المقالات

عن مجتمع منافقي السلطة وملمعي أحذيتها!..

3474 2014-05-15

يستمد الإستبداد وما تتبعه من توصيفات، وجوده وقوته من النفاق السياسي، الأمر الذي يفسر بقاء حكام على سدة الحكم عشرات السنين، برغم أنهم أستنفذوا ما لديهم، وباتوا قبورا مفتوحة على جثة!

مما لا شك فيه أن مسألة طول عمر الأنظمة الحاكمة، سيما تلك التي لا تحظى بمقبولية مناسبة، أو تلك التي تعاني من إنفصال بينها وبين الشعب، لعمق الهوة التي صنعتها ممارساتها السيئة، وخيباتها المتلاحقة، وسوء إستخدامها للسلطة، متعلقة بما تقدمه لمناصريها، فبقدر ما تقدم من مناصب ومكاسب وإمتيازات، فإنها تتمتع بدعم الأنصار ومن حولهم، لتتشكل طبقة واسعة عريضة، هي طبقة المنافقين للسلطة..

طبقة المنافقين للسلطة تتسع يوما بعد آخر، لتتحول الى مجتمع لا تهمه سوى المكاسب السياسية والمادية، وبإتساعها تقضم المزيد من جرف السلطة، وتجعل هذا الجرف هار، وكلما تقدم العمر بالسلطة، يزداد حجم مجتمع منافقيها، وتزداد شراهته للقضم، لأنه مجتمع يعرف أن زمنا ليس ببعيد، سينهار فيه جرف السلطة تماما، ومن بعد ذلك الطوفان!..

بإزدياد أعداد منافقي السلطة والمتحلقين حولها، تزداد المشكلات التي يسببونها للسلطة، لأن مجتمع المنافقين؛ لا يتوفر على حد أدنى من الإتفاق الإيجابي، وهو مجتمع بلا ثوابت قيمية يرجع اليها، ناهيك عن أنه مجتمع يسوده الجهل والتخلف وتدني الأخلاق، ما يؤشر مدى هشاشته وضعفه وعدم ثقته في نفسه.

 وتكشف ممارسات مجتمع منافقي السلطة وملمعي أحذيتها، عن شيوع عقلية التغالب لدى أفراده، ما ينتج عنه صراعات بين المنافقين أنفسهم، مما يضع السلطة إزاء مشكلات أضافية، كان بإمكانها عدم الوقوع بها، لو أنها لم تستند في وجودها الى دعم المنافقين السياسيين!..

 بيئة النفاق السياسي تنشط في أوساط  أشباه السياسيين، والإعلاميين والفاعلين في المجتمع المدني، وحتى بعض رجال الدين، فهؤلاء يشكلون قبيلة؛ تستفيد من السلطة على حساب المواطن، في أبشع أشكال الإستغلال البشري، وهم عبيد السلطة وحراس بواباتها.

في المجتمعات المتحضرة المبنية بناءا ديمقراطيا سليما، لا مكان لمنافقي السلطة، لأنهم يمثلون الوجه السيء للمجتمع، بسلوكهم السلبي الذي ستكون نتيجته الحتمية إنحطاط المجتمعات، وهذه سمة تسللت الى مجتمعنا مع كل الأسف!

كلام قبل السلام: النفاق السياسي سوء كله، والسيئة تعم والحسنة تخص..!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك