المقالات

تعالوا نلعن الديمقراطية!..

2406 2014-06-08

قاسم العجرش

   ربما خلال سنة من الآن، وربما قبل ذلك، لكن ليس قبل أقل من ربع سنة من يومنا هذا، ستكون عندنا حكومة جديدة، يرأسها رئيس وزراء هو واحد من الساسة الذين نعرفهم.

   سيتوجب على رئيس الوزراء، تشكيل مجلس وزراء متميز للاعتماد عليه، وتلك مهمة تحتاج الى متميزين، وسنبحث عنهم، وسنجد من كثيرين، لكن لن يكون بإمكاننا ضمهم الى الوزارة الجديدة، لأن العملة الرديئة ستطرد العملة الجيدة!

   لكي نطمأن أعضاء الحكومة الجديدة، نشيرهم الى أننا لا نتوقع منهم أشياء كثيرة، لأننا نعرف البئر وغطاءه!

   ثمة أحاديث كثيرة، تحكى عن ضرورة مغادرة الواقع الراهن، الذي تعيشه الحكومة الحالية، وأن هناك توجها نحو التغيير، لكننا نعرف أن الحكومة الجديدة؛ لن تكون أفضل حالا من هذه الحكومة، وحتى إذا كان في أعضائها أو رئاستها، من يريد أن يصنع شيئا مختلفا، معتمدا على النوايا الطيبة، إلا أن حجم التحديات التي تواجهها الحكومة الجديدة ربما ستكون أكبر منها!

كيف؟!

   سيتعين على الحكومة الجديدة كنس مخلفات الحكومة الراهنة، وأيان لها هذا؛ وقد عشش ما يراد كنسه في مفاصل وزارات الدولة العراقية؟!

   وستكون أمام معركة كبرى ضد الفساد، الذي ستغرق فيه ما إن يطأ الوزراء الجدد أبواب وزاراتهم، كي يفون بوعودهم وعهودهم لكتلهم السياسية التي صيرتهم وزراء، وعندها سنكون أمام فساد قديم وفساد جديد!

   سيمضي  الوزراء الجدد أشهرهم الأولى، بترتيب أوضاعهم الشخصية، وأوضاع محازبيهم ومحاسيبهم، وأقربائهم وأنسبائهم وأنسباء أنسبائهم الى سابع ظهر، تبعا لنظام الحقوق والواجبات الإجتماعية والعشائرية، التي لا مناص أمامهم إلا الرضوخ لإشتراطاتها، لأنهم وصلوا الى مناصبهم تحت عنوانها العريض!

   سيتعين على الحكومة الجديدة، وعلى رئيسها أعادة هيكلة النظام الإداري الراهن، ومواجهة نظام للإدارة مهتريء غير كفء، يتميز بالبطيء والبيروقراطية، يدير مؤسسات دولة مليئة بموظفين العاطلين عن العمل!

   سيحتاج الوضع الجديد لفرق عمل ذات كفاءة عالية, غير فاسدة، ومدربة جيداً, إلا أن السنوات الماضية من عمر الحكومة الحالية، أثبتت أن هؤلاء الأشخاص المطلوبين، غير متوفرين في الأسواق مع الأسف!

   وستجد الحكومة الجديدة أنه يلزم إعادة بناء مؤسسات الدولة، الأمر الذي يحتاج لتغييرات جذرية بالقوانين والسياسات والأشخاص, وستقابل تلك المهمة بمعارضة شديدة، من قبل المنتفعين من الوضع الحالي، ولن يتحقق أي تغيير بالقوانين، أو أن الذي سيتحقق أقل من الطموح بكثير، لأن السبيل الوحيد أمام الحكومة الجديدة لتعديل تلك القوانين، هو الحصول على دعم أعضاء البرلمان، وهذا موضع شك، لأنهم لن يمنحوا الدعم إلا وفق شروطهم ومصالحهم الخاصة!

كلام قبل السلام: ستحصل تصادمات بالمصالح، تجعلنا نلعن الديمقراطية وأبيها وأبي من جلبها لنا!

سلام... 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك