المقالات

ذراع هتلر والدعاية الإنتخابية البدائية

1712 2014-04-21

في الديمقراطيات العريقة، عادة ما تتسم الحملات الإنتخابية بأنها محسوبة بدقة، فتعتمد على الإحصاء الدقيق والأرقام، ويتم التركيز فيها على المنجز والتاريخ، فيتم قبلها نبش تاريخ الخصوم السياسيين، للبحث عن ثغرات، لا بالجوانب الشخصية، بل بالمعايير الأدائية المنهجية، فيما يتم تحصين القائمة عبر اختيار مرشحين يتسمون بحد أدنى من الصفات التي يعلق بها غبار الشكوك.

الحملة الإنتخابية إذن: هي جهد تنظيمي كبير يهدف إلى تعبئة إدارية منطقية وعقلانية للوصول الى هدف كسب الناخب، معرفيا قبل أن تسلك المسلك العاطفي، لكن دون أن تتركه.

إذا حاولنا قراءة المشهد الدعائي للحملات الانتخابية المذكورة، سنجد أنها اعتمدت في مجملها على الجانب الدعائي، كوسيلة للترويج للقائمة وللمرشح، وهذه قراءة واقعية، تعطي دلالات على أن تنحي المعرفة لصالح النرويج. وكي نعطي القضية معناها، نحيل القارئ وهو ناخب بكل تأكيد، الى قضية علاقته بالكتلة السياسية، أو بالمرشح.

فقبالة السيل الدعائي، الذي يصح أن نطلق عليه وصف الدعاية البدائية، لأنها اعتمدت أساليب بسيطة تخلو من الابتكار، أو الارتكاز الى التقنيات المتطورة في الدعاية والإعلان، فإنه يمكننا القول إن التعريف بالكتلة والقائمة والمرشح، غالبا ما يفتقر الى البعد المعرفي، مع ملاحظة أن المظاهر الاحتفالية المصاحبة لحملات التدشين، خلت ـ إلا ما ندرـ من أية رسالة معرفية، وطغت الممارسات التي ينتهي أثرها بانتهاء لحظتها، على أجواء الاحتفاليات؛ وهو مؤشر ثانٍ لبدائية الدعاية الإنتخابية يحمل في داخله أكثر من معنى.

الحملات الإنتخابية اعتمدت بالدرجة الأساس، على الصور والشعارات الفضفاضة، لكسب التأييد الجماهيري وتعبئة الأنصار. ومن اللافت هو تشابه الأساليب بين جميع المرشحين. صورة مصنوعة بالفوتوشوب، بوضعيات جامدة، أو بذراع ممدود، تذكرنا بذراع هتلر، وفي خلفية البوستر الدعائي، صورة زعيم الكتلة، مع "لوغو" الذي لا يختلف كثيراً عن باقي لوغو هات الكتل الأخرى! أو اكتفت إحداهن بالإشارة الى أنها زوجة فلان، أو شقيقة فلان، أو وارثة مجد فلان الذي لا نعرفه سوى أنه شيخ عشيرة! مرشحات بلا صور، ولا ندري كيف سنعرفهن، وكيف سيجلسن وسط أربعة أضعافهن عدداً من الرجال.

وأتساءل بسؤال هو الآخر له دلالته الواضحة: إذا كانت هذه الوسائل البدائية جداً، والباعثة على القيء والقرف، هي وسيلة المرشح والكتلة، لتسويق أنفسهم، فما هي حقيقتهم؟! وكيف ستتمكن دعايات بائسة من أقناع شعب من الراشدين ؟!.

كلام قبل السلام: أليسوا بدائيين ببدائية وسائلهم؟! ألا يعبّر ذلك عن فقر الثقافة السياسية في العراق، الذي كنا نردد دوما أنه الأول في صناعة الحرف والثقافة ؟! .
سلام...
قاسم العجرش

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك