المقالات

الفساد: صلاة اللصوص!..

2204 2014-06-07

 قاسم العجرش

   الفساد والفاسدون بيضة ودجاجة، لكن من البيضة ومن الدجاجة؟! بمعنى من يصنع من؟! هل ا، الفاسد هو الذي يصنع الفساد، أم أن الفساد هو الذي ينتج الفاسدين، وبمعنى فلسفي؛ هل أن الخطيئة هي التي تنتج المخطئين، أم أن المخطئين هم صناع الخطايا؟

   تبدو الإجابة سهلة، وسيقول قائلكم أن الفاسد هو الذي يصنع الفساد، وان جوهر الفساد يرتبط بوجود فاسدين!

   والرد يكون بأن من الصحيح القول: لا يوجد فساد يقف في الفراغ معلقا، لكن الفاسدين ينقرضون في بيئة نظيفة طاهرة نقية، وأنهم يتكاثرون في البيئة الفاسدة، أو في الظروف التي تشجع على الفساد!

   وتتذكرون عمليات النهب التي شهدها العراق في مرات عديدة، آخرها غب إحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية، التي كانت تقف على أبواب مؤسسات الدولة، وينادي أفرادها على الرعاع الذين نهبوا ممتلكات الدولة،  بثيمة مازالت عارا لا يمحى( علي بابا)..

   لقد كان من بين السراق والناهبين، ناس يعرفون أن ما يقومون به أمر محرم شرعا، وأنهم بالحقيقة كانوا ينهبون مال الشعب، بل من المؤكد أن منهم من حمل ما نهبه الى بيته، وعندما أذن المؤذن، فإنه توجه الى الصلاة!

   الفساد سادتي غول لا يمكن قتله، دون تعيين وتحديد واضح للفاسدين، وكشف هوياتهم دون مواربة أو خداع للنفس والآخرين، ولن تقوم للإصلاح أو التغيير قائمة، ما دام هناك من يعجز عن تسمية الأشياء بأسمائها، أو يتردد مذعورا وخائفا، من الإشارة إلى حوامل داء الفساد.

   إن الاكتفاء بتشخيص فضفاض للداء، وعدم تشخيص الفاسدين وتسميتهم، أمر يترك الباب مفتوحا للمناورة الكلامية والخلط، ودخول الفاسدين أنفسهم في الثرثرة حول الفساد!..

   في مناورة الدولة حول موضوع الفساد، نجد المسؤولين الحكوميين وهم يتناولون الفساد، كأن أحدهم فارس لا يشق له غبار، يمتطي صهوة جواد أبيض، وقد جاء مبشرا بقدوم عصر النقاء المطلق، وحاملا سيف الحق الذي لا يساوم، مع أنه كان أول (علي بابا) الذي أشار اليه الجندي الأمريكي مشجعا، أن أسرق ما تحت يدك، في عملية تخريب لا أخلاقي للمجتمع العراقي!

  الأمر لا يتعلق بـأشباح، تفسد في الأرض دون أن يلمحها أحد، بل أن الفساد كيان قائم محدد معروف، هو هذه الدولة بقضها وقضيضها، وللتدليل على صحة هذا المذهب من القول،فإن أحدا في الدولة لا يستطيع أن يثبت عكس ذلك!

كلام قبل السلام: ثرثرة  الدولة الفارغة حول موضوع الفساد، كمن يقول نصف الحقيقة ويخفي نصفها الآخر..

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
المغترب النجفي \ كندا
2014-06-07
الفساد شعوذة الفاسدين وعربدة المخمورين ولاصلاة لهم بل صيام عن الصلاة والحق والمعروف
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك