المقالات

إنتظار الأحرار

1705 2014-06-12

محمد مكي آل عيسى

ورد التأكيد على الدعاء له ع بتعجيل الفرج ففي التوقيع الشريف المروي عنه (عج): وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم.
عندما يسمع المؤمن هذا الحديث فإن نفسه تتعلق بفرج إمام زمانه لأن في ذلك فرجه ومن منا لا يريد الفرج لنفسه.
حكم عادل , لا ظلم , لا جور , لا انتهاكات , حرية الفكر , سلام دائم , قصاص عادل , تؤتي الأرض أكلها وتخرج خيراتها .
وبمختصر العبارة جنة أرضية ... ومن منا يكره ذلك؟ !
فتتعلق نفوسنا بالفرج لأن في ذلك سرورنا ونعمتنا وعزتنا وانتصارنا و...و....
لكن هنا علينا التوقف لنتأمل قليلا أن انتظارنا للفرج هنا هو انتظار لتحقيق مصالحنا الشخصية ورغباتنا الخاصة، طموحنا، مطامعنا 
وليس هذا المستوى من الانتظار هو المستوى المطلوب الذي يريده منّا أهل البيت ع يعني أن علينا أن نراجع أنفسنا قليلا ونتوقف على نتائج الفرج وما سيتحصل منه لنصحح بذلك نوايانا بالانتظار. . . 
ولنضرب بذلك مثلا فالناس ينقسمون في عباداتهم كما قال أمير المؤمنين ع فمنهم يعبد عبادة التجار ومنهم يعبد عبادة العبيد ومنهم من يعبد عبادة الأحرار عبادة من وجد الله أهلا للعبادة فعبده لا عبادة طامع بجنة ولا هارب من النار .
وعلى نفس المبدأ يجب أن يكون انتظارنا لا انتظار الجبناء الخائفين من أعدائهم ولا انتظار الطامعين بجنة الامام الأرضية وما يترتب على ذلك من المصالح والنعم ...
وإنما يجب أن ننتظر انتظار الأحرار الذين لا يخافون العدو ولا يطمعون بالنعمة إنما ينتظرون الفرج لأن فيه إعلاء لكلمة الله ولسيادة حكم العدل لأن في الفرج نصر الله للمؤمنين ولأوليائه الصالحين لأن في الفرج فرج لمولانا وكسر للقيود التي تقعده عن القيام بالأمر.
وهنا يكون الأنتظار أسمى وأرقى ولا دخل للمنفعة الشخصية فيه .
ولنفترض جزافا أن أحدنا علم بأن الفرج متوقف على وفاته مثلا , هل يدعو بتعجيل الفرج وذلك يعني أنه يدعو بتعجيل وفاته وسوف لن يرى نعمة دولة العدل الإلهي ؟!!
أم يدعو لنفسه بطول العمر وبذلك تأخير الفرج , ولن يهمه الأمر لأنه لن يشهد ذلك أصلا ؟!!
هنا تمتحن النفوس التي تؤثر سعادة إمامها على سعادة نفسها التي تؤثر نصر الله لدينه على التنعم الدنيوي الزائل .
هي وقفة مع النفس لتصحح مسارها ونواياها ولترفع شعار اللهم خذ لنفسك من نفسي حتى ترضى ولتناجي إمامها بأن فرجك سيدي لوكان متعلقا بحياتي فحياتي رهن إشارتك .
فنحقق معنى آخر للانتظار الصادق الذي لا تشوبه شائبة الأنا 
محمد مكي آل عيسى

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
ابو زهراء
2014-06-18
احسنتم لقد اوضحتم المعنى الحقيقي للانتظار وهو اعلاء كلمة الله في الارض وليس تحقيق المصالح الشخصية.
ر ع
2014-06-13
جزاكم الله خير الجزاء مقال مختصر يوضح المستفاد المهم من الانتظار
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك