المقالات

رؤوس من حجر. رؤوس من شمع

2071 2014-04-15

قاسم العجرش

يذكر التاريخ أن الأمم جميعها لم تتغيٌر بفضل نشر الوعي والعلم، فمعظم التغيرات الكبرى التي تحصل في حياة الأمم، تحصل بأسباب للتغيير ليس من بينها الإقناع مثلا...!
ولعل من يرى أن الحروب وما يتبعها من تأثيرات، هي فاعل رئيسي في عمليات التغيير لم يجانب المنطق، إذ ما زلنا نقرأ إثر الفتوحات الإسلامية في التغيرات العميقة التي حصلت في الشرق خصوصا، وفي الغرب بشكل نسبي، وما زال طلاب المدارس يقرأون في درس التاريخ أثر حملة نابليون على مصر وشعبها، والاحتلال الفرنسي للجزائر وتونس والمغرب، حيث سلب ثقافتها الخاصة وألبسها ثوب ثقافته، الذي لن يتسنى لها خلعه ربما الى زمن طويل قادم.

في محيطنا الإقليمي، وبشكل أدق في جوارنا الجنوبي، ستكون الأوضاع بحاجة الى حرب طاحنة حتى يحصل التغيير هناك...فمملكة آل سعود التي قام نظامها السياسي الحاكم على تحالف غريب بين "سلطة" القبيلة و"سلطان" الجهل، لن يكون بالإمكان إحداث تغيير فيها بالوسائل المدنية، كما أنه ليس من المنتظر أن يتبنى العقل الديني الغبي المتسلط هناك، أطروحات التحول السلمي ومشاركة الشعب، وليس بالإمكان هزيمة هذا العقل بالصحافة والإعلام والتثقيف، لأن هذا العقل الغبي يحمل سلاحاً لا يمكن القضاء عليه بسهولة وهو "الجهل"، لأن الجهل سلاح لا يمكن هزيمته، إذ لا يدخل في معركة إلا ويخرج منتصرا فيها، وحسبك قول سيد البلغاء وإمام الفصحاء علي عليه السلام: (ما حاورت عالماً إلا غلبته و ما حاورت جاهلاً إلا و غلبني)

الجهل مصيبة إذا فشي بالمجتمعات، فستكون له منظومة وقادة...! وسيكون الجهل مؤسسيا، ولا يغرنكم أن تلبس تلك المؤسسات ثوب الفتيا والعلم والمعرفة، فالعلم والمعرفة والفتيا التي تصدر عنها، هي نتاجات من سنخ أهداف التجهيل الذي يصنع رؤوسا من حجر! لذلك تجد الأتباع في الغالب من السذج والرعاع والأميين والبسطاء، وهم الوقود الذي يسير عليه قطار الجهل الذي قاد مجتمع الجزيرة العربية الي مستويات متدنية من الثقافة، وأوصله الى التصحر الفكري الذي يتقبل فتاوى مثل فتوى إرضاع الكبير، وتحريم قيادة المرأة للسيارة، وعدم جواز الخروج على السلطان المتغلب فسق أم صلح، ظلم أم عدل...؟
كلام قبل السلام: أفضل نصيحة لمن كان رأسه من شمع، ألا يسير تحت الشمس...!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك