السيطرة على محافظة الموصل الى خوف وذعر وارتجاف لهم ولمن يقف خلفهم، فهي سبق وان حذرت أصحاب القرار من التقصير بحقوق المواطن، وعدم رضاها عن عملهم، لذلك فان أخطاء الساسة التي كان همها الأول والوحيد هو كيفية الحصول على المناصب والمكاسب في الدولة، بتقريب غير الوطنين من البعثيين وإذنابهم ، فاليوم تطوع الشعب بأغلبيته ومن ضمنهم رجال دين ورموز تقلدوا الزي العسكري واحتضنوا المتطوعين ، حتى تساءلت بعض المصادر الإعلامية الغربية الم يكن خطاب هؤلاء معتدلا بالأمس مالذي جرى؟!، إنها فتوى المرجعية التي وحدت الأمة وزادت القوة والخطاب الوطني الموحد، بينما نشاهد الأقزام في الطرف الآخر ، وفتواهم الخاطئة والتي تفرق ولا توحد لأنها تأتي من اجل مصالح شخصية وسياسية وأوامر من دول صهيونية، وكما عودنا القرضاوي في دعواته السابقة للدول الغربية باحتلال الدول العربية

، كما حدث في إسقاط النظام الليبي، ودعوته لإسقاط ومحاربة الجيش المصري، ولا يدعو ضد الظلم الذي يعاني منه البحرينيين والسعوديين ، وجميعنا رأى ماذ صنعت فتواه الداعشية بسوريا من اغتصاب للنساء وهدم للمدن وهلاك للحرث والنسل ، واليوم يكرر فتواه ونفاقه في العراق ، حيث وصف الدواعش بالثوار ودعى العرب والمسلمين للمشاركة فيها،ورافع الرفاعي الذي يحتضنه الإقليم مع الأسف، الذي يصدر دعواته الإعلامية الطائفية للقتل وتفريق الأمة، فيا ترى متى يميز أصحاب العقل الرشيد ما بين الثرى والثريا وبين خطاب النبوة والإمامة وخطاب المنافقين.

وللوقوف بوجه هذا المشروع ألتقسيمي واستلهاما من كتابنا العزيز(وان هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاتقون) وقوله تعالى(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وآية أخرى( إن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، وان الامة لايمكن ان تخرج من وهنها وهوانها إلا بالرجوع الى أصولها العقدية، وجذورها التاريخية، وكما إنها فرصة للجميع في المشاركة في الدفاع عن الوطن والعرض والمال والمواطن ، وفرصة للعلماء والدعاة المصلحون للتحذير من رواسب الجاهلية والتعصب ، والتأكيد على معاني الإخوة والتعاون على البر والتقوى التي تدعو لها المرجعية الرشيدة التي توحد ونبذ دعوات التفرقة ومطلقيها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك