الصفحة الفكرية

في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لسماحة المرجع الكبير السيد الحكيم (مدّ ظله)

2645 2015-09-05

 اخْتِيارُ الآمِرِ والنَّاهِي الطَّرِيقَ الأكمَلَ فِي التَّأثِير      يَجِبُ على الآمِرِ بالمَعرُوفِ والنَّاهِي عَنِ المُنكَرِ اخْتِيارُ الوَجهِ الأكمَلِ فِي التَّأثِير، والطَّرِيقِ الأوصَلِ للغَرَض، والسَّبَبِ الأوثَقِ فِي بُلُوغِ المُراد، وإنَّ مِن أهَمِّ أسْبابِ تَأثِيرِ الأمْرِ والنَّهيِ فِي النَّاسِ شُعُورُهُم بصِدقِ الآمِرِ والنَّاهِي فِي دَعوَتِهِ وإخْلاصِهِ فِي أداءِ رِسالَتِه، ولِذا قِيل: إنَّ المَوعِظَةَ إذا خَرَجَتْ مِنَ القَلْبِ دَخَلَتْ إلى القَلْب، وإذا خَرَجَتْ مِنَ اللِّسانِ لَم تَتَجاوَزِ الآذان. ومِن هُنا كانَ لأئِمَّتِنا (عَلَيهِمُ السَّلامُ) مِنَ التَّأثِيرِ ما لَيسَ لِغَيرِهِم. فاللَّازِمُ على شِيعَتِهِم التَّأَسِّي بِهِم والاهْتِداءُ بهَديِهِم والتَّأَدُّبُ بآدابِهِم، فإنَّ لِكُلِّ مأمُومٍ إماماً يَقتَدِي بِهِ ويَتَّبِعُ أثَرَه. وإنَّ مِن أهَمِّ دَواعِي تَصدِيقِ النَّاسِ للآمِرِ والنَّاهِي وشُعُورِهِم بإخْلاصِهِ، اتِّعاظُهُ بِما وَعَظَ، فلا يَأمُرُ بِمَعرُوفٍ إلا فَعَلَهُ، ولا يَنهَى عَن مُنكَرٍ إلا وَقَد اجْتَنَبَه، فَهُوَ يَعِظُهُم بِعَمَلِهِ قَبلَ قَولِهِ وبِسِيرَتِهِ قَبلَ دَعوَتِه. على أنَّ مَن دَعى للحَقِّ بلِسانِهِ وخالَفَهُ بعَمَلِهِ، إنْ كانَتْ دَعوَتُهُ رِياءً ونِفاقاً كانَتْ وَبالاً عَلَيهِ وسَبَباً لِشَقائِه، وإنْ كانَتْ صادِقَةً وَقَد خالَفَها تَسامُحاً وتَفرِيطاً فَيا لَها حَسرَةً يَومَ القِيامَةِ حِينَ يَرى أنَّهُ قَد أسعَدَ النَّاسَ وأنقَذَهُم وأشْقى نَفسَهُ وأهلَكَها. قالَ تَعالىٰ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وعَنِ النَّبِيِّ (صَلَّىٰ اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ) فِي وَصِيَّتِهِ لأبِي ذَرّ: «يا أبا ذَرّ، يَطَّلِعُ قَومٌ مِن أهلِ الجَنَّةِ إلى قَومٍ مِن أهلِ النَّارِ فَيَقُولُونَ: ما أدخَلَكُم فِي النَّارِ وإنَّما دَخَلْنا الجَنَّةَ بفَضلِ تَعلِيمِكُم وتَأدِيبِكُم، فَيَقُولُونَ: إنَّا كُنَّا نَأمُرُكُم بالخَيرِ ولا نَفعَلُه»، وعَن خيثمة: قالَ أبو جَعفَرٍ (عَلَيهِ السَّلامُ): «أبلِغْ شِيعَتَنا أنَّهُ لَن يُنالَ ما عِندَ اللهِ إلا بعَمَل، وأبلِغْ شِيعَتَنا أنَّ أعظَمَ النَّاسِ حَسرَةً يَومَ القِيامَةِ مَن وَصَفَ عَدلاً ثُمَّ يُخالِفُهُ إلى غَيرِه». المصدر: كتاب “مِنْهاج الصَّالِحِين” لِسماحَةِ آية الله العظمى السَّيد مُحَمَّد سَعِيد الحَكِيم (دامَ ظله).
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك